الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

على شاطىء فوق الحياة تمددت

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

على شاطىء فوق الحياة تمدّدت

على رمله الأحلام صاحية سكرى

تنامين يا أحلام نفسي كأنما

سقتك غيوب الله من كأسها خمرا

تنامين حتى يقضى اللَه أمره

فيبدل عسر العيش في عالمي يُسرا

وينضح أيّامي القفار بوابل

من الخير أنسى في تواكبه الشرا

فأحيا وتحيا بعد موتى حقيقتي

وأبعث من قلبي إلى خالقي الشكرا

أأحلام نفسي ليتني كنت قادرا

على بعثِ ما ولّى ونسيان ما جرّا

أأحلام نفسي ليتني كنت عاجزا

عييّ الحجا غفلان لا أدرك الفكرا

كأني بهذا الكون قبر حقائق

تذوب وتفنى في حقيقتنا الكبرى

كأني بهذا العقل ظلّ خرافة

نثور إذا ولى ونشكو إذا قرّا

وشعري ومن جبّ الحقيقة نبعه

ويا ليت أنى عشت لا أعرف الشعرا

كأني به في ظلمة الطين ضحوة

أهال عليها الطين من روحه قبرا

وعمري ومن إظلامه يخلق الدجى

وينسى لديه الفجر من يعبد الفجرا

كأني به في حانة الدهر قطرة

حميمية تنهلّ في قلبه جمرا

وحظي وقد غسّلته بمدامعي

ولم أحتسب فيه لدى زمني أجرا

كأني به في قبضة الموت زهرة

يبابيّة الأوراق لا تنفحُ العطرا

ويأسي من الدنيا وسخطى على القضا

وإيمان عقلى بالأراجيف مضطرا

شقيت وأشقيت الليالي بمطلب

تمنّيته صبحا وحقّرته ظهرا

وما هوَ إلّا يطيع إرادتي

زماني وأن أحظى بما أشتهى حرّا

وأنسيت أنّ الوهم روح طبيعتي

وأن الذي أجرى حياتي بها أدرى

وأن القضاء الحتم مثلي مسيّرٌ

إلى غاية تستغرق الكون والدهرا

ومن نكد الأوهام أنى أُفلسِفُ ال

حياة كما أهوى ولم أفنها خبرا

عييتُ بها فهما وفي العجز راحةٌ

لمن جعل الدنيا طريقاً إلى الأخرى

ولكنني والعقل نورى وظلمتي

أحاول بالأحلام أن أكشف السترا

وما زلت والمصباح خاب ضياؤُه

أهدهد آمالي وأرضعها الصبرا

رأيت حظوظ الناس شتّى فجاهل

أميرٌ وأهل العلم في كفّه أسرى

ونابغةٍ فذٍّ يعيش مشرّدا

يكابدُ من أيّامه الذلّ والفقرا

فإن مات هبّ النائمون فأمطروا

ثراه الجديب القفر مدمعهم ثرّا

وراحوا يحيّون الرميم بذكره

وهيهات أن تجدى على الميّت الذكرى

لقد كان يرجو القوت لا مؤمنا به

فظنّون يرجو المستحيل أو الكفرا

فأيّهما أختار لو كنت مثله

لعلّى بحظِّ الفدمِ في سعده أحرى

ويا ربّ ليل طوّقتني همومه

ونادمته شكواي والأدمع الحرى

وناديت ماضيّ الذي راح وانطوى

فأقبل جهمان الأسارير مغبرّا

ينفّض أذيال الرضا عن تذكري

لأيامه اللائي بدأت بها العمرا

فقلت أناجيه وفي النفس حسرةٌ

تسعّر أنفاسي وتملؤني سخرا

إلى أيّما واد وفي أيّ مجهل

من الزمن الدوّار فارقتني قسرا

وأنت فهل تدري بما أنا جاهلٌ

وهل فيك من هدى لأيّامي الحيرى

لقد كنت فيك الطفل أنساً وبهجةً

فها أنا لا أدرى الصفاء ولا البشرا

تمرّ بي الأيامُ مشلولة الخطى

وتأكلني الأقدار مسعورةً حرّى

وأسألها عمّا اقترفت حيالها

وقد يسأل العلّامُ من يجهل الأمرا

وما هي إلا توأمي في مدارها

كلانا يقاسى القيد والرغم والقهرا

وأطرق ماضي العمر حزنا وحيرة

فما زادني عرفا ولا زادني نكرا

وما هي إلا كرّة الوهم طائفاً

وخلّفني المسكين أسيان مزورّا

فعاودت تسياري كما شاء خالقي

ومن أين للمجبور أن يعصى الجبرا

أأحلام نفسي كل يوم له غد

وكل غد أمسٌ إذا عهده مرّا

ويومي غدٌ باك لأمس معذّب

ينادي غدا في الغيب لم يبرح الخدرا

ينادي غدا يا لهف نفسي على غد

تكونين فيه المجد والأمل النضرا

أأحلامَ نفسي ليت لي منك ذرّة

أعيش بها الأسير إذا فرّا

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي

تصنيفات القصيدة