الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

أرأيتني فيما أراك طروقا

أَرَأَيتَني فيما أَراكَ طَروقا

إِلا كَما أَشكو إِلَيكَ مَشوقا

أَم كانَ شَوقي مثلَ طَيفِكَ كاذِباً

فعمَرتَ بَينَ الكاذِبينَ طَريقا

احبِس عليكَ فلَيسَ تَخفقُ غيرَها

عَينايَ مادامَ الفُؤادُ خَفوقا

يا طرفُ كَيفَ جسَرتَ تَسرقُ نَظرَةً

وعليكَ والٍ يُظهِر المَسروقا

بينَ البُكاءِ إِلى السُّهادِ مقامَةٌ

تَتَعمَّدُ التَّغريقَ والتَّحريقا

ومُهَفهَفٍ حَبَس الحياء بِخدِّه

دمَه فصارَ دَمي بِذاكَ طَليقا

هَذا يَروقُ وذا يُراقُ وإنَّما

هَذا يَروقُ صَفاؤهُ ليُريقا

يَبكي كَما أَبكي إِذا عايَنتُه

عَمداً لِكَيلا تعرفَ المَعشوقا

وإِذا نَظرتَ إِلى الصَّبابَةِ والأَسى

والصدِّ والشَّكوى رأيتَ فُروقا

يا مَن تُحاكي الراحُ مِن أَوصافِه

لَوناً وطَعماً وَجنَتَين وَريقا

قُم فَاسقِنيها حينَ طارَ شَرارها

في الكَأسِ فانقَلَبَ الرَّحيقُ حَريقا

كَأَبي الخَصيبِ وأنتَ مَرزوقٌ بِه

تَدعوهُ عِندَ ندائِه مَرزوقا

أمَّا رَفيقُ المالِ مِنه إِلى العُلى

والمَجد معتَزِمٌ فساءَ رَفيقا

وكأنَّما صَحِبَ النَّدى يَده عَلى

تَفريقِها شرطاً بِذاكَ وَثيقا

لا تَستَبين بِموعدٍ لفظاتُه

حتَّى تَراهُ بفعلِه مَسبوقا

فتَكادُ أَن تَهمي سَحائبُ جودِه

مِن قَبل أَن تُبدي لهنَّ بُروقا

حتَّى مَطرنَ لهُ الحقوقَ وإنَّما

لَتَخالُه يَقضي بهنَّ حُقوقا

شَغَلَت مَحاسِنُه الصُّدورَ ولَم يَكن

في الكُتبِ تَخريجاً ولا تَعليقا

وزكَت مَودَّتُه وأثمرَ غَرسُها

عَيشاً عَلى طولِ الزمانِ أنيقا

فَجعلتُ أَطمعُ في الأنامِ بِمِثلِها

أُخرى فأتخذُ العدوَّ صَديقا

أَفنى نَداكَ الأَرض قبلَ فَنائِها

لكِن أَراهُ عَلى السَّماءِ شَفيقا

مِما يعلِّقُ همَّه في همَّةٍ

لتَعوقَ طَرفاً أن يَرى العَيوقا

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد المحسن الصوري صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس