الديوان » العصر العباسي » عبد المحسن الصوري »

هذا الذي ثبتت عليك شهوده

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

هذا الذي ثبتَت عليك شهودُه

إن كانَ لي حقاً فلستُ أريدُهُ

ماذا أريدُ بلوعَةٍ من لاعجٍ

أبداً يشبُّ وقودُها ووقودُهُ

وأراك يُنكرني هواك كأنه

عرَضٌ من الدنيا عليك أفيدُهُ

هيهاتَ ذاك ولو تواصلَ وصلُ من

أهوى فكيفَ جفاؤه وصدودُهُ

ومغرد باللوم طال غِناؤه

وحِداؤه بملامَتي ونَشيدُهُ

أمسى يرجِّعُه ليُسمِعَني به

حتَّام أسمعُه وأنت تعيدُهُ

أو ما تُحاذِر أن تلومَ على الهوى

أحداً فيسمَعَك الهوى وجُنودُهُ

إن لم تكن متعرِّماً لِلقائِه

ولقاؤه صعبُ المرام شَديدُهُ

ومهفهفٍ وافاكَ يشهدُ خدُّه

قطعاً عليَّ بما جنيتُ وجيدُهُ

قد كان ذاك لثمتُه وكَلمته

ولئن فعلتُ فبالفؤادِ أقيدُهُ

ونوائبٍ بعثَ الزمان عوارضاً

مِنهنَّ فاعترض النّدى وفريدُهُ

فرجعنَ قبل وصولهنَّ جوافلاً

يستاقهنَّ أبو الوحيد وجودُهُ

فعلاته في الخيل عند مغارِها

وهناك إن ذُكر الردى موعودُهُ

لا يُدنِيَنك منه رقَّة خُلقه

فالسيفُ يقطعُ إذ يرقُّ حديدُهُ

وابعُد إلى أن يُستماح فإنه

يهتزُّ جوداً عند ذلك عودُهُ

للَه درُّك والغبارُ كأنه

خيسٌ وأنت ومن يليكَ أسودُهُ

تترنَّمون فتسمعونَ سيوفَكم

تحكي رنُّمكم لكم وتُجيدُهُ

وكأنما نغماتُها نغماتُه

وكأنما تمديدُها تمديدُهُ

في ليلةٍ كنتم عمودَ صباحِها

حتى استضاءَ من الصباح عمودُهُ

وأراك أغريتَ الحِمامَ بمعشرٍ

وأراك عنهم بعدَ ذاك تذودُهُ

وأراه في هذا وذلكَ طائعاً

حتى كأنك حيثُ شئتَ تقودُهُ

فلأمنحنَّك يا مبيدَ نَواله

ما لا أظنُّك تستطيعُ تُبيدُهُ

معلومات عن عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن الصوري

عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصوري، أبو محمد ويلقب بابن غلبون. شاعر، حسن المعاني. من أهل صور، في بلاد الشام. مولده ووفاته فيها. له (ديوان شعر - خ)..

المزيد عن عبد المحسن الصوري