الديوان » العصر المملوكي » ابن الخياط »

متى أنا طاعن قلب الفجاج

عدد الأبيات : 62

طباعة مفضلتي

مَتى أَنا طاعِنٌ قَلْبَ الْفِجاجِ

وَرامِي الْخَرْقِ بِالْقُلُصِ النَّواجِي

وَقائِدُ كُلِّ سَلْهَبَةٍ عَبُوسٍ

إِلى يَوْمٍ يَطُولُ بِهِ ابْتِهاجِي

سَيَعْتَمُّ الْهَواجِرَ كُلُّ مُجْرٍ

إِلى أَمَدِي وَيلْتَحِفُ الدَّياجِي

فِراشِي مَتْنُ كُلِّ أَقَبَّ نَهْدٍ

وَثَوْبِي ما يُثِيرُ مِنَ الْعَجاجِ

إِذا الْجَوْزاءُ أَمْسَتْ مِنْ مَرامِي

فَأَيْنَ سُرايَ مِنْها وَادِّلاجِي

سِوى الصَّهْباءِ عاصِفَةٌ بِهَمِّي

وَغَيْرُ الْبِيضِ مِنْ أَرَبِي وَحاجِي

عَزَفْتُ فَما لِسارِي الْبَرْقِ شَيْمِي

وَلا لِلرَّسْمِ قَدْ أَقْوى مَعاجِي

وَما عَنْ سَلْوَةٍ إِغْبابُ دَمْعِي

وَإِقصارُ الْعَواذِلِ عَنْ لَجاجِي

وَلكِنْ جَلَّ عَنْ فَنَدٍ وَلَوْمٍ

غَرامِي بِالْمَحامِدِ وَالْتِهاجِي

حَمانِي الْعَزْمُ حَظِّي مِنْ ذَواتِ الثُّ

غُورِ الْغُرِّ وَالْمُقَلِ السَّواجِي

وَما عِنْدَ الْحِسانِ جَوى مَشُوقٍ

صَدَعْنَ فُؤادَهُ صَدْعَ الْزجاجِ

عَرَضْنَ لَنا فَمِنْ لَحْظٍ مَرِيضٍ

وَمِنْ بَرَدٍ غَرِيضٍ فِي مُجاجِ

وَمِسْنَ فَكَمْ قَضِيبٍ فِي كَثِيبٍ

يَشُوقُكَ بِاهْتِزازٍ فِي ارْتِجاجِ

كَأَنَّ نِعاجَ رَمْلٍ لاحَظَتْنا

وَإِنْ كُرِّمْنَ عَنْ حَمْشِ النِّعاجِ

إِلامَ أَرُوضُ جامِحَةَ الأَمانِي

وَداءُ الدَّهْرِ مَغْلُوبُ الْعِلاجِ

إِذا اْلعَذْبُ النَّمِيرُ حَماهُ ضَيْمٌ

فَجاوِزْهُ إِلى الْمِلْحِ الأُجاجِ

أَحُلُّ بِحَيْثُ لا غَوْثٌ لِعافٍ

وَأَطَّرِحُ الْمَغاوِثَ وَالْمَلاجِي

كَمَن تَرَكَ الأَسِنَّةَ صادِياتٍ

غَداةَ وَغىً وَطاعَنَ بِالزِّجاجِ

أَأَبْغِي فِي ذِئابِ الْقاعِ مَنْعاً

وَأَتْرُكُ جانِبَ الأَسَدِ الْمُهاجِ

فَأُقْسِمُ لا نَقَعْتُ صَدىً بِماءٍ

إِلى غَيْرِ الْكِرامِ بِهِ احْتِياجِي

عَسى الطَّعْنُ الخِلاجُ يَذُبُّ عَنِّي

إِذا جاوَرْتُ فُرسانَ الْخِلاجِ

أُولئِكَ إِنْ دُعُوا لِدَفاعِ خَطْبٍ

أَضاءُوا نَجْدَةً وَالْيَوْمُ داجِ

هُمُ الأمْلاكُ حَلُّوا مِنْ عَدِيٍّ

مَحَلَّ الطَّرْفِ حُصِّنَ بِالْحَجاجِ

بُدُورُ دُجُنَّةٍ وَبُحُورُ سَيْبٍ

وَأُسْدُ كَرِيهَةٍ وَحُصُونُ لاجِي

كِرامٌ وَالظُّبى كَالنّارِ شُبَّتْ

عَشِيَّةَ عاصِفٍ ذاتِ اهْتِياجِ

مَواسِمُهُمْ مَضارِبُ كُلِّ ماضٍ

خَلُوطٍ لِلْجَماجِمِ بِالْجآجِي

إِذا عَمَدُوا لِداءٍ أَنْضَجُوهُ

وَلَيْسَ الْكَيُّ إِلاّ بِالنِّضاجِ

جَحاجِحُ لا يُعابُ مَنِ اسْتَباحَتْ

صُدُورُ رِماحِهِمْ يَوْمَ الْهِياجِ

لَهُمْ خَفْضُ النَّواظِرِ حَيْثُ حَلُّوا

مِنَ الدُّنْيا وَمُنْقَطَعُ الضَّجاجِ

تَرى الْهاماتِ ناكِسَةً لَدَيْهِمْ

كَأَنَّ بهِنَّ مُوضِحَةَ الشِّجاجِ

بِحسّانِ بِنِ مِسْمارٍ أُقِيمَتْ

قَناةُ الدِّينِ مِنْ بَعْدِ اعْوِجاجِ

بِأَرْوَعَ لا يَهابُ هُجُومَ خَطْبٍ

وَلا يَرْتاعُ لِلأْحَدَثِ الْمُفاجِي

نَفُوذٌ حَيْثُ لا تَصِلُ الْعَوالِي

إِلى قَصْدٍ يُجِيزُ وَلا انْعِراجِ

إِذا شَوْكُ الْقَنا اليَزَنِيُّ أَضْحى

أَمامَ الْخَيْلِ مَضْروبَ السِّياجِ

وَما طَرَقَ الرَّجاءَ الْفِكْرُ إِلاّ

وَعِزُّ الدِّينِ غايَةُ كُلِّ راجِ

أَغَرُّ مَتى أَخّذْتَ لَهُ بحَبْلٍ

فَما الْغَمَراتُ إِلاّ لانْفِراجِ

جَمِيلُ مَكارِمِ الأَخْلاقِ يَجْلُو

بِها الشَّحْناءَ مِنْ صَدْرِ الْمُداجِي

عَمَدْتَ الْبَيْتَ مِنْ كَلْبٍ وَطَيٍّ

عَلَى حَسَبِ وَصِهْرٍ ذِي انْتِساجِ

يُناجِي مِنْهُ تحَسّانٌ سِناناً

لَقَدْ كَرُمَ الْمُناجى وَالْمُناجِي

ذُُؤابَةُ كُلِّ مُعْتَمٍّ بِفَخْرٍ

وَنُخْبَةُ كُلِّ مُعْتَصِبٍ بِتاجِ

وَرامَ الْحاسِدُونَ لَدَيْكَ تَبْلاً

وَدُونَ مَرامِهِمْ حَزُّ الْوِداجِ

وإِنَّ طِلابَ مَجْدِكَ وَهْوَ بَسْلٌ

كَخِيسِ اللَّيْثِ مَحْذُورِ الْوِلاجِ

لأَعْجَزُ مِنْ قُصُورِكَ عَنْ سَماحٍ

وَأَعْوَزُ مِنْ عَدُوٍّ مِنْكَ ناجِ

وَما غَرّاءُ سارِيَةٌ هَطُولٌ

تَبَجَّسُ بِانْسِفاحٍ وارْتِجاجِ

كأَنَّ بُرُوقَها بِسَناكَ لاحَتْ

فَهمَّ اللَّيلُ مِنْها بانْبِلاجِ

يَشُوقُكَ ما تُغادِرُ مِنْ غَدِيرٍ

وَرَوْضٍ بِالأناعِمِ وَالنِّباجِ

بِأجْوَدَ مِنْ نَدى كَفَّيْكَ جُوداً

وَلا طامِي الْغَوارِبِ ذُو الثجاجِ

أَبَيْتَ أَبا النَّدى إِلا اخْتِلاطِي

بِنائِلِكَ الْمُؤَمَّلِ وَامْتِزاجِي

وَما الشِّيَمُ الْحِسانُ بِمُسْلِماتٍ

فَتىً مِثْلِي إِلى النُّوَبِ السِّماجِ

مَتى ما أَدَّعِي أَنَّ الْقَوافِي

يَمانِيةُ الْهَوى فَبِكَ احْتِجاجِي

أَلَمْ تَرَها تَزُورُكَ مُحْكَماتٍ

كَرائِمَ مِنْ وُحادٍ أَوْ زُواجِ

يَضِيقُ الأَعْصُرِي بِها ذِراعاً

وَيَعْذُرُ عَجْزَهُ عَنْها الخَفاجِي

كَسَرْدِ التُّبَّعِيِّ ثَنى الْعَوالِي

بِأَمْنَعَ مِنْ مُصَفَّحَةِ الرِّتاجِ

تُكَلِّفُ مَعْشَراً فَتَهِيمُ وَجْداً

بِمَدْحِكَ وَالشَّجى غَيْرُ التَّشاجِي

إِذا ما هَجْمَةٌ وَرَدَتْ لِخِمْسٍ

كَفاها ظِمْئُها زَجَلَ المُجاجي

وَغَيْرُكَ مَنْ يُقَصِّرُ بِي فَيُمْسِي

لِسانِي مادِحاً وَالْقَلْبُ هاجِ

وَظَنِّي فِيكَ لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ

كَهَمِّي عِنْدَ مَدْحِكَ وَاعْتلاجِي

كَما أَرْسَلْتَ في عِدٍّ جَمُومٍ

مَرِيرَ الْفَتْلِ مَشْدُودَ الْعِناجِ

سَأَشْكُرُ حادِثاً ألْقى زِمامِي

إِلَيْكَ وَرُبَّ أَمْنٍ فِي انْزِعاجِ

وَيَجْزِي حُسْنَ صُنْعِكَ رَبُّ فِكْرٍ

ذَكِيُّ الزَّنْدِ وَهّاجُ السِّراجِ

وَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْرَ الْمالِ مالٌ

سَقاكَ الْحَمْدَ مَعْسُولَ الْمِزاجِ

فَإِنَّ لَقائِحَ الْمَعْرُوفِ كانَتْ

لَدى الْكُرَماءِ مُنْجِبَةَ النَّتاجِ

معلومات عن ابن الخياط

ابن الخياط

ابن الخياط

أحمد بن محمد بن علي بن يحيى التغلبي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخياط. شاعر، من الكتاب، من أهل دمشق، مولده ووفاته فيها. طاف البلاد يمتدح الناس، ودخل بلاد العجم،..

المزيد عن ابن الخياط

تصنيفات القصيدة