الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

أصب برأيي أصاب الحظ أو غلطا

عدد الأبيات : 78

طباعة مفضلتي

أصبْ برأيي أصابَ الحظُّ أو غلِطا

فانهض له كسلَ المقدار أو نَشِطا

ولا تفرّط جلوساً في انتظار غدٍ

فخير عزميك أمرٌ لم يكن فُرُطا

خاتلْ يدَ الدهر وانصُل غيلةً أبداً

من حبله مارقَ الجنبين منخرطا

ولا تشاورهْ في أمرٍ هممت به

فربما لهوَجَ الآراءَ أو خبطا

إن قلت خذ بيدي في الخوف أرسلها

أو قلت في الأمر دعني مرسَلاً ضبطا

أبو العجائب أدوى أو شفا وكسا

أو برَّ مرتجعاً أو حلَّ أو ربطا

جبْ هذه الأرض إمّا عشتَ محتشماً

مؤمَّلاً فوقها أو متَّ معتبَطا

إما ذُنابَى فلا تحفلْ بمنقصةٍ

أو قمةَ الرأس واحذرْ أن تقعْ وسَطا

فما الحياة وإن طالت بصالحةٍ

لمن يُعَدُّ متاعاً بائراً سقطا

ما خطة العجز والأرزاق معرِضةٌ

إلا لمن نام تحت الذلّ أو قنطا

يا أهل بابلَ لا طار الوفاء لكم

بعدي إذا سرت في جوّ ولا هبَطا

لأتركنّ رحيلي عنكُمُ سمةً

شنعاءَ يعلُطُ فيها العارُ من عَلَطا

كم يمضغ البين لحمي بين أظهركم

وربما ملَّ طولَ المضغ فاسترطا

كأنني صعبةٌ فيكم معبدّةٌ

بدت من السرحِ في وادٍ وقد قُحِطا

لا فرجة الرائحات السائمات لها

ولا ترى ممسكاً في اللّه مرتبطا

وإن رأى ربها نِشدانها وقعت

في جانبٍ لم يُعرِّف أهلَه اللُّقطا

فهل لمثلي مقامٌ عند مثلكُمُ

وعند سفن الفلا الإرقاصُ والملَطى

والأرض حاملةٌ ما شاء راكبها

بزلاءَ ذات سنامٍ تامكٍ ومَطا

فلتأتينَّكُمُ بالغيب هاجرةٌ

يُضحي بها ورقُ الإعراض مختبطا

صوائباً كسهام النزع معتمِداً

وافى لمقصده أو عائراً مَرَطا

تمضي فلا يملك الإعتابُ رجعتَها

ومن يردّ عقيلاً بعد ما انتشطا

باتت تخوّفني الأخطارَ مشفقةً

ترى الإقامةَ حزماً والنوى غَلطا

هل تعلمين امرأً ردَّتْ محَالتُهُ

على الحفيظين ما خطَّا وما نقطا

وهل رأيت الذي نَجَّاه مجثَمُه

بعقوة الدار أو أرداه إن شحطا

ما نحن إلا قطينُ الموت يعسف بال

واني ويُلحقُ بالسلَّاف من فرطا

وطولُ أيامنا والدهر يطلبنا

مراحلٌ تنتهي أعدادها وخُطا

قد كانت الدارُ داري والكرام بها

حماةُ سرحي وجيراني معي خُلَطا

يحرِّموني فلا عودي بمهتصَرٍ

فيهم ولا خُضْرُ أوراقي لمن خرطا

ويؤمنون بآياتي فيتبعهم

مقلّداً من بغى فيها ومن غمطا

صحبتهم وشبابي روضةٌ أُنُفٌ

ألوثُ منه برأسي فاحماً قَطَطا

مرفرفين على بِرّي وتكرمتي

حتى غدا شعَري في لِمّتي شَمطا

لا الظن أكدَى ولا أجدى بمدحهُمُ

وحبهم حاس مثقالاً ولا حبطا

أَجادلٌ من بني عبد الرحيم علتْ

محلِّقات وخلَّتني ومن سقطا

لما رأت قُلل الأطواد ساكنةً

أولى بها عافت الأوطان والغُوَطا

لو لم تكن أنجماً للناس ما طلبت

ذُرَى الشواهق فاختطت بها خططا

ناطوا منازلهم بالهُضْب نازِحةً

فقطّعوا وحشةً من قلبي النَّيَطا

كأنهم يوم زمّوها مخيّسة

كانت على كبدي أيدي المطيّ تطا

بانوا بغبطة أيامي وكان بهم

عيشي كما اقترح المحبوب واشترطا

فإن سألتُ زماني أن يعوّضَني

بهم بديلاً فقد كلّفتُه شططا

سعى إلينا كمالُ الملك غاديةً

وطفاءَ تُرضي من الإعراض ما سخطا

إذا سرت روَّضت بالأرض أو جعلت

عَرضَ البسيطة فيما بيننا بُسُطا

كأنها بمجاري ذيلها رقمت

وشياً بنمنمةٍ أو فوّفت نَمَطا

لها من الفكر إمداد بلا أمدٍ

كأنما ماؤها من كفه انبسطا

تردّ معرِضةَ الأسماعِ مقبلةً

والجعدَ من كلّ فهمٍ ليّناً سَبطا

تميس فيها سجاياه فتحسبها

كواعب الحي قامت تحمل الريَطا

جزاء ما حاط لي من حرمة ورعَى

عهداً وما مدّ من نُعمى وما بسطا

فتى يرى يديَ العليا على يده

إذا سألتُ نوالاً أو قبلتُ عَطا

أفادني العزَّ في الجدوى فصيّرني

على انقباضي إلى جدواه منبسطا

ردّ الكمال حبيساً في حبائله

عبداً فأطلق عن أيدي الندى الرُّبُطا

لو كان خُلْق الندى مما يُجاد به

حباك أخلاقَه جذلانَ مغتبطا

خلائق تحبس الغادي لحاجته

طيباً وتستنزل الأحداجَ والرُّبطا

كأنّ خمَّار بُصرَى بات يسكبها

أو فضَّ عطّار دارين بها سفَطا

حلوٌ جناها إذا عاذ الصديق بها

وحنظل من أعاديها لمن خبطا

سهولة الماء فيها رقّةً وندىً

وقسوة النار فيها هيبة وسُطا

إذا حمى أقسطت أحكامُ صارمِهِ

وإن همى قاسماً أمواله قسَطَا

إذا استجمّوه لم تضغطه جلسته

توحشاً أو دعوه فرّج الضَّغَطا

كالسيف تلبس منه مغمداً شرفاً

وشارةً ويقيك الشرّ مخترطا

كفى القبيل وحيد لا قرين له

وساد أمردَ من بالشيب قد وُخِطا

قد أرهقوه فلا جبناً ولا جزعاً

واستخبطوه فلا عِيّاً ولا لَغطا

إذا استغشّوا فلولَ السيف واتهموا

من الذوابل محطوماً ومنتحَطا

سَلَّتْ يداه وعينُ الحرب راقدةٌ

لهم أساودَ يقسمن الردى رُقُطا

ضموا إلى تالد العلياء طارفها

تمازج الكسبُ والميراثُ واختلطا

بنَتْ له فارسٌ بيتاً دعامته

في الأفق لا بين ذي طَلْح وذي الأَرَطا

قوم قِرى ضيفهم عقر البدور إذا

غدا قرى المعتمين السمنَ والأقِطا

إذا احتبت حلقة النادي بعزِّهِمُ

نصُّوا الدسوت ومدّوا دونها السُّمُطا

كنتم رضاي عن الدنيا فلو حفِظتَ

من النوى شملَكم لم أعرف السخَطا

تركتم عيشتي بلهاءَ عاطشةً

في مجهلٍ سبسبٍ يُنسي القطاةَ قَطا

قد عَرَق الدهرُ عظمي بعد فرقتكم

من بعد ما حزَّ في جلدي وما كشطا

فلاحظوني على بعد المزار بما

يكون سِتراً على عوراته وغِطا

فليس بيني وبين الرزق غيرُكُمُ

إن جل أو دقّ سُفَّارٌ ولا وُسطا

واسمع لها أنت خير السامعين لها

عذراءَ ما طُرَّ معناها ولا لُقِطا

مزفوفةً لم يضيِّعها حواضنُها

زُوراً ولم تعرف المِدْرَى ولا المُشُطا

تَغنَى بشافعها من حسنها أبداً

عن التحسن مستجلىً ومشترَطا

كأنها لعلوق السامعين بها

تُهدِي إلى كلّ سمع عاطلٍ قُرُطا

للمهرجان بها والعيدِ ساريةٌ

ظهراً ينقّلها رفعاً ومنهبطا

يومان إن خولفت جنساً هما فلقد

تناسَبا في اجتماع السعد وارتبطا

للفرس والعُرب من شأنيهما شرفٌ

يردُّ خزياً على أعقابها النَّبطَا

فطاول الدهرَ مغبوطاً بحظّهما

في ظلّ نَعماءَ مَنْ دامت له غُبِطا

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي

تصنيفات القصيدة