الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

هذه يا صاح أوقات الهنا

هذه يا صاحِ أوقاتُ الهنا

وبلوغ النفس أقصى الأَملِ

جَمَعَتْ من كلِّ شيءٍ أحسنا

لذَّةً في غيرها لم تكمُلِ

فخذا من عيشنا صفوَتَهُ

بكؤوسِ الرَّاح والسَّاقي مليح

بين روضٍ آخذٍ زينَته

ولسانِ البَمِّ والزِّير فصيحْ

ضَرَّجَ الوَردُ بها وجنَتَه

والشَّقيقُ الغضّ إذ ذاك جريحْ

تحسبُ النرجسَ فيها أعيُنا

شاخصات نحونا بالمقَلِ

مال غصنُ البان تيهاً وانثنى

في هواها مَيَلانَ الثمِلِ

مرْبَعٌ للَّهْو منْذُ انتظما

أطْرَبَ الأَنْفُسَ في رَوْح وراحْ

ما بكاه القطر إلاَّ ابتسما

لبكاهُ بثغور من أقاحْ

وَشَدَتْ في الدَّوح وَرقاء الحمى

ما على الوَرقاء في الشَّدو جناحْ

مغرمٌ ليس له عنه غنى

حين يُملي رجزاً في زَجَل

وَلَقد أصغى إليها أذناً

فشَجَتْ قلبَ الخلي دونَ المَلي

زادَنا لحن الأَغاني طَرَباً

خبراً يطرِبُنا عَنْ وَتَرِ

والأَماني بلغَتْنا أرَباً

فَقَضَيْناها إذَنْ بالوطرِ

ونَظَرنا فقَضَيْنا عجباً

تطلع الشَّمس بكفّ القمرِ

في ليالٍ أظْفَرتنا بالمنى

وكؤوسِ الرَّاح فيها تنجلي

تُذْهِب الهمَّ وتنفي الحزنا

بنشاطٍ مُطْلَقٍ من كَسَلِ

بحياة الطاس والكاس عليكْ

نَزِّه المجلسَ من كلِّ ثقيلْ

وتحكَّم إنَّما الأَمرُ إليك

ولكَ الحكمُ ومن هذا القبيلْ

كيف لا والكأس تسقى من يديكْ

ما على المحسن فيها من سبيلْ

ولكَ الله حفيظاً ولنا

حيثما كنتَ وما شئتَ افعلِ

واجرِ حكمَ الحبّ فينا وبنا

أنْتَ مرضيٌّ وإنْ لم تَعْدِلِ

حبذا مجلِسُنا من مجلسِ

جامعٌ كلَّ غريبٍ وعجيب

نغمُ العودِ وشعر الأخرس

ومحبٌ مستهامٌ وحبيب

يتعاطون حياةَ الأنفسِ

في بديع اللفظ والمعنى الغريب

بابليّ السحر معسول الجنى

أين هذا مشتيارِ العسَلِ

وإذا مرَّ نسيمٌ بيننا

قلتُ هذا ويحكم من غَزَلي

آهُ ممَّن ساءني في نُسْكِهِ

ويَراني حاملاً عِبءَ الذُّنوب

قد عَرَفنا زَيْفَه في سبكه

فإذا كلُّ مزاياه عيوبْ

قال لي تُبْتُ وذا من إفكه

أنا لا والله لا أرضى أتوبْ

عن مليحٍ صَرَّحَتْ عنه الكنى

توبة في حبّه لم تُقْبَلِ

وإذا ساءَ غيورٌ أحْسَنا

بحميّا رشفاتِ القبلِ

أتْرُكِ المغبَقَ والمصطَبحا

زَمنَ الوردِ وأيَّامَ الرَّبيعْ

بعدَ أنْ أغدو بها منشرحاً

كيف أصغي لعذولي وأطيعْ

إنْ أطع في تركها من نصحا

فلقَدْ جئت لعمري بشنيعْ

فأدِرْها وانتَهب لي زمناً

بحلول الشمسِ برج الحملِ

وأرخني إنَّما ألقى العنا

من خليلٍ مغرم بالعذلِ

أجْتلي الكاساتِ تَهوي أنجما

ولها فينا طلوعٌ ومغيبْ

وأرى أوقاتها مغتنماً

وإليها رحتُ ألهو وأطيبْ

لم أُضِعْها فرصةً لا سيما

في ختانِ الغُرِّ أبناءِ النقيبْ

عَلَويّ الأصلِ عُلويّ الثنا

سيّد السادات مولانا علي

الرفيعُ القدرِ والعالي البنا

مستهلّ الوبل عذب المنهلِ

ابنُ بازِ الله عبد القادر

عَلَم الشرقِ وسلطانُ الرّجالْ

لم يزالوا طاهراً من طاهرِ

فَهُمُ الطهْرُ على أحسنِ حال

وهُمُ في كلّ وقت حاضر

في جمالٍ مستفاضٍ وجلالْ

يلْحظونَ السَّعد يَغْشون السَّنا

يَلْبَسون الفخرَ أسنى الحُلَلِ

لهم التشبيهُ في هذي الدُّنا

ملَّةُ الإسلام بينَ المللِ

لأُوَيقاتِ زمانٍ الاعتدال

قدْ تَحَرَّيْتُم وما أحراكُمُ

لختان النُّجبِ البيضِ الفعال

الميامينِ وما أدراكُمُ

فلَقَد أرَّخه العَبدُ فقال

آلَ بيت المصطفى بشراكمُ

بختانٍ في سرورٍ وهَنا

دائمٍ بالوصلِ لَمْ يَنْفَصل

وبحمدِ الله قد نلنا المنى

وظفرنا منكُم بالأَملِ

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس