الديوان » العصر العباسي » مهيار الديلمي »

هل عند عينيك على غرب

عدد الأبيات : 138

طباعة مفضلتي

هل عند عينيك على غُرّبِ

غرامةٌ بالعارضِ الخُلَّبِ

نَعَمْ دموعٌ يكتسي تربُهُ

منها قميصُ البلدِ المعشِبِ

ساربةٌ تَركبُ أردافَها

معلَّقاتٌ بعدُ لم تَسرُبِ

ترضَى بهنّ الدارُ سَقْياً وإن

قال لها نوءُ السِّماكِ اغضبي

علامة أنِّيَ لم أَنتكِثْ

مَرائرَ العهدِ ولم أَقضِبِ

يا سائقَ الأظعانِ لا صاغراَ

عُجْ عَوجَةً ثمّ استقم واذهبِ

دعِ المطايا تلتفِتْ إنها

تلوبُ من جفني على مَشربِ

لا والذي إن شاء لم أعتذرْ

في حبّه من حيث لم أُذنبِ

ما حدَرتْ ريحُ الصَّبا بعدَه

لثامَها عن نَفَسٍ طيّبِ

ولا حلا البذلُ ولا المنعُ لي

مذهُوَ لم يَرضَ ولم يَغضبِ

كم لي على البيضاء من دعوةٍ

لولا اصطخابُ الحَلْي لم تُحجَبِ

وحاجةٍ لولا بُقَيّاتُها

في النفس لم أطرَبْ ولم أرغَبِ

يا ماطلي بالدَّين ما ساءني

إليك ترديدُ المواعيدِ بي

إن كنتَ تقضي ثمّ لا نلتقي

فدم على المطلِ وعِد واكذبِ

سال دمي يومَ الحمَى من يدٍ

لولا دمُ العشاقِ لم تُخضَبِ

نبلُ رماةِ الحيّ مطرورةً

أَرفَقُ بي من أعينِ الربربِ

يا عاذلي قد جاءك الحزمُ بي

أقادُ فارطبنيَ أو فاجنُبِ

قد سدّ شيبي ثُغَرِي في الهوى

فكيف قَصِّي أثَرَ المَهْربِ

أفلحَ لا قانصٌ غادةً

مدّ بحبلِ الشَّعَرِ الأشيبِ

ما لبناتِ العَشْرِ والعَشْرِ في

جدِدّ بني الخمسين من مَلعبِ

شِيَاتُ أفراسِ الهوى كلُّها

تُحمدُ فيهنَّ سوى الأشهب

أمَا تَرَيْني ضاوياً عارياً

من وَرَقِ الملتحِفِ المُخصبِ

مُحتجِزاً أندبُ مِن أمسِيَ ال

ماضي أخاً ماتَ ولم يُعقب

فلم يُثَلِّمْ ظُبَتَيْ عاملي

ما حَطَمَ الساحبُ من أكعبي

يوعدُني الدهرُ بغَدارتهِ

قعقِعْ لغير الليثِ أو هَبهِبِ

قد غَمزتْ كفُّك في مَروَتي

فتحتَ أيِّ الغمزِ لم أصلُبِ

أمُفزِعي أنتَ بفوتِ الغنَى

تلك يدُ الطالي على الأجربِ

دعْ ماءَ وجهي مالئاً حوضَه

وكُلْ سميناً نَشَبي واشربِ

إن أُغلَبِ الحظَّ فلي عَزْفةٌ

بالنفس لم تُقْمَرْ ولم تُغلَبِ

ذمَّ الأحاظِي طالبٌ لم يَجِدْ

فكيف وِجداني ولم أَطلُبِ

آه على المالِ وما يُجتَنَى

منهُ لو أنّ المالَ لم يُوهَبِ

راخِ على الدنيا إذا عاسرتْ

وإن أتَتْ مُسمِحةً فاجذِبِ

ولا تَعَسَّفْ كَدَّ أخلافِها

فربَّما دَّرت ولم تُعصَبِ

هذا أوانُ استقبلَتْ رشدَها

بوقفةِ المعتذِر المعتِبِ

وارتجعتْ ما ضلَّ من حلمها

من بين سَرحِ الذائدِ المغرَبِ

وربّما طالَعَ وجهُ المنَى

من شرفِ اليأسِ ولم يُحسَبِ

قل لذوِي الحاجاتِ مطرودةً

وابنِ السبيل الضيِّقِ المَذهبِ

وقاعدٍ يأكلُ من لحمهِ

تنزُّهاً عن خَبَثِ المَكسَبِ

قد رُفِعت في بابلٍ رايةٌ

للمجدِ من يَلْقَ بها يَغلِبِ

يصيحُ داعي النصرِ من تحتها

يا خيلَ مُحيي الحسنَاتِ اركبي

جاء بها اللهُ على فَترةٍ

بآيةٍ من يَرَها يعْجَبِ

هاجمةِ الإقبالِ لم تُنْتَظرْ

بواسع الظنِّ ولم تُرقَبِ

فم تألفِ الأبصارُ من قبلها

أن تطلُعَ الشمسُ من المَغرِبِ

رِدوا فقد زاركم البحرُ لم

يُخَض له الهولُ ولم يُركبِ

يشفُّ للأعين عن دُرِّهِ ال

ثمينِ صافي مائه الأعذبِ

فارتبِعوا بعدَ مِطالِ الحَيا

وروِّضوا بعدَ الثرى المُجدبِ

قد عادَ في طيءٍ ندَى حاتمٍ

وقامَ كَعْبٌ سيّد الأكعبِ

وعاش في غالبَ عَمروُ العُلا

يَهشِمُ في عامهم المُلزِبِ

وارتجعتْ قَحطانُ ما بَزَّها

من ذي الكَلاعِ الدهرُ أوحَوشَبِ

ورُدَّ بيتٌ في بني دارِمٍ

زُرارةٌ من حولِهِ مُحتبِي

كلُّ كريمٍ أو فتىً كاملٍ

وفاعلٍ أو قائلٍ مُعربِ

فاليومَ شَكُّ السمعِ قد زال في

أخباره بالمنظَر الأقربِ

إلى الوزير اعتَرقَتْ نَيَّها

كلُّ أمونٍ وَعرةِ المَجذبِ

تُعطى الخِشاشاتِ لَياناً على

أنفٍ لها غضبانَ مستصعَبِ

مجنونةُ الحلم وما سُفِّهتْ

بالسَّوط خَرقاءُ ولم تُجنَبِ

ييأسُ فحلُ الشّولِ من ضربها

لعزّةِ النْفسِ ولم تُكْتَبِ

لو وَطِئتْ شَوكَ القنا نابتاً

في طُرُق العلياءِ لم تُنقَبِ

يَخطُّ في الأرض لها مَنسِمٌ

دامٍ متى يُملِ السُّرَى يَكتُبِ

كأنَّ حاذَيْها على قاردٍ

أحمشَ مسنونِ القَرَا أحقبِ

طامَنَ في الرمل له قانصٌ

أعجفُ لم يُحمِض ولم يُرطِبِ

ذو وَفْضةٍ يشهدُ إخلاقُها

بأنها عاميْنِ لم تُنكَبِ

مهما تَخَلَّلْهُ بُنيَّاتُها

من وَدَدٍ أو وَرَكٍ يُعطَبِ

فمرَّ لم يَعطفْ على عانةٍ

ذُعْراً ولم يَرأَمْ على تَوْلِبِ

به خُدوشٌ يتعجَّلْنهُ

قدائمٌ من لاحقِ الأكلبِ

بأيّ حِسٍّ ريعَ خِيلتْ له

رنّةُ قوسٍ أو شبا مِخلبِ

يَذرعُ أدراجَ الفيافي بها

كلُّ غريب الهمِّ والمطلبِ

يرمي بها ليلُ جُمادَى إلى

يومٍ من الجوزاءِ معصوصِبِ

في عَرْضِ غبراءَ رِياحيّةٍ

عجماءَ لم تُسمَرَ ولم تُنسَبِ

يُشِكلُ مشهورُ الركايا بها

على مصانيف القَطَا اللُّغَّبِ

حتى أُنيختْ وصدوعُ السُّرَى

بالنومِ في الأجفانِ لم تُشعَبِ

وشَمْلَةُ الظلماءِ مكفورةٌ

تحت رِداء القَمرِ المُذْهَبِ

إلى ظليلِ البيت رَطْبِ الثرى

عالي الأثافِي حافلِ المَحلْبِ

مختضِب الجفنةِ ضخمِ القِرى

إذا يدُ الجازرِ لم تُخْضَبِ

تُرفَع بالْمَندلِ نيرانُهُ

إذا إماءُ الحيِّ لم تَحطِبِ

له مجاويفُ عِماقٌ إذا

ما القِدر لم تُوسع ولم تُرحَبِ

كلّ رَبوضٍ عُنْقُها بارزٌ

مثلُ سَنام الجَملِ الأنصبِ

تعجِلها زحمةُ ضِيفانِه

أن تتأنَّى حطبَ المُلهِبِ

أبلج في كلّ دجى شُبهةٍ

لو سار فيها النجمُ لم تُثقَب

مُوَقَّر النادي ضحوك الندَى

يلقاك بالمُرغِب والمُرهِب

تَلحظهُ الأبصارُ شَزْراً وإن

أكثرَ من أهلٍ ومن مَرحَبِ

مُرٌّ وإن أجدَتْك أخلاقُهُ

شمائلَ الصهباءِ لم تَقطِبِ

ينحطُّ عنه الناسُ من فضلهم

منحدَرَ الرِّدفِ عن المنكِبِ

أتعبَهُ تغليسهُ في العلا

مَن طَلبَ الراحةَ فليتعَبِ

من معشرٍ لم يُهتَبَلْ عزُّهم

بغلَطِ الحظِّ ولم يُجلَبِ

ولا علا ابنٌ منهُمُ طالعاً

من شَرَفٍ إلا وراءَ الأبِ

تسلَّقوا المجدَ وداسوا العلا

وطُرْقُها يهماءُ لم تُلحَبِ

ووافَقوا الأيّام فاستنزلَوا

أبطالَها في مِقنَبٍ مِقنبِ

قومٌ إذا أَخلفَ عامُ الحيا

لم تختزِلهم حَيْرة المَسْغبِ

أو بَسطَ اللهُ ربيعاً لهم

لم يَبطَروا في سَعةِ المَخْضَبِ

سَمَوْا وأصبحتَ سماءً لهم

يطلُعُ منها شَرَف المَنْسَبِ

زدتَ وما انحطُّوا ولكنَّها

إضاءةُ البدرِ على الكوكبِ

خُلِقتَ في الدنيا بلا مُشبهٍ

أغربَ من عَنقائها المُغْرِبِ

لا يَجلسُ الحلمُ ولا يركَبُ ال

خوفُ ولم تجلِس ولم تَركَبِ

إن جَنَحَ الأعداء للسَّلم أو

تلاوذوا منك إلى مَهربِ

كتبتَ لو قلتَ فقال العدا

أعزلُ لم يَطعَنْ ولم يضرِبِ

أو ركبوا البغيَ إلى غارةٍ

طعنتَ حتى قيل لم يَكتُبِ

فأنت ملءُ العين والقلب ما

تشاءُ في الدَّستِ وفي الموكِبِ

وربَّ طاوٍ غُلَّةً بائتٍ

من جانب الشرّ على مَرقَبِ

ينظرُ من أيامهِ دولةً

بقلم الأقدارِ لم تُكتَبِ

راعته من كيدك تحت الدجى

دبَّابةٌ أدهَى من العقربِ

فقام عنها باذلاً بُسْلَةَ ال

رَّاقي ولم يُرْقَ ولم يُلْسَبِ

بك اشتفى الفضلُ وأبناؤه

بعد عُموم السَّقَم المُنصِبِ

والتقم الملكُ هُدَى نهجهِ

وكان يمشي مِشية الأنكب

وِزارةٌ قَلَّبَها شوقُها

منك إلى حُوَّلِها القُلَّبِ

جاءتك لم تُوسِع لها مُرغِباً

وليَّها المَهرَ ولم تَخطُبِ

كم أجهضتْ قبلَك مِن عَدّهم

لها شهورَ الحاملِ المُقرِبِ

وولدتْ وهي كأنْ لم تلدِ

أمٌّ إذا ما هي لم تُنجِبِ

قُمتَ بمعناها وكم جالسٍ

تكفيه منها سِمةُ المَنصِبِ

وهي التي إن لم يُقَدْ رأسُها

بمحصِداتِ الصبر لم تُصحِبِ

مَزلَقةٌ راكبُ سِيسائِها

راكبُ ظهرِ الأسَدِ الأغلبِ

راحتْ على عِطفِك أثوابُها

طاهرةَ المرَفَع والمَسحَبِ

فَتحتَ في مُبهَمِ تدبيرها

طاهرةَ المَرفَع والمَسحَبِ

وارتجعتْ منك رِجالاتها

كلَّ مِطيلٍ في الندَى مُرغِبِ

رُدَّ بنو يحيى وسهلٍ لها

والطاهريُّون بنو مُصعبِ

فاضرب عليها بيتَ ثاوٍ بها

قبلك لم يُعمَدْ ولم يُطْنَبِ

واستخدم الأقدارَ في ضبطها

واستشِر الإقبالَ واستصحِبِ

وامدُدْ على الدنيا وجَهْلاتِها

ظِلالَ حلمٍ لك لم يَعزُبِ

واطلُع على النَّيروزِ شمساً إذا

ساقَ الغروبُ الشمسَ لم تغرُبِ

تفضُلُ ما كرَّ سِني عُمرِهِ

بملء كفِّ الحاسبِ المطنِبِ

يومٌ من الفُرسِ أتى وافداً

فقالت العُرْبُ له قرِّبِ

بات من الإحسان في دارِكم

وهو غريبٌ غيرَ مستغرَبِ

لو شاء من ينسب لم يَعزُهُ

لغيركم عيداً ولم يَنسِبِ

واسمع لمغلوب على حظِّه

لو أنك الناصرُ لم يُغلَبِ

مُوَجَّدٍ لم يشكُ من دهره

وأهلِهِ إلا إلى مُذنِبِ

أقصاه عند الناس إدلاؤه

من فضله بالنسب الأقربِ

لو قِيض إنصافُك قِدماً له

عَزَّ فلم يُقْصَ ولم يُقْصَبِ

عندك من برقيَ لمَّاعةٌ

سابقةٌ تَشهدُ للغُيَّبِ

منثورُها ذاك ومنظومُها

هذا كلا الدرّين لم يُثقَبِ

ما زلتُ أرجوك ومِن آيتي

أنَّ رجائي فيك لم يَكذِبِ

لم يبقَ لي بعدَك عتبٌ على

حظٍّ ولا فقرٌ إلى مَطلَبِ

فاغرسْ ونوّهْ منعماً واصطنع

ترضَ مضاءَ الصارمِ المُقضِبِ

وغِر على رِقيَ من خاملٍ

لِملكِ مثلي غيرِ مستوجبِ

كم أحمدتْ قَبلكَ عُنْقي يدٌ

لكنّها سامتْ ولم تَضرِبِ

ولَدنةِ الأعطافِ لم تُعتَسفْ

بالكَلِمِ المرِّ ولم تُتْعَبِ

من الحلالِ العفوِ لم تُستَلَبْ

بغارةِ الشعرِ ولم تُنْهَبِ

دمُ الكرى المهراقِ فيها على

سامِعها إن هو لم يطرَبِ

جاءك معناها وألفاظُها

في الحسنِ بالأسهلِ والأصعبِ

أفصحُ ماقيلَ ولكنَّها

فصاحةٌ تُهدَى إلى يَعْرُبِ

معلومات عن مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار الديلمي

مهيار بن مرزويه؛ أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي". شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر..

المزيد عن مهيار الديلمي