الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

راش سهم الملام حين راشا

عدد الأبيات : 112

طباعة مفضلتي

راش سهمَ الملامِ حينَ راشا

فحشاهُ قلبي وما إِن تَحاشى

أَن رأى الحلمَ ناشَ جَهْدَ التصابي

في اغتباطٍ منّي به حين ناشا

ورأى أنَّني انخزَلتُ انقياضاً

بعد ما كنتُ أَشرئبُّ انهشاشا

لابساً بعد ذلك العيش عيشاً

مستحبّاً في مثله أن يُعاشا

أيها اللائمي كم استصباحٍ

أعقبته العواقبُ استعشاشا

أنا ذاك الآبي احتراشَ الغواني

لُبَّهُ واللبيبُ يأبى احتراشا

ليس كلُّ الهنودِ هنداً ولا ك

لُّ رقاشٍ من الغواني رقاشا

مثلما ليس سادةٌ مثل سادا

تي فمن شاءَ فليقلْ كيف ما شا

رائشي من أَتاهمُ مستريشاً

وَيُرى مستريشهم مستراشا

ناعشي مَن يَرى مَطيَّتَهُ النع

شَ إذا ما عداهم استنعاشا

باذلي القوتَ وحشةً أن يبيت ال

مستبيتون منهمُ أوحاشا

إنا إِن أَستَنِشْهُمُ العزَّ في الدن

يا وفي الدينِ واجدٌ مستَناشا

بُوِّئوا من قريشَ أوسعها فخ

راً لدن أوسعوا قريشَ افتراشا

حين راسوا على رواسي جبالِ ال

شركِ ضرباً أَطارها أو أطاشا

كلَّما كشَّ أُفْعُوانُ ضَلالٍ

دَمغوا أُفعُوانه الكشَّاشا

دمغوا كلَّ مُجْرَئشٍّ حَشَتْهُ

جَهْلَةُ الجاهليَّة اجْرئشاشا

مستبثِّي عن لمّةٍ وعذارٍ

بدَّلاني بالادْهِمامِ أبْرِشاشا

لم أُسوِّدْ وجهَ المشيب ولا حكَّ

متُ فيه المقراضَ والمنقاشا

بل وجدتُ المشيبَ أَفضلَ منتا

شٍ من الغيِّ للمريدِ انتباشا

زائداً في بصيرتي في هواكمْ

ناعشي كلَّما استمحتُ انتعاشا

ما تَعَاشيتُ مذ علمتُ ولا أو

طأتُ في العلمِ عَشْوةً من تعاشى

إِخوتي ما لنا نملُّ الندامى

معَ مَنْ ملَّ أو يملُّ احتماشا

ليس منّي فُرْشي ولا أنا منها

جانبَ الجنبُ في الحسينِ الفراشا

فمتى جَمَّش الكرى جَفْنَ عيني

لم يَجدْ جفنُ عيني انجماشا

ومتى ما بكيتُ منكمشاً كا

ن بكائي أشدَّ مني انكماشا

فاز بطنُ العراق بالأنسِ منه

وشكى بطنُ يثربَ الإيحاشا

واستعاضت تلك المغاني من الأه

لين وحشاً يزيدها إستيحاشا

خالياتٍ تمشي ببوغائها الري

حُ وأُدْمُ الظباءِ فيها تَماشى

إن تَفُتْها الظُّلمانُ تزجي رئالاً

لا تَفُتْها الخيطان تُزْجِي جحاشا

أَعطَشَتْ بعد أَنجمٍ من بني أح

مدَ يجلو ضياؤها الإِغطاشا

خاتمُ الرسل والمميحُ رياشَ ال

فضلِ للمستميحِ منه الرّياشا

صاحبُ الحوضِ ضامنُ الريّ في يو

مٍ يسودُ الرواءُ فيه العِطَاشا

مثقبُ النورِ للبريّةِ نورِ ال

عدلِ من بعد ما خبا وتلاشى

للذي قال للمريدِ اقتصاصاً

اقتصصْ ما تريدُ منِّي عُكَاشا

هو خَشَّ التقى بغيرِ خشاشٍ

ثم أَعطى الوصيَّ ذاك الخشاشا

حبَّش المأزِقَ الممزَّق بالسي

فِ وبالرّمح دونَه الأحباشا

لم يَطِشْ سَهْمهُ ببدرٍ ولا أُحْ

دٍ ولا كان في حنينِ مُطَاشا

بل أبارَ الأسودَ يومَ حنينٍ

أَسَدٌ يتركُ الأسودَ خِشاشا

يوم تاهتْ به السيوفُ مِصاعاً

وتباهت به الرماح فراشاً

وكأن الأحزاب جراداً

وكأَنَّ اليهودَ كانوا فَراشا

حشَّ نيران حربِهِمْ ناضياً سَيْ

فاً لنيرانِ حريهم حشَّاشا

من يُمِلْ عرشَه يُمِلْهُ بمأثو

رٍ يُميلُ العروشَ والأعراشا

خائضُ الجحفلِ الكثيفِ بضربٍ

يوسعُ الجحفلَ الكثيفَ انفشاشا

يُعْمِلُ الضربةَ المُرِشَّةَ إِذ يُعْ

ملُ فيهم والطعنةَ المِرْشاشا

حين تبدي تلك الصدورُ انضماماً

ثم يبدين والسُّحورَ انتفاشا

من إذا ما تجاحشَ القومُ بالآ

راءِ بذَّ المجاحشينَ جِحاشا

مَنْ به أَسرعَ الظلامُ انطواءً

وبه أَسرعُ الضياء انفراشا

يتقرَّى المرتَ المروراةَ ورّا

داً على الظِّمءِ وِرْدَها النشاشا

لا يبالي وَحْشَ الهجير إذا وا

جَهَ وَجْهَ الهواجرِ المحَّاشا

يا بني أحمدٍ هواكم هوىً خا

لط منَّا مِخاخَنا والمُشَاشا

جاد قبراً بكربلاءَ رشاشُ ال

غيثِ ما اسطاعَتِ الغيوثُ رشاشا

واسجاشَ الربيعُ فيها جيوشاً

من جيوشِ الربيع فيها استجاشا

نقَّشَتْ روضها أكفُّ حياها

وكفى الرّوضَ بالحيا نقَّاشا

فهناك النقيُّ جيباً من الفح

شاء ما رام مُفْحِشٌ إِفحاشا

لا المُراشي ولا المصانعُ في الدي

نِ إِذا صانعَ المريبُ وحاشى

وابلٌ من تقى هزيمُ الشآبي

ب إذا الأتقياءُ كانوا طِشاشا

ما ذكرتُ الحسينَ بالطفِّ إِلاَّ

جاشَ صدري بما ذكرتُ وجاشا

حين أعطى الأعنّةَ الخيلَ أَوْبَا

شُ يزيدٍ تَبَّاً لهم أَوباشا

طمعاً أن يُلَقَّبوا نُصَّاحاً

ليزيدٍ فَلُقِّبوا غُشَّاشا

ورجاءً أَنْ يُدهشوا المنجدَ النَّجْ

دَ الذي ليسَ يرْهَبُ الإِدهاشا

فلقوا منه أثبتَ الناسِ جيشاً

حين يُلْقى وأَثبتَ الناسِ جاشا

حُوَّلاً قُلَّباً يقارع مَنْ قا

رعَ لا هائباً ولا طيّاشا

عالياً أرؤسَ الكباشِ بِشَدَّا

تٍ يُغادِرْنَ كالنعاجِ الكباشا

ذائداً عن حُشاشَةِ النفس حتى

لم يَدَعْ للنفوسِ منهم حُشَاشا

فتظنّوا من صَوْلَةِ ابنِ عليٍّ

فيهمُ أَنَّهُ عليٌّ عاشا

ناوَشُوهُ دونَ الفراتِ ولولا

سابقُ الحكم ما أَطاقوا النِّواشا

فثَنى من عنانِهِ وهو عَطْشا

نُ وليستْ منه الرماحُ عِطاشا

ودَّعَتْهُ على غشاشٍ نساءٌ

ما اشتفى مِنْ وداعهنَّ غِشاشا

كلَّما رام للنساءِ وداعاً

كامَشُوهُ دونَ الوَداع كِماشا

غادروا ابنَ النبيِّ مفترشاً فُرْ

ش الصحاري يا هولَ ذاك افتراشا

وفَروا منه مَوْضِعاً كان يؤذي

جدَّه أن يحسَّ فيه انخداشا

علَّمتني الإِجهاشَ قَتْلى على الطفِّ

وما كنتُ أُحْسِنُ الإجهاشا

وأَسىً نِيطَ بالنياطِ حكى في

نهشه القلبَ أرقماً نَهَّاشا

حين قالوا ابنُ بنتِ أحمدَ أودى

قلتُ حاشا ابنَ بنتِ أحمدَ حاشا

ليس من بطشهمْ ثَوى بل ثَوى عَن

بطشِ يومِ لم ينفِككْ بَطَّاشا

وصروفُ الأيامِ تقتحمُ الأخيا

سَ بغياً وتهجمُ الأعشاشا

تستعدُّ الورى حشيشاً فما تَب

رَحُ تستغرق الحشيشَ احتشاشا

كم لذا الموت من مناقيش ما تن

فَكُّ تستخرجُ النفوسَ انتقاشا

نحن منهم إِما هو احرنفشَ جه

مَ المحيَّا يَرُوعنا احرنفاشا

لو حمى نوبةً ودودٌ ودوداً

يا صحابي الوداد لا الأغشاشا

لحماها أبو عرارٍ عراراً

وحماها أبو خراشٍ خراشا

بل لكان الحسين أولى بأن يو

لى انتصاحاً فكيف يولى اغتشاشا

يا لعادين لم يكن منهم خا

شٍ ولا كان فيهمُ مَنْ تخاشى

استطاشَ اللعينُ إِبليسُ منهمْ

غيرَ نائينَ عنه مهما استطاشا

استخفَّ الرؤوسَ منهم فضاهَتْ

حين ضاهَتْ في الخفَّةِ الخَشخاشا

منع المَرْقَدَ انتعاشُ أُيومٍ

من هُمومٍ فُقْنَ الأيومَ انتعاشا

كيف ما أرعشت أنامل شمر

فأبت أن تطيع فيه إرتعاشاً

كيف لم ترتهشِ من الرعبِ كفَّا

هُ فيُكفاهُما الحسينُ ارتهاشا

فمتى تَطْرَغِشُّ أمراضُ أبنا

ءِ الهدى أو تُقاربُ اطْرِغشاشا

ذا إذا جاحمُ الجحيمِ شفى الغي

طَ امتخاخاً أنقاءهم وامتشاشا

أيُّها الراكبون أفحشَ ما يَرْ

كبُ من كانَ فاحشاً نجَّاشا

إنما حُشْتُمُ يزيدَ إلى النَّا

رِ كما حاشكُمْ إِليها وحاشا

وأردتمْ بأن يكون شباشاً

لتسفُّوا الدنيا فكان شباشا

كذواتِ الأكراشِ ليست ترى المغ

نَم إلا أَن تملأ الأكراشا

فَرطُ غُتْميَّةٍ سبقتمْ بها بَرْ

كشَ أو باكَ باكَ أو خُرخاشا

لو منَ الطير كنتمُ أيها الخُفْ

شُ قلوباً لكنتمُ خُفَّاشاً

يا صدوراً كانت قبورَ ترابٍ

فأصابت منه لها نَبَّاشا

تلك أَضغان بدرإنتبشت من

بعدما لم تكن تطيق إنتباشا

في يزيد يا سادتي عَجَبٌ يَنْ

جُشُ فكري فما يني نجَّاشا

حَمَلتْ فُرْشُ مُلككمْ منه مَن يَصْ

غُرُ عَنْ أن يُدعَى لكمْ فَرَّاشا

ليس إِلا لأنَّهُ احتَوشَتْهُ

حُمُرُ الجهلِ فادَّرته احتواشا

أيها الناصبون لي في هوى مَنْ

لن أرى عن هواهمُ متحاشى

إن هفا الكلبُ للهراشِ فللدي

نِ أُسودٌ تُنْسي الكلابَ الهراشا

ليس مخُّ الدنيا كما كان راراً

لا ولا العظمُ مثل ما كان راشا

ببني هاشم أَمِنَّا ارتعاشاً

كان فيه مما تخافُ ارتعاشا

هاكها لا تؤمُّ خاخَ ولا شا

شَ ولكن تجوزُ خاخاً وشاشا

جُونَةٌ ضُمِّنَتْ صنوفاً من الأح

فاش أَطْيِبْ بها أَحفاشا

جاش بحرُ الصنوبريِّ بمعنا

ها وما زال بحرُهُ جيَّاشا

ذات نظم مستحسنٍ مستمشٍّ

كلما زاد زدته استمشاشا

فهو في القلبِ حين ينخشُّ أوحَى

منه في سمع سامعيه انخشاشا

تتقاضى الغيوثَ مهما أرَشَّتْ

سُحْبُها أن تُواصلَ الإِرشاشا

فَمُوالٍ يُغشى عليه إذا أص

غى لها منافقٌ يَتَغاشى

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري