الديوان » العصر الأندلسي » عبد الغفار الأخرس »

أمر بها مع الأرواح رند

أمرَّ بها مع الأرواح رَنْدُ

فَشَوَّقها إلى الأطلال وَجْدُ

أمْ ادَّكَرَتْ أحبَّتُها بسلع

فهيَّجها بذات الأثلِ عهد

أراها لا تُفيقُ جوىً ووجداً

وشبَّ بقلبها للشوق وقد

حدا فيها الهوى لديار ميٍّ

فَثَمَّ مسيرُها في البيد وخد

وتَيَّمها صبا نجدٍ غراماً

فما فَعَلَتْ بها سَلْعٌ ونجد

ولي كدموعها عبراتُ جَفْنٍ

لها في وجنتي عكس وطرد

بودِّي أنْ تعيدا لي حديثاً

بأحبابٍ لهم في القلب ودّ

لهم منِّي غرامٌ مستزادٌ

ولي منهم منافرةٌ وصدّ

ضَللْتُ عن التَصَبُّر في هواهم

وعندي أنَّه هديّ ورشد

فأخْلَقَ حبُّهم ثوبَ اصطباري

وثَوْبُ الوَجْد فيهم يُسْتَجدُّ

صَبَوْتُ إليهمُ فاستعْبَدوني

وإنَّ الصَّبَّ للمعشوق عبد

ولي في حيّهم رشَأ غرير

تخاف لحاظَهُ بالفتك أُسْد

إذا ما ماس أزرى بالعوالي

وكم طَعَنَ الجوانحَ منه قَدُّ

وليلٍ بالأُبيرقِ بِتُّ أُسقى

ثناياه ونَقْلي منه خد

يميل بنا التصابي حيث مِلْنا

وأمَّا عيشُنا فيه فرغد

رَكِبْنا من ملاهينا جُموحاً

فنحنُّ عن المسرَّة لا نُردُّ

لَيالي أوْرَثَتْنا حين وَلَّتْ

تَصَعُّدَ زفرةٍ فينا تجدّ

فهل يا سعد تُسْعِدُني فإني

فَقَدْتُ الصَّبر لا لاقاك فقد

وما كلٌّ يُرَجَّى عند خطبٍ

إذا ما خاصَمَ الدهرُ الألدّ

سوى محمود محمود السجايا

فلي من عطفه الركن الأَشدّ

إذا عُدَّتْ خِصالُ كريمِ قومٍ

فأَوَّلُ ما خصائله تعدّ

سروري في الهموم إذا اعترتني

وعيشي الرغد حيث العيش كدّ

بفضل يَمينه وظبا يَدَيْه

يفوز مصاحبٌ ويخيب ضدّ

وفيض علومه للناس جهراً

يدلُّ بأنَّهُ بحرٌ مُمدّ

وقد عَذُبَتْ موارده فأَمسى

لكلِّ النَّاس من صافيه وِرْد

طمى علماً ومكرمةً وجوداً

خضَمٌّ ليس يستقصيه حدّ

فجود لسانه درٌّ ثمينٌ

وجود بنانه كرم ورفد

تَقَلَّدَ صارمَ التقوى همام

له في هيبة الرحمن جند

سَلُوا منه الغوامض في علوم

فما في الكشف أسْرَعَ من يردّ

علومٌ نصْبَ عينيه أَحارَتْ

عقولَ طلابها أنَّى تجدّ

ذكيٌّ ثاقبُ الأَفكار ذهناً

فلم يَصْلد له بالفكر زند

تسائله فيبدي الدّرّ سيلاً

ويُنبي عن حُسام العَضب قدُّ

وكم قد أعْجَزَ الأَغيار ردًّا

بأجوبةٍ لعمرك لا تردّ

إذا كشف الحقائق في كلام

كأَنَّ نظامه في النثر عقد

وجاوَبَ عالِمُ الزَّورا بما لا

تُجاوبُ فيه إيرانٌ وهند

وأَمْسَتْ عندَه الأَغيار خرساً

وبانَ ضلالُهم وأُبينَ رُشْد

لد آتاهُ ربُّك أَيّ فضل

وذلك من إِله العرش وعد

أقامَ شريعةَ الغرَّاء فيه

وشُدَّ به لدين الله عضد

إمامٌ قدوةُ العلماء قرمٌ

لقد جَمَعَ الفضائل وهو فرد

ففي بَحْرينِ إفضالٍ وعلمٍ

يفوزُ بوَفْرها عافٍ ووفد

إليك أبا الثناء أبيتُ أُثْني

وإنْ أَثنى لساني عنك جهد

ومن جُمَل الفروض عليك تتلى

لشكر صنيعك الإِحسان حمد

ليهْنِك سيِّدي عيدٌ سعيدٌ

عليك له مدى الأَعوام عَوْد

وهاكَ من الفقير قصيد شعر

رضاكَ له بها كرم ورفد

أَجِزْ لي في مديحك لي بلثمي

يمينكَ فهو لي أملٌ وقصد

معلومات عن عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب. شاعر من فحول المتأخرين. ولد في الموصل، ونشأ ببغداد، وتوفى في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره. ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له..

المزيد عن عبد الغفار الأخرس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغفار الأخرس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس