الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

أبى الدمع إلا أن يسح ويسجما

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

أبى الدَّمع إِلا أن يَسحَّ ويَسجُما

وآلَى الهَوى أن لا أُفيقَ وأقسَما

وغالَبَني طَرفي فأظهرَ دَمعَه

مِن السِّرِّ ما قَد كانَ في القَلبِ مُبهما

لقد كانَ في ماءِ الجُفونِ دَلالةٌ

عَلى ما أُقاسِيهِ فَلِم سَفَحَت دَما

وعينٌ تخافُ النَّومَ حتَّى كأنَّما

تظنُّ بأنَّ النَّومَ ضَربٌ مِنَ العَمَى

ألا إنَّ نارَ الشَّوقِ يَزدادُ ضَوؤُها

ضِياءً إذا ما حِندسُ اللَّيلِ أظلَما

فكم مِن غَرامٍ سارَ يُهدَى بضَوئِها

مُجِدّاً إلى قَلبي فَوافاهُ مُغرَما

ومِن عَجبِ الأَشياءِ أنِّي مُتيَّمٌ

بذِي غُنُجٍ خَلَّفتُه بي مُتَيَّما

يودِّعُني والعَينُ تَنثُرُ دَمعَها

ويُرشِفُني مِن فِيه دُرّاً مُنظَّما

بَكَى جَزَعاً لمَّا ضَحِكتُ تَجلُّداً

سَلُوا أيُّنا عِند الهَوى كانَ أحزَما

ولي هِمَّةٌ أقصَى العِراقِ محلُّها

وقَلبٌ بأقصَى الشام أضحى مُخَيِّما

ولَولا ابنُ بِسطامٍ وُهَيبٌ وجُودُهُ

لأسرَجَ همِّي خَيلَ عَزمي وألجَما

أخُو كَرم الطَّبعِ الَّذي قَبلَ أهلِهِ

إِذا ما كِرامُ النَّاسِ جادُوا تَكرُّما

تحكَّمَ في أموالِهِ كلُّ قاصِدٍ

وحكَّمهُ في شُكرِه فَتَحكَّما

يخُوضُ الرَّدَى إمَّا حُساماً مُجرَّداً

تَراهُ وإلا سَمهرِيّاً مُقَوَّما

فَيَلقاهُ وَفدٌ للنَّدى وفد ماله

خَصِيماً وتَلقاهُ الكَتِيبةُ ضَيغَما

رَماني زَماني وهوَ لو كنتُ رُعتُه

بقَصدكَ قَولاً قبلَ قَصدِكَ ما رَمَى

وَإنَّي لَذُو خُلقٍ ذَلُولٍ معَ الغِنَى

ولكنَّهُ صَعبٌ إذا كنتُ مُعدَما

زَفَفتُ عَرُوساً صُغتُ مَجدَك حليَها

كسَتها العُلى ثَوباً بذِكرِكَ مُعلَما

إذا ما جَلاها عَفوُ فِكري تَبَسَّمَت

فَقابَلَها منكَ النَّدى مُتَبَسِّما

أطَلتُ مَعانِيها وقَصَّرتُ نَظمَها

وأورَدتُها بكراً وتَصدُرُ أيّما

ومَن طاوَلَ العَلياءَ بالشِّعرِ إنَّما

يَرومُ بِما يَأتي مُطاولَةَ السَّما

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

تصنيفات القصيدة