الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

هل هائم دنف كما أنا هائم

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

هَل هائِمٌ دَنِفٌ كَما أنا هائِمُ

فأقِيمَهُ لكَ لائِماً يا لائِمُ

أم كلُّ قَلبٍ غيرَ قَلبي في الهَوى

ممَّا يُجِنُّ من الصَّبابَةِ هائِمُ

يا قلبُ أنتَ سَلكتَ بي طُرقَ الهَوى

فاكتُم مَعي يا طرفُ ما أنا كاتِمُ

ما في السَّواجِم مِن دمُوعكَ راحةٌ

سُحبُ المَلام بِها عَليَّ سَواجِمُ

ومُهَفهفٍ لجفُونِه أبَداً علَى

أقسَى القُلوبِ إِذا عَصاهُ عَزائِمُ

فارَقتُه حتَّى كأنَّ فِراقَهُ

يا لائِمي كهَواهُ حَتمٌ لازِمُ

لمَّا عزَمتُ عَليهِ أعلَمني الهَوى

أنِّي عَلى خَوضِ المَنيَّةِ عازِمُ

وظَلمتُ فيه البَينَ لمَّا قُلتُه

قَلبي هُو المَظلومُ وهو الظَّالِمُ

هدَمَ الهَوى ما كانَ يَعمُر مرَّةً

يا دارُ مِنكِ وكلُّ بانٍ هادِمُ

قد كنتِ أعلامَ السُّرُورِ فَمُذ عَدا

صَرفُ الزَّمانِ عَليكِ أنتِ مَعالِمُ

لو كانَ يَلتَذُّ الدُّجَى طَعمَ الكَرى

نامَ الدُّجَى عنِّي وما أنا نائِمُ

أو كانَ يَعلمُ طولَ وَجدي في الهوى

ما طالَ وهوَ بطُولِ وَجدي عالِمُ

مَن همُّه طلب العُلى لم يَثنِه

عَنه السُّهادُ ولا الرُّقادُ الدائِمُ

أنَّى ينمُّ عَلى امرِئٍ سِحر الهَوَى

وعلَيهِ من قَصد الأميرِ تَمائِمُ

حاكِم إلى بَكجُورَ كلَّ مُلِمَّةٍ

فَحُسامُه لكَ في المُلمَّةِ حاكِمُ

يا مَن يَردُّ سَوابِحاً بِسَوابِحٍ

والحربُ بَحرٌ موجُهُ متلاطِمُ

إن أبرقَ السَّيفيُّ سَيفاً مُرعِداً

بالضَّربِ جاءَ الغَيثُ وهو جَماجِمُ

حَوتِ الصَّوارِمَ والمكارِمَ كفُّهُ

فهيَ السَّماءُ صَواعِقٌ وغَمائِمُ

إن كانَ سَيفُ الدِّينِ عاجَلَه الرَّدى

فأبو الفَوارسِ حَدُّهُ والقائِمُ

تُنبيكَ شِدَّةُ بأسِهِ ومِراسِهِ

أنَّ الفُحولَ من الرِّجالِ أعاجِمُ

حتفُ الفَوارسِ أن دُعيتَ أباً لهَا

وأبو الفَوارسِ للفَوارسِ راحِمُ

كم وَقفَةٍ لكَ باسِماً في مَوقفٍ

كثُر العُبوسُ بهِ وقَلَّ الباسِمُ

هَربَت أُسودُ الوَحشِ عنه فلَن تَرى

فيهِ سِوى أسَدٍ أبُوهُ آدَمُ

أركبتَ قَوماً لا يَمَلُّون السُّرَى

خَيلاً عِتاقاً ما لَهنَّ قَوائِمُ

فكأنَّهم رامُوا عِناقاً بَينَهُم

فَلهُم أكفٌّ فُرِّقَت وَمَعاصِمُ

عجَباً لقَومٍ أجرَمُوا فَسَمَت بهم

وبذِكرِهِم بعدَ الخُمولِ جَرائِمُ

رُفِعُوا فكانُوا الأسفَلِين فعُظِّمُوا

وذُنوبُهم عندَ الأنام عَظائِمُ

يا مَن يُغيرُ عَلى الثَّناءِ بهمَّةٍ

أبداً لَها حُسنُ الثَّناءِ عَزائِمُ

لا زِلتَ مَنظُومَ العُلى وبِمثلِها

يَعلُو ويَكتَسِبُ الفَخَارَ النَّاظِمُ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري

تصنيفات القصيدة