الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

جسد أشبه شيء بالخيال

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

جَسَدٌ أشْبَهُ شيءٍ بالخيال

وفؤادي عن هَواكُم غيرُ سالِ

وعيونٌ نَثَرَتْ أدمُعَها

لثغورٍ نُظِمَتْ نَظْمَ اللآلي

دَنِفٌ لولا هواكم ما اغتدى

مَعَ حسن الصَّبر في أسوَأ حال

قد براه الشَّوق فيكم فانبرى

وهو لا يُمتاز من عُود الخلال

مُعرِضاً عن عاذلٍ في حبِّكم

لم يَكَدْ يُصغي إلى قيلٍ وقال

يا خليليَّ وهَلْ من مسعدٍ

لشجٍ أصْبَحَ مشغوفاً بخالي

هل تريحون محبًّا من جوًى

أو تبِلُّونَ غليلاً ببلال

وخيالٍ زارني منكم فما

زادَني إذ زارني غيرَ خيال

هيَّجَ النَّارَ الَّتي أعهدها

ذات إيقاد بقلبي واشتعال

ضاربٌ لي مثلاً منكم وما

لوجوهٍ أجْتَلِيها من مثال

وبذكراكم على شحط النوى

كيف لا أَشرقُ بالماء الزُّلال

إنَّ بالشِّعب سقى الشّعبَ الحيا

زمناً مرَّ بوصل الغيد حالي

نَظَمَتْنا الرَّاحُ في أسلاكه

في ليالٍ مثل أيَّام الوصال

كانَ للَّهو به لي منزلٌ

غرَّة في الأَعصُرِ الدهم الأَوالي

سَنَحَتْ فيه الظِّبا واقْتَنَصَتْ

مهجَة الضيغم أحداقُ الغزال

سَحَرَتني يا ترى من ذا الَّذي

علَّم الأَحداق بالسّحر الحلال

وَرَمَتْني فأَصابت مقْلَتي

يا سُليمى ما لعينيكِ وما لي

كم أرَتْني لا أرَتْها راحةً

غيرَ ما يخطُرُ منهنَّ ببالي

نظراتٌ كنتُ قد أرْسَلْتها

وبها يا سعد قد كانَ وبالي

ليتَ شعري يومَ صَدَّتْ زَيْنَبٌ

لمِلالٍ كانَ منها أَمْ دلال

موقف التوديع كم أجْرَيْتَ لي

عبراتٍ رخصت وهي غوالي

لم أجد فيك التفاتات إلى

كبدٍ حرَّى ولا دمعٍ مذال

أينَ لا أينَ لنوقٍ أصْبَحَتْ

تتراءى بين حلٍّ وارتحال

قد ذكرنا عهدكم من بعدكم

فتعلَّلْنا بأَنفاس الشّمال

انْقضى العَهْدُ جميلاً وانْقَضَتْ

دولةٌ كانتْ لربات الرِّجال

كنتُ مشغوفاً فلمَّا أنْ بدا

وَضَحُ الشَّيب بفوديَّ بدا لي

وأَراني في خطوبٍ طبَّقتْ

أنا والأَيَّام في حربٍ سجال

من رآني قالَ لي ممَّا رأى

هكذا تصنعُ بالحرّ اللَّيالي

لَسْتُ مُنحطًّا بها عن رتبة

ومقامي من عليّ القدر العالي

من مُثيبي سَعَة العيش وإنْ

كنتُ منها اليوم في ضيق حال

مَوْرِدٌ أَصْدُرُ عنه بالَّذي

أَبْتَغيه منه في جاهٍ ومال

إنْ تَقَدَّمْتُ إليه فالمنى

من نداه والعطاء المتوالي

وإذا أَبصرتُ منه طلعةً

راعني بين جمالٍ وجلال

لم تَطِشْ دهياءُ ما وقَّرها

من حُلومٍ راسياتٍ كالجبال

ومزيلٍ كلَّ خطبٍ فادحٍ

للرزايا غير مرجوّ الزَّوال

لم تكد تُحصى سجاياه الَّتي

رَفَعَ الله بها بيتَ المعالي

وخلالٍ يُشْرِفُ المجدُ بها

يُعْرَفُ المعروف من تلك الخلال

مُتْبِعُ الحُسنى بحسنى مثلها

يَصِلُ الدهر بها والدَّهر قال

رَجلٌ أُوتيَ من خالقه

صَولةً تُرْغِمُ آناف الرِّجال

يتوالى مُنْعِماً إحْسانَه

وأَجلُّ الغيث ما جاءَك تالي

ولَهُ الله فغايات العُلى

نال أَقصاها على بُعْدِ المنال

آل بيتٍ كلّ خير فيهمُ

آل بيت المصطفى من خير آل

سادةِ الدُّنيا وأعلام الهُدى

منقذي العالم من هلك الضَّلال

بأبي من سادةٍ أذخرهم

لمعاشي ومعادي وآمالي

قوَّموا الدينَ وشادوا مجده

ثَقَّفوا السّؤدد تثقيف العوالي

دوحةٌ شامخةٌ منها الذرا

أنا منها أَبداً تحت ظلال

كَمُلَ الفضل بهم بهجته

أَين بدر التّمّ من هذا الكمال

شغل الشكر لساني ويدي

بعليٍّ بعد محمود الفعال

رُحْتُ أَسْتَحلي قوافيَّ به

وهيَ فيه أبدَ الدَّهر حوالي

لعطاءٍ غير ممنونٍ ولا

يُحْوج العافي إليه بالسُّؤال

إنَّ لي فيه وربّي أَمَلاً

منجز الميعاد من غير مطال

فكأنِّي رَوضةٌ باكرها

صيّبُ المزن وحلاً بعد حال

لا أرى منفصلاً عن ثروة

وبعليائك مولاي اتّصالي

نِلتُ فيك الخير حتَّى إنَّني

صِرْتُ لا أَطمع إلاَّ بالمحال

منعمٌ في كلّ يومٍ نعمةً

وكذاك المفضل العذب النوال

لا براحٌ عن مغاني سيّد

ولدى عليائه حطَّت رحالي

حُزْتَ أَجرَ الصَّوم فاهنأ بعده

سيِّد السَّادات في هذا الهلال

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة