الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

قد أومضت حكمة الإنجيل عن رسل

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

قد أومضت حكمةُ الإنجيل عن رُسُلٍ

وحندسُ الكفر والطغيان جَنَّا

لقد هدَى مذ بدا بالشرع عاقلَه

وظل يخبط في عشواه من جُنَّا

قد سن للناس إيماناً شريعتُهُ

سَنِيَّةٌ وصحيحُ الأمر ما سنّا

به عقلنا كلامَ اللَه فانعقلت

عقولُنا بعقالٍ يَعقلُ الجِنّا

نصٌّ أمينٌ وثيقٌ جاء مفتدياً

نفوسَنا من ضلالٍ في الدجا كُنّا

من جاءنا بحقيقتْهِ يجادلُنا

إن قال غَيَّرْتَهُ قولنْ له أنَّى

هل يعلم الغربُ من في الشرق غيَّرَه

إن قال هل كاذبٌ ظنِّي فقل إنّا

سهمٌ يوجَّهُ والرامي بذي سَلَمٍ

نحو العراق لقد أبعدتَه منّا

إن كان صدقُك ذا يلقاك فأتِ بما

قد كان من قبلُ متلوّاً كما كُنّا

إذ كلُّ قطرٍ من الدنيا له لغةٌ

إنجيلُها صادق المعنى وهو معْنا

قبلاً وبَعداً فلم يقنعك قائلُه

لغاتُه شاهدٌ في صحة المعنى

أنى تشين كلامَ اللَه معتقداً

خلافَه ذاك خُلفٌ فيه يُتْجنَّى

الحقُّ هذا كتابُ الله تَلحقُه

يهديك ثم ترانا فيه نَتْكَنَّى

خذ طالعَ الحق عن إنجيل مذهبنا

مبرهِناً ثم خذ تقليدَه عنّا

هذا هو الشمس والأعدا ذوو رمَدٍ

والشمسُ في الأفق تخلو كلما عنّا

لا عيب في الشمس إن رُدَّت نواظرُهم

خواسياً ثم قالوا نورها جُنّا

فالمنهلُ العذبُ لا يَنفكُّ مزدحماً

أما الأجاجُ فبالإكراه يَتْمنَّى

صمتي عن الحق لا جهلاً ومعجزةً

لكن لأمرٍ دعاني فيه أَتْأنَّى

يا حكمةَ اللَه ما أغناكَ عن بشرٍ

لو يعقلونكَ ما كان الهدى ظنّا

ما كلُّ حُسنٍ يروق العينَ منظرُه

كلا ولا كل نظمٍ صوتُه حَنّا

اسمع مصيخاً لما يبديه مرتجلاً

مَتَّى ومَرقُسُ لوقا ثم يوحنا

كلٌّ بإنجيله يروي حقيقتَه

عن روح قُدسٍ وما يرويه صدقنا

صنّا تعاليمَهم من ذاك يُرشدُنا

إنجيلُهم ولغير الحق ما صُنّا

قومٌ أناروا من الأقطار أربعةً

بأربعٍ ثم قالوا فانقلوا عنّا

إني غدوتُ مسيحيّاً بفضلهمِ

من دونهم كنتُ ضُلّاً أعبدُ الجِنّا

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة