الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

أتلك رياض أم خدود نواعم

عدد الأبيات : 82

طباعة مفضلتي

أتلكَ رياضٌ أَم خدودٌ نواعمُ

وفيها أَقاح أَم ثُغورٌ بواسمُ

مَراعٍ لعَمْري للشّفاهِ خَصيبةٌ

ولكنْ لها الرّمحُ الرُّدَينِيُّ كاعم

وما عُهِدَتْ من قبلِ أَوْجُهِ سِرْبِهم

أَزاهيرُ من نُقْبٍ لَهُنَّ كَمائم

وفيهنَّ مَرقوبُ الطُّلوعِ إذا بَدا

يُقاسِمُني العَيْنَينِ منه مُقاسِم

ولم يَكْفِني أَنْ نَوَّلَ الوْردَ خَدُّهُ

مُشابَهةً والأُقْحوانَ المَباسم

إلى أَنْ حكَى نَوْرَ الشّقائقِ نَفْسَهُ

فَرُحْتُ وقَلْبي بالشّقائقِ هائم

غداةَ بدا واللّوْنُ أَحمَرُ قانِئٌ

كأَثْوابهِ والقَلْبُ أَسودُ فاحِم

أُجَمِّعُ أَزهارَ الرَّبيعِ تَعَلُّلاً

فمنْها بكفِّي ما تَزالُ ضَمائم

وما لي على لَثْمِ المُشابَهِ قُدْرةٌ

فأَرضَى بأَنّي للمُشابِه لاثم

ولمّا أَبَى إلاّ صُدوداً أَحبّتي

وقد شَفّني عَهْدُ الهوَى المُتَقادِم

رَثَى لي وقد ساوَيْتُه في نُحولِه

خياليَ لمّا لم يكُنْ ليَ راحِم

فدلَّسَ بي حتّى طَرقْتُ مكانَهُ

وأَوهَمْتُ إلْفي أَنّه بيَ حالِم

فبِتْنا ولا يَدْري بِنا النّاسُ ليلةً

أنا ساهرٌ في عَيْنِهِ وهْو نائِم

ولمّا أَتتْ دونَ التَّلاقي وعَهْدِه

عُهودٌ لأَيّامِ الفراقِ ذَمائم

وأَصبحَ جِيرانُ الغَضا وإلى الحِمَى

بِهمْ حُدِيَتْ تلك المَطىُّ الرَّواسم

فما مِنهمُ إلاّ خيالٌ مُسَلِّمٌ

ولا فيهمُ إلاّ ظنونٌ رَواجم

رَمَيْتُ إلى أعلامِ نَجْدٍ بنَظْرةٍ

وقد دَرَسَتْ منْهنَّ تلكَ المَعالم

وقَفْتُ بها أَستَحْلِبُ العَيْنَ عَبْرةً

كأَنّيَ والأَطلالَ بَوٌّ ورائِم

وقُلتُ وقد عُجْنا بذي البان عَوْجةً

وأَعبقَنا منها مع الصُّبْح ناسِم

أَدارُكِ أَم دارينُ هَبّتْ بها الصَّبا

ولَطْمُ المَطايا أَرضَها أَم لَطائم

ولي حاجةٌ عنْد الزَّمانِ لِذكْرِه

لها الدَّهْرَ أَشْعاري عليهِ رَتائم

تقاضَى بها في كلِّ مُمْسىً ومُصبَحٍ

حُداةٌ وعِيسٌ طُلَّحٌ ومَخارِم

ركائبُ يَغْذوها ويأْكُلها الفَلا

برَعْيٍ وطَيٍّ فهْيَ طُعْمٌ وطاعِم

فطَوراً لزوراءِ العراقِ مَزارُها

وطوراً إلى أَرْضِ الجبالِ العَزائم

عسَى أَن يَجودَ الوِرْدُ يوماً ببِلّةٍ

فما أنا إلاّ مُعْطِشٌ بَعْدُ حائِم

تُعُجِّبَ من ذا العامِ كيف تَرادفَتْ

له دِيَمٌ أَمطارُهُنَّ دَوائم

وقد أَسرفَتْ جُوداً فطَوْراً لآلِئٌ

إلىالأَرضِ أَلقَتْها وطوراً دراهِم

فقُلتُ صَفِيُّ الدِّينِ سَبّبَ هذِهِ

فلا يَلُمِ السُّحْبَ الغَواديَ لائِم

لقد وَلِيَتْ يُمْناهُ وهْي غَمامةٌ

فمِنْ طَرَبٍ ما تَسْتَفيقُ الغَمائم

فتلْكَ الّتي تَهْمي أكَفٌّ نواثرٌ

علينا سُروراً لا عُيونٌ سَواجِم

غدا وهْو مُستوفي الممالكِ كُلِّها

إلى قلمٍ منهُ تَفيءُ الأَقالِم

وكان لها شَرْقٌ وغَرْبٌ تَطرَّفا

وواسطةٌ فيها تُقامُ المَقاوِم

فأَصبحَ منه في ثلاثِ أَناملٍ

حُسامٌ لأَدْواءِ الثَّلاثةِ حاسِم

ليَحْفَظَ مَالَ اللهِ ممّنْ يُضيعُهُ

وتَجْريَ فيه للحُقوقِ المَقاسِم

هلِ الجودُ إلاّ الكَفُّ والمالُ مِعْصَمٌ

وهل حامِلٌ للكفِّ إلاّ المَعاصِم

لقد قَسَمَ الأَموالَ قِسْمةَ عادلٍ

فتىً هُوَ في الأَموالِ قاضٍ فَحَاكِم

فأَمّا لمالٍ قد حَماهُ فمُنْصِفٌ

وأَمّا لمالٍ قد حَواهُ فظالِم

أخو كَرمٍ ما زالَ يَهْدِمُ مالَهُ

ويَبْني المَعالي فَهْو بانٍ وهادِم

له قَلَمٌ أَقلامُ كُتّابِ عَصْرِه

عَبيدٌ له وهْو المَليكُ القُماقِم

فهُنَّ سُجودٌ في الطُّروسِ لمالكٍ

إلى شُغْلهِ تَعْدو بهِنَّ الجَماجِم

لمَنْ كفُّهُ والجودُ عَيْنٌ ومَحْجِرٌ

ومَنْ رأْيُهُ والمُلْكُ سيْفٌ وقائم

ومَنْ يَقْطَعُ المِحْجاجَ يومَ خِصامِه

جِدالاً وكم يَقْوَى على البَحْرِ عائم

عليُّ ْبَن نَصْرٍ ما يزالُ مِنَ الوَرى

ثَناءٌ تَهاداهُ إليكَ المَواسِم

تَخيَّركَ السُّلطانُ نُصْحاً لمُلْكِه

فأَرضاهُ مَيْمونُ النّقيبةِ حازم

ولم أَر أَبْهَى منكَ في العينِ منْظَراً

وقد سارَ ذاكَ الموكِبُ المُتَزاحِم

طلَعْتَ بسَعْدٍ طلعةَ البَدْرِ في الدُّجَى

ولا ليلَ إلاّ ما تُثيرُ الصّلادِم

على مَتْنِ طِرْفٍ سارَ واليومُ شامِسٌ

بَوجْهكَ إشْراقاً وبالنّقْعِ غائم

أَغرَّ من القُبِّ العِتاقِ مُجَجَّلٍ

قَوائمهُ يومَ الرِّهانِ قَوادم

وقد سبَقَ البْرقَ المُجاريهِ بَعْدَ ما

تَشكَّلَ منه بالضِّياءِ القَوادم

فلو كان ليلاً ما قَضيْتُ تَعجُّباً

وقلتُ على أَطْرافهِ الصُّبْحُ هاجِم

ولكنّه من حُمْرةِ الشَّفَقِ اكْتَسَى

إِهاباً فمِنْ أَنَّى له الصُّبْحُ لاطِم

وفي جيدِهِ ما صِيغَ من مثْلِ لَوْنِه

قلائدُ والَى نَظْمَها فيهِ ناظِم

وقد شرَّفَ التّشْريفَ أَنّكَ لابِسٌ

وأَنَّ حَسوداً لا يُواليكَ راغِم

كأنَّ على الأعطافِ منْكَ مُنَوِّراً

من الرَّوضِ في حافاتهِ الطَّرْفُ سائم

وقبلَك ما جِيدَتْ سماءٌ وروَّضَستْ

إذا ما نُجودٌ روَّضَتْ أَو تَهائم

ولكنْ غَمامٌ جادَ عِطْفَكَ صَوْبُهُ

غَمامٌ بما يَأْتِي من الجودِ غانِم

وما كنتُ أَدرِي قبلَها أَنَّ حُلّةً

تَسرْبَل ثَوبَيْها العُلا والمَكارم

ولا أَنَّ من أَسماءِ فَخْرٍ وسُؤْدَدٍ

تُعَدُّ ثيابٌ طُرِّزَتْ وعَمائم

وشُرّفْتَ بالسّيْفِ المُهَنّدِ فالْتقَتْ

صَوارمُ في نَصْرِ الهُدى وصَرائم

وأَقبلَ في كفِّ الغُلامِ مُهَنَّدٌ

على رأْسِه من طاعةٍ لك قائم

وطَبْعُ شُواظِ النّارِ أَنْ يَطْلُبَ العُلا

إذا هزَّه في ظُلْمَةِ اللّيْلِ جاحم

فلم يك يَغْدو وهْو ناكسُ رأْسِه

إلى الأَرْضِ لولا أَنّه لكَ خادم

إِلى أُفُقِيَّ الشَكلِ رَصَّعَ لَيلَهُ

كَواكِبُ فَذّ عاضَدَتهُ لَوائِم

كَبَدرِ تَمامٍ لُفَّ في قِطعِ لَيلَةٍ

وَقَد طَلَعَت في المَتنِ مِنهُ النَعائِم

وَزَوجا رِماحٍ خَلفَ فَردٍ مِنَ الوَرى

فَكُلُّ لِكُلِّ حَيثٍ سارَ مُلازِم

حَوى زُرقَةً في لُبسِهِ وَسِنانِهِ

فَسِيّانِ لَوناً مَتنُهُ وَاللَهاذِم

وَأَعجَبُ ما في الأَمرِ أَنَّ نَفائِساً

لِأَمثالِها لَم يَغنَمِ الدَهرَ غانِم

جَلائِلُ في الأَقدارِ وَهيَ كَأَنَّما

قِياساً إِلى سامي عُلاكَ تَمائِم

بَهَرنَ فَمِن قَومٍ عُقِدنَ خَناصِرٌ

عَلَيها وَمِن قَومٍ عُضِضن أَباهِم

وَكانَ بِتَتويجٍ جَبينُكَ عِندَهُم

خَليقاً كَما اِعتادَ المُلوكُ الأَعاجِم

فَتَوَّجتَ تيجانَ الأَعاريبِ أَن غَدَت

إِلى العَرَبِ العَرباءِ تَنميكَ سالِم

أَبا القاسِمِ الحاوي وَلائي كُلِّهِ

وَقَلبي لَم يَقسِمهما لَكَ قاسِم

شُهودي عَلى عَيني دَليلُكَ وَالفَتى

بِحُبِّ وَبُغضٍ بَينَ عَينَيهِ وَاِسمِ

فَشَرِّف كِتابَ الوَجهِ مَنّي بِنَظرَةٍ

لِتَقرَأَ أَنّي في السُرورِ مُساهِم

فواللَهِ لا أَنسى صَنائِعَكَ اللتي

سَبَقتَ بِها ما دامَ في الدَهرِ دائِم

وَإِنَّ اللَيالي ما بَقيتَ بِغَبطَةٍ

لَمُغتَفَرٌ عِندّي لَهُنَّ الجَرائِم

وَلا أَشتَكي دَهراً وَإِن جارَ ما غَدا

لِيَ السالِمِيُّ المُرتَجى وَهوَ سالِم

فَدونَكَ دُرّاً مِن بِحارِكَ حُزتُها

وَأَهدَيتُ إِلّا أَنَّهُنَّ نَظائِم

سَجعتُ بِما أَولَيتَ شُكراً كَأَنَّما

أَياديكَ أَطواقٌ وَنَحنُ الحَمائِم

فَهُنَّئتَ ما أوتيتَهُ وَتَضاعَفَت

لَدَيكَ مِنَ اللَهِ العَطايا الجَسائِم

فَلا زِلتَ مَحمِيَّ البَقاءِ وَلا اِنبَرى

لِعُروَتِكَ الوُثقى مِنَ المُلكِ فاصِم

جَنابُكَ مَقصودٌ وَجَدُّكَ صاعِدٌ

وَمُلكُكَ مَحسودٌ وَعَيشُكَ ناعِم

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني

تصنيفات القصيدة