الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

حي الديار ديار جلق واستزِد

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

حي الديار ديار جلق واستزِدْ

فيها المنى من سفح ذاك الوادي

واقر السلام أحبةً فيها غدَوا

روحَ الفؤاد وراحةَ الأكباد

كم مر لي بالصالحية مربعٌ

مصطافُهُ وِردٌ من الأوراد

رُح يا نسيم مسلِّماً فيه على

كيوانها من رائحٍ أو غاد

واستخبرنَّ رياضَها وغياضها

فلقد أضعت بظلِّهن فؤادي

ما بين أزهارٍ تدبَّجَ لونُها

من أحمرٍ أو أبيضٍ أو جادي

قد صافحت أيدي النسيم غصونَها

أحسن بغصنٍ مائسٍ ميّاد

وجداولٍ قابلتها بحدائقٍ

وخمائل واصلتها بأياد

طوراً تريني نَورَها متبسماً

طرباً وطوراً ذاكيَ الأبراد

فكأن قاني وردها في غصنه

نارٌ على علمٍ وقدحُ زناد

جُمِعت بها الأمواه جمعاً سالماً

فتكسرت من شاهقٍ مُتماد

مرَّ النسيمُ بها عليلاً فاستوى

عندي صحيحاً والقلوب صواد

والغيم في أفق السماء ممزقٌ

والشمسُ دون رِداه بالمرصاد

تبدو وتخفى من خلال فروجه

فكأنها تنقاد من قَوَّاد

شمسٌ تريك سماء أزهار الربى

تبدي نجوماً والنجومُ دآدي

والبدر قد عقدت عليه إزاره

هالاته حذراً من الحساد

سقياً دمشقَ وماءها ونسيمَها

فثلاثةٌ عَقدَت عليَّ ودادي

عاهدت أنواءَ العهاد بربعها

أن لا يحول عن العهود عِهادي

نُوّارها عقدٌ يزيِّن جيدَها

يُزري بعقد زبرجدٍ ونجادي

فكأنها عقدُ الزمان وطوقُهُ

في جيد كل مدينةٍ وبلاد

رقت شمائلُها وراقت منظراً

تروي عن العشاق بالإسناد

في نُطقها نُطقُ الحجاز ولينِها

حلبٌ روت بالظَرف عن بغداد

سر في زمام أريجها تجدِ الهدى

يا نفحةً رَدَّت إليَّ فؤادي

ما روضةٌ عدنيةٌ ذهبيةٌ

قد ضمخت تيجانها بزَباد

فتعطرت أقطارها وتنوّرت

أنوارها وأتت بكل مراد

بسط الربيع بها نمارقَ زَهرها

منشورةً كدراهم الأسجاد

مدّت خمائلُها رواقَ سرادقٍ

تبدي نجوماً في سماء سواد

مذ هيَّج البلبالَ بلبلُ روضها

رقصت له الأرواحُ في الأجساد

يوماً بأحسنَ من دمشق إذا بدت

تزهو بثوب العزِّ في الأعياد

في فتيةٍ قاموا على قدم التقى

بتورعٍ وأمانةٍ وسَداد

شقّوا لذاك عصا الشقاق فأصبحوا

متسابقين لطاعةٍ ورشاد

فدمشق سادت حين شادت أوّلاً

ركنَ المعالي عاليَ الأطواد

كم من نبيٍّ زارها فتأزَّرت

منه على فضل المسيح الفادي

فيها أعاد اللَهُ بولسَ مرسلاً

منه فعاد إليه خيرَ معاد

وبها ربحناهُ رسولاً بعد أن

قد كان مضطهداً بكلِّ عناد

يا دعوةً سريةً قدسيةً

فاللَه يأمرُ والرسول ينادي

قل لي فأصنعَ ما تريد فإنني

في اللَهِ خيرُ مبشِّرٍ ومناد

هي منبر قام الرسول برأسها

فتمسكت لنداهُ بالأعواد

أكرم بها من دوحةٍ سُرّيّةٍ

ومكارمُ الآباء بالأجداد

نلنا الهدى ثم الفداءَ من الردى

هيهات ليس السرُّ بالإيلاد

من صخرةٍ شرقيةٍ قد قابلت

مرماةَ منجَى الجهبذِ النقّاد

فتَقوَّمت أعمالنا بعلومه

كتقوم الأرواح بالأجساد

هذي أُحادٌ من عداد مناقبٍ

جمعت فكان عدادها بأُحادِ

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة