الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

لا بتماديك على هجري

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

لا بِتماديكَ على هَجري

ولا بإكثارِكَ من ذِكري

فهاتِ قل لي أيُّ أمرَيكَ إن

عَلِقتُ عَلقت به أَمري

ربَّ لِسانٍ فمُه مقلةٌ

تختصُّ بالشكوى عن الشُّكرِ

من أدمعٍ صدَّرنَ في وجنَتي

نسخة ما سطَّرتُ في صَدري

عاتَبني فيه وأجرَيتُه

والعتبُ في الجاري على المُجري

كدأب أصحابِ الجُفون الَّتي

توازَرَت فاحتَملَت وِزري

أكثر ما بَيني وبينَ الهَوى

ما بَينَها من نَظرٍ شَزرِ

عهِدتُكم من حيثُ عاهَدتُكم

لم تَعرِفوا شيئاً سِوى الغَدرِ

فما لكُم لما نَذَرتُم دَمي

صِرتُم من الموفينَ بالنذرِ

يا صاحِبَ الحانةِ أصبحتَ قُم

فافتَح عن العانِسةِ البِكرِ

قد طالتِ الصُّحبةُ ما بَيننا

وهي من الحِشمةِ في خِدرِ

فانتقلَت منه إلى أبيضٍ

شفَّ فأشفَينا على السكرِ

الحمرُ في البيضِ وإنا لَفي

شَكٍّ بأن البيضَ في الحُمرِ

ثم تنادَينا وطفنا بها

وقد تحالَفنا على الصبرِ

فآذنت إمَّا بكفارةٍ

منَّا على الحِلفةِ أو كُفرِ

كم جمعتنا حيثُ نَدري وكم

قد فرَّقَتنا حيثُ لا نَدري

حتى أتى الصومُ على فِتيةٍ

لم يعرفوا الصومَ من الفِطرِ

فأَذكرُوني حُرماتٍ لهُ

أوكدُ منها حُرمةُ الشهرِ

وَحادثٍ حَدث في نفسِه

حديثَ ذي نابٍ وذي ظُفرِ

حتَّى إِذا ما اعتَدَّ واحتَدَّ في

سَطوتِه واشتَدَّ في أَمري

وقلتُ لما قصرَت خَطوَتي

أدرَكَني أدرَكَهُ النضري

فصار يَستَشفِعُ بي عنده

يا لِلمقادير وما تَجري

بالأمسِ أستَعدي على الدهرِ من

أعطِفُه اليومَ علَى الدهرِ

كأنَّ هَذا الشافِعَ المُنحني

لم يكُ ذاك الحَنِقَ المُغري

لقد تلوَّنتُ على ذا الذي

طالَبَه بالكَسرِ والجَبرِ

وكلُّ هذا وهو مستَحسنٌ

مستَعذِبٌ ذلك مُستَمري

خلائقٌ تُطمعُ من لم يَجد

في بشرٍ ما فيه من بِشرِ

والعزماتُ الحُمر لونُ الردى

كامنةٌ في الشيم الخُضرِ

ليس بذي مكرٍ ولكنَّه

يحسِنُ دفعَ المكرِ بالمكرِ

وجدتُ عبد اللَه في جُوده

يَسترُ ما ليس بذي سترِ

يَندى ويستكتمُنا والندى

نعمَ مُنادي البَدو والحَضرِ

ما الجود بخلٌ فيغطَّى ولا ال

مُنبي عليه عائبٌ مُزرِ

لو استَطاعَ الليلُ مع طوله

وهَولِه كرَّ على الفَجرِ

هَبنا تَماسَكنا فمن ذا الذي

يردُّ أسفاراً مع السَّفرِ

جاءَت عطيَّاتُك مطويَّةً

فلم يكن عندي سِوى النَّشرِ

مقرونةً بالعُذر إنِّي لفي الت

تَقصير أولى منكَ بالعُذرِ

إني لألفي كلَّ مُستَخبرٍ

عنك أبا القاسِم ذا خُبرِ

يعلمُ ما أعلمُ لكنَّه

يعجبُه ذكرُكَ في شِعري

كأنني شادٍ مقيمٌ على

ذي لوعةٍ ثاوٍ على الجمرِ

هل عند خُطَّاب العُلى أنني

وكيلُها في طَلب المَهرِ

وذو الغِنى عندي سَواءٌ إذا

لم يُغنِ من فَقرٍ وذو الفَقرِ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

تصنيفات القصيدة