الديوان » العصر الأندلسي » الأرجاني »

أعد نظرة تبصر صنيع هواكا

عدد الأبيات : 88

طباعة مفضلتي

أعِدْ نَظرةً تُبصِرْ صَنيعَ هَواكا

وزِدْ فِكْرةً تُنْشِرْ صَريعَ نَواكا

ودَعْ عنك ذِكْري باللّسانِ فإنّني

أَغارُ مِنَ اسْمي أن يُقَبِّلَ فاكا

صَعُبْتَ مَراماً أن تُرينِيكَ يَقظةٌ

فَمن لي بَعْينٍ في المنامِ تَراكا

أراكَ ابْنَ نَعْشٍ في سَمائك عِزّةً

فليتَك تَرضَى أن أكونَ سُهاكا

بطَرْفِك تُهدي وهْو سَيفٌ تَحِيَّتي

أأزمعْتَ فَتْكاً بالمُحِبِّ عَساكا

أَسيرُ هوىً تُهوي إليه بصارمٍ

فإن كان يُرضى قَتْلُه فَهَناك

لِنَفْسِك تَغْدو ضائراً إن قَتلْتَه

لأنّك لو أبقَيْتَه لَفداكا

فحتّامَ يا قَلْبي تَمَلُّ تَقاضياً

غريمَ غرامٍ لو يَشاءُ قَضاكا

بروحيَ قلبي أَصبحَ الرَّهْنَ عنْدَه

فلستُ مُطيقاً ما حَيِيتُ فَكاكا

أيا ملكاً لم أَدّخِرْ عنه غايةً

من الوُدِّ قُلْ لي لِمْ حُرِمْتُ رضاكا

أتُنكِرُ إعزازي مكانَكَ جاهداً

وتَجْحَدُ إحساني إليك تُراكا

ذكَرتُك في مَدْحِ الوزيرِ مُشَبِبّاً

فحَسْبُك هذا مَفْخَراً وكفاكا

وأنشَدْتُ من مَنْظومِ وَصْفي لمَجده

شَبائهَ ما ضمَّتْ به شَفتاكا

فيا شِعْرُ لولا عَطْفةٌ منه أَدركَتْ

لقد كنتَ سَطْراً والزّمانُ مَحاكا

أتى عَدْلُ نُوشَروانَ من بَعْدِ فَتْرةٍ

فكان لأَرْماقِ العبادِ مِساكا

وأَدرَكَ عصْرَ الصّاحبِ العالِم الوَرى

فلاَقوا لمُلْكِ الأرضِ منه مِلاكا

نظَمْتَ نظامَ المُلْكِ عِقْدَ فضائلٍ

جَلالُك فيه للعيون جَلاكا

إذا ما أُميطَ الحُجْبُ عنكَ لجِلْسةٍ

تَناهَب أَفواهُ المُلوكِ ثَراكا

طَلعْتَ هُماماً ذا عِقابٍ ونائلٍ

فخافَك كُلُّ منهمُ ورَجاكا

وكم قامَ يَبغي شَأْوَ عَلْياكَ حاسِدٌ

فقالَ الزّمانُ اقْعُدْ فلستَ هُناكا

بكَى القَطْرُ لمّا جُدْتَ خَوْفَ افتضاحه

فَمن زاعِمٌ أنّ الغَمامَ حكاكا

وعلَّم شُهْبَ اللّيلِ أن تَهْدِيَ الوَرى

إذا اعتكَر الظّلماءُ نارُ قِراكا

وأفْرَسُ خَلْقِ اللهِ يومَ حَفيظةٍ

شُجاعٌ بمِلْءِ العَيْنِ منه رآكا

ثَبتَّ ثباتَ القَطْبِ في كُلِّ مَأزِقٍ

أَدار على هامِ البُغاةِ رَحاكا

على حينَ أطْرافُ الأسِنّةِ في الوغَى

لدى الطّعْنِ تَحكي ألسُناً تَتَشاكى

تُذيبُ قلوبَ الأسْدِ من قَبْلِ جَلْبها

يَراعُك في آجامِها وقَناكا

أجِلْ فيه يا دَستَ الوزارةِ نَظْرةً

تَرى السّعْدَ واشكُرْ إذ بلَغتَ مُناكا

وهل كنتَ إلاّ للجلالةِ مَرْكباً

مُنَى أنفَسِ القَومِ امْتطاءُ قَراكا

ولا عجَبٌ فيما مضَى أن تَنكّسَتْ

مَعاشرُ شَتّى في رُقِيِّ ذُراكا

فقد كان كُلُّ مِن حَضيضٍ بوثْبةٍ

من الجهلِ يَبْغي أن يَنالَ سُكاكا

وذا لم يزَلْ من رِفْعةٍ مُتَدّرِجاً

إلى رِفْعةٍ حتّى سَرَى فأَتاكا

فتىً هو كالنّجمِ العديمِ سُكونُه

وليس تُحِسُّ العَينُ منه حَراكا

فإن تَكُ فاتَتْهمْ فكم من طَريدةٍ

من الوَحشِ هذا يَطَّبيهِ وذَاكا

تَقنّصها ذو الجَدّ أخْذاً بكَفّه

وخابَتْ رجالٌ ناصِبونَ شِباكا

فأصبَحْتُما كُفْؤَينِ نالا تَواصُلاً

وقَرَّب سَعْدٌ من نَواهُ نَواكا

ولمّا رأَى السّلطانُ أنّك صارِمٌ

له اللهُ كَي تُفْني عِداهُ نَضاكا

رأى خِلَلاً تَشريفَه معَ عزِّه

فأَوْلاكَها للصّونِ حينَ بلاكا

فللّهِ عَيْنا مَن رآكَ وقد بَدا

سَناؤكَ مُجْتاباً لها وسَناكا

قَميصٌ من التِّبْرِ المُضاعَفِ نَسجُه

عَلْوتَ ذُرا الأفلاكِ وهْو عَلاكا

فلا تِبْرَ إلاّ هانَ حينَ حوَيْتَه

فَناقَضَ حتّى عَزَّ حينَ حَواكا

وتاجٌ تعالَى عن سَمِيّك عَقْدُه

لدِينِ هُدىً لم يَعْنِه وعَناكا

تَتَوَّجَهُ عاليِ سريرٍ تَرى له

قَوائمَ تُمطَى فَرقَداً وسِماكا

من الخيل سبّاق حكى كلَّ سُنبُك

يقلبُ فَهماً والسراة مداكا

يُقالُ له يا طِرْفُ لا طَرْفَ للورَى

يَنالُ إذا خَفّتْ خُطاكَ مَداكا

سَحابُ النّدَى مُلْقي عِنانِك سائراً

ومَطلعُ شَمسِ المَكرُماتِ مَطاكا

بغُرّةِ مَن في السّرجِ عن كُلِّ غُرّةٍ

غَنِيتُ وتَحجيلٍ يُذيلُ شَواكا

فإن تكُ خَلخالَ اللُّجَينِ حُرمْتَه

فقد عُوِّضَت طَوقَ النُّضارِ طُلاكا

فلمّا بدَتْ تلك المواكبُ طُلّعاً

وفيها النّدى والبَأْسُ مُكتَنِفاكا

وفي غَيمِ نَقعٍ أنت كالشَّمسِ حَشْوَه

تُنيرُ ونَثْرُ التِّبرِ قَطْرُ حَياكا

بُروقٌ منَ الأعلام تَتبَعُ خَفْقَها

رُعودٌ من الكُوساتِ سايرَتاكا

رأى الفلَكُ الدّوّارُ انّك فُقتَه

وخافَ عليه أن تَصُبَّ سُطاكا

فَرصَّع في تُرسٍ هلالاً وأنجُماً

وأغمدَ شَمساً في دُجىً ورَشاكا

فللّهِ سَيفٌ قال يا رأْيَ صاحبي

أَعِنِّي فأمضَى من ظُبايَ ظُباكا

وإن كان منه في القِرابِ مُهنّدٌ

إذا قَدَّ طَوداً لم تَخَلْه أَحاكا

وألويةٌ منهنّ صَقْرانِ أوفْيَا

على علَمَيْ رُمحَيْنِ فارْتبآكا

وليسا سوى النَّسْرَيْنِ من أُفُقَيْهما

لِحُبّهما نَيْلَ العُلا تَبِعاكا

فما بلَغا إلاّ تُراباً تَدوسُه

جيادُك لا أرضاً خطَتْ قَدماكا

وداعٍ بأعْلَى صَوته كُلَّ سامعٍ

إلى عَدْلك المأْمولِ مثْل نَداكا

يُراوِحُ ضَرباً نَوبةً بعد نَوْبةٍ

على غَيرِ ذَنْبٍ في مَنيعِ ذُراكا

ومَلْكٍ منَ الأقلامِ لكنْ سَريرُه

بَنانُك يَحْمي باللِّسانِ حِماكا

ويُفْرَشُ كافوراً ومَفرِقُ رأسِه

به المسْكُ من طولِ التَضَمُّخ صاكا

وصَفراءُ سَوداءُ الضّميرِ كأنّها

حَسودٌ يُجِنُّ القلبُ منه قِلاكا

عديمةُ حَلْيٍ إذ هيَ الحَلْيُ كلُّها

على أَنّها تُعتَدُّ بَعضَ حُلاكا

لعَمْري لقد أَعلَى مَنارَكَ هِمّةٌ

فلا ماجدٌ إلاّ اقتدَى بِهُداكا

وما أَنت إلا للسّلاطينِ كعْبةٌ

من الشّرفِ اللهُ العظيمُ بَناكا

ليعلَمَ مُهدي كُسوةٍ لك أنّه

هو المُكتسي للفَخْرِ حينَ كَساكا

ولم يَك تَشريفُ الملوكِ منَ العُلا

بمُبْتكرٍ حتّى يُقالَ زَهاكا

فمن قبلُ في تَشريفك اللهُ بالغَتْ

عناياتُه حتّى كبَتْنَ عِداكا

فَقمّصَك الدّينَ المَصونَ بُرودُه

ورَدّاكَ مَصقولاً رِداءَ تُقاكا

وأمطاكَ ظَهْراً للعَلاء منُاصباً

نُجومَ الدُّجَى لم يَقْتَعِدْه سِواكا

وقلّد َسيَف الرأْيِ صَدرَك فاغتدَى

سلاحُ فتوحِ الأرضِ عندَك شاكا

وآتاك للتّقْوى مِجَنَّ كَلاءةٍ

إذا أرسلَ الباغي السِّهامَ وَقاكا

وأعلامَ ذِكْرٍ سائرٍ وسُرادِقاً

منَ العزِّ أَلْقَى حُجبَه وَحماكا

ومَدْحاً على أبوابك الدَّهرَ ضارباً

له نُوَباً لا يَنْقطعْنَ دِراكا

فهُنِّئْتَ تَشريفَيْنِ تَشريفَ عادةٍ

به المَجلسُ الأعلَى الغداةَ حَباكا

وتَشريفَ تَحقيقٍ منَ اللهِ سابقاً

خُصصْتَ به لم تَمتلِكْه أُلاكا

أَجَرَّك ذَيْلاً في المَجَرّةِ رافلاً

وخَطَّتْ سُموّاً في السَّماءِ خُطاكا

ولا شَكَّ أنّ البدْرَ في الأُفْقِ درْهمٌ

من النّثْرِ باقٍ في طَريقِ عُلاكا

أعدْتَ حياةَ الفَضْلِ قبلَ مَعادِه

سَماحاً فجازَى الأكرَمينَ جَزاكا

وما زال تَأْميلي يُسافرُ في الوَرى

فقال له ناديكَ ألْقِ عَصاكا

وقال ولم يَكْذِبْ ليَ الحَظُّ إنّما

غَناؤك في أَيّامه وغِناكا

فدَتْكَ نُفوسُ الحاسدِينَ من الورَى

وإن هي قَلّتْ أن تكونَ فِداكا

وحُيِّيَ فَرعٌ للعلاء نَمَيْتَه

وحُيِّيَ أَصْلٌ للعَلاءِ نَماكا

ووالَى كما يَهوَى وَليُّكَ دهرُه

وآخَى كما شاء الزَّمانُ أَخاكا

بَقيتَ يقولُ السّيفُ للقلَمِ استَمعْ

دُعايَ لمَن أهدَى مَضاءَ شَباكا

أَتبكي بيُمناهُ وأضحَكُ دائماً

ألا لا انْقَضي ضحْكي له وبُكاكا

فدُمْ في اللّيالي خالداً يا ابْنَ خالد

خَصيباً لروّادِ النَّوالِ رُباكا

يُرَى لك وَصْفاً في ظِلالِ سَعادةٍ

معَ النِّعَمِ اسْمٌ نَوَّلوهُ أَباكا

معلومات عن الأرجاني

الأرجاني

الأرجاني

أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر، ناصح الدين، الأرجاني. شاعر، في شعره رقة وحكمة. ولي القضاء بتستر وعسكر مكرم وكان في صبه بالمدرسة النظامية بأصبهان. جمع ابنه بعض شعره في..

المزيد عن الأرجاني