الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

زماني على رغم الحسود مسالمي

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

زَماني على رغم الحسود مسالمي

وإنْ كانَ يَخشى سطوةً فعزائمي

ولي همّة فوق السَّماء وعفَّةٌ

تريني الغنى والعزّ عبدي وخادمي

ونحن أناسٌ من قريش أكابرٌ

لَبسْنا المعالي قبل خلع التمائم

وربةُ قَفر قد سلكت فجاجها

فَأمسيت أطوي بيدها بالمناسم

وصَحْبي من البيض الحِداد مُهَنَّدٌ

تعوَّد يومَ الحرب حَزَّ الغلاصم

عُذِلتُ على حبّيكِ يا ابنة يعربٍ

ولم يَخْلُ صبٌّ من عذول ولائم

جَرَحْتِ بلحظيك الفوادَ صبابةً

وجرح الهوى لم يلتئم بالمراهم

فهل من صَباً تصبو النفوس لريّها

فتحمل تسليمي إلى أمّ سالم

تذكَّرْتُ عهدي بالحمى ليلة النقا

وما أنا من عهدي به غير حالم

تقدَّمَ لي فيها عهودٌ قديمةٌ

فواصبوتي من عهدها المتقادم

أروم بأنفاس النسيم خمودها

وهل تخمد النيران مرُّ النسائم

ومن لي بهاتيك الديار عشية

أروّي ثراها بالدموع السواجم

إذا جئْتُما تلك المعالم فاقرآ

سلامي على تلك الرُّبا والمعالم

معاهد آرام ومغنى صبابة

تُصادُ بها الآسادُ في لحظة باغم

يُؤَرّقني فيه الحمامُ ونَوْحُه

وما كانَ وَجدي مثلَ وَجْد الحمائم

رعى الله سكّان الغضا فلَطالما

أذابوا بنار الوَجْد مهجةَ هائم

همُ أثِموا في قَتْلي وتجنَّبوا

وقد حَمَّلوني بعدَها وِزْرَ آثم

فيا ليت قاضي الحبّ يعدل بيننا

فينتصف المظلوم من كل ظالم

وقائلةٍ ما لي أراك بأرضنا

حَلَلْت مَحلّ السرّ من صدر كاتم

تلوم ووجه اللَّيل إذ ذاك عابسٌ

وللبرق في أطرافه ثغر باسم

ذَريني فما وجدي ثكلتك نافع

وما الضرّ والسرّاء يوماً بدائم

لئن نام حظّي يا أميمُ عن العُلى

فعزمي كما تدرينَهُ غير نائم

إذا كنتُ واليت الشهاب أبا الثنا

فلستُ أبالي بالزمان المخاصم

من السادة الغرّ الكرام مهذب

مكرٌّ على أمواله بالمكارم

موارد فضلٍ للأنام وحكمة

على وِردها للناس ألف مزاحم

فتىً صاغ أيديه المهيمنُ للورى

نَقيعاً لظمآن وَوَرْداً لحائم

يخبّر عن إحسانه بِشْرُ وجهه

ووبل العطايا بعد برق المباسم

وما الجود والمعروف إلاَّ سجيّة

يزين بها الباري سجايا الأكارم

يمدّ إليه كفّه وفد راغب

ويقرع عنه خصمه سنّ نادم

فإن جحد الحساد فضلك والنهى

إذَنْ مزجت بالشهد سمّ الأراقم

فهل لك في فرسانها من مبارز

وهل لك في أبطالهم من مصادم

وكم من جهول رام بحثك صائلاً

فهابَ وما للكلب بأس الضراغم

وأعظمُ جهلٍ جهلُهُم قَدْرَك الَّذي

يُعدُّ ويرجى للأمور العظائم

نَشَرْتَ الهدى والعلم من بعد طيّه

واحْيَيْتَ عِلْمَ الدِّين بين العوالم

وشَيَّدْت ما أعيا حسودَك هدْمُهُ

وما كانَ باني المكرمات كهادم

خَطَبْتَ وخاطَبْتَ العُفاة بسُؤْلهم

فَأنْسَيْتَنا أخبار قَسٍّ وحاتم

فصاحة نطق يسبق الماء جريه

وها هو أمضى من شفير الصوارم

سأتلو على علياك غرَّ قصائدي

وكم ناثر مثلي لديك وناظم

يهزّ صناديد الرِّجال نشيدها

فتغدو على ذكراك ميلَ العمائم

وحسبي فَدَتك النفسُ جوداً ونائلاً

إذا لَحَظَتْني منك عين المراحم

وكم منّةٍ أسْدَيْتَ لي فَمَلَكْتَني

سَلِ الرَّوض ما جادت هتان الغمائم

وأوْلَيْتَني باللُّطف أعظمَ نعمةٍ

فأصبحتُ في نعماك فوق النعائم

أمَتُّ بك الأعداء قهراً بغيظها

وطعنُ لساني مثل طعن لهازمي

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

تصنيفات القصيدة