الديوان » مصر » صالح الشرنوبي »

طار يطوى مجاهل الأفق والنار

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

طار يطوى مجاهل الأفق والنا

ر تلظ في قلبه الوثاب

يطبيه الحسن المشاع فيسرى

مصعدا في غياهب وضباب

تشرق الشمس حين تشرق دنيا

ه بحلم يطوى كطى الكتاب

وهو يشتار من ندى الفجر شهدا

ومن الليل أكؤسا من صاب

زاده فنه ونجواه قيثا

ر هواه وزهرةٌ من شباب

تهزم الريح حوله فيغنى

بلحون من قلبه المنساب

قال يا ريح كن بساطى إليها

ففؤادي أضناه طول اللواب

أنا في راحتيك قلب جريح

يتندى كأعين الأحباب

يتنزى شوقا إلى عشر بلقي

س فهبنى كالناسك الأواب

واطوني في يديك رب طلاء

عبقري أحسوه يذهب مابي

إن لي في الندى طلاء وفي البر

ق ابتساما وفي السماء كتابي

أتغنى بآيها كل حين

فهي إعجاز مبدع وهاب

لي مع النجم سبحة من خيال

ومع البرق حسوةٌ من رضاب

ومع البدر والكواكب تسيا

ر بطىء الخطا جميم الخطاب

هو خمري ونشوتي وحديثي

وغرامي ومنيتي وطلابي

فامض يا ريح بي فقلبي غر

في هواه وفي هواه عذابي

يكتوى مفرداً بحسن العذارى

وهو حسن كبهرج من سراب

تخذ الناس سلوة وعزاء

عن أمان جوفاء صنو حباب

فهو يهذى في صمته ويناجي

سر آلامه بجمرٍ مذاب

فارحميه يا ريح من صمته الدا

جى وردى أحلامه للصواب

إن في صمته جحيما لنفسي

وهي كالزهر في الفيافي اليباب

فتقبل نجواي يا ريح واهزم

فهزيم الرياح في أصلابي

نجنى من عذاب قلبي ونفسي

فهما توأما أسى وعذاب

أنا يا ريح جوهر مستسر

في كنوز في عالم مرتاب

تخذ الشك لليقين سبيلا

فهو في ظلمة الهوى الكذاب

طهريني من رجس دنياي بالنا

ر تلظى في روحك الغلاب

وانظري هل ترين إلا خداعا

قد كواني بلمحه الخلاب

يا رياح المغيب هبي بقلبي

وبنفسي وراحتي وشبابي

واقذفي بالتراب حينا إلى الشم

س وحينا إلى ضمير العباب

عله يكتوى بسفع لظاها

فهو سر لشقوتي واكتئابي

عاصفٌ إثر عاصف ونجوم

ورجوم تغلى على الأحقاب

وعلى الأفق ثائر من لهيب

وعلى الشمس غيهب من حجاب

وإذا الكون يشرب الليل كأسا

ويغنى بثاقب وشهاب

ثم يفنى الوجود في كف باريه

لتحيا الحياة في الألباب

وإذا العالم العي بليغ

ذائع السر معلم الأسباب

وإذا الخافق الغرير حكيم

وإذا النفس في طريق التصابي

وإذا راهب الليالي خيال

شارد الخطو كالمها في الغاب

خلصلت روحه فسال ضياء

وطوى طينه سجل الرغاب

فهو يشدو في مأتم الروح لحنا

ويبكى في مفرحات التراب

يقرأ اللكون في صحيفته العليا

سطورا ما بين صاف وكاب

فرأى الخير في المآذن يخبو

وهو الخير في النواقيس خابي

ورأى الشر في الجميع مشاعا

فتولى عن رفقة وصحاب

ورأى النجم دمعة الشمس في المغ

رب والدمع توأم الإغتراب

ورأى البدر ثاني اثنين في حب

سماء سحرية الأبواب

ورأى الأرض قبضة من تراب

طوقتها غلالة من سحاب

ورأى الزهر في الرياض شئونا

وشجونا للعاشق المنتاب

ورأى النحل أمة في هواء

ورأى النمل أمة في هضاب

ورأى الحب نسمة من نعيم

ورأى الحب عاصفا من عذاب

ورأى الله جهرة في مجالي

ه قريباً منه بغير اقتراب

فهو بين النكران والإعجاب

وهو بين اليقين والإضطراب

ورأى الموت لابل الموت أغرا

ه بلقياه بعد طول لعاب

جاءه في اعتزاله يطلب السر

وفي السر ضاع فجر الشباب

قال يا شيخ قد أتيتك أدعو

ك إلى عالم رفيع الجناب

فانطلق من قيود دنياك إن كا

ن يسيرا عليك نزع اللباب

أو فدعني أنزع لبابك يا قش

ر تمت سالما من الأوصاب

ثم ولى عنه وخلف دودا

مستكفاً حول الذبيح المصاب

وانطوى عمرى ليذهب ذكرا

خالداً في الأعمار والأحقاب

معلومات عن صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح الشرنوبي

صالح بن علي الشرنوبي المصري. شاعر حسن التصوير، مرهف الحس. من أهل "بلطيم" بمصر. ولد ونشأ بها. ودخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية..

المزيد عن صالح الشرنوبي