الديوان » العصر المملوكي » ابن القيسراني »

أقدك الغصن أم الذابل

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

أَقَدَّكَ الغصنُ أَم الذابلُ

ومُقْلتاك الهندُ أَم بابلُ

سِحْران هذا طاعنٌ ضاربٌ

وتلك فيها خَبَلٌ خابل

واكبدي مِنْ فارغٍ لم يزل

لي من هَواه شُغُلٌ شاغل

ظبْيٌ متى خاتلته قانصاً

رجعت والمُقْتَنص الخاتل

لِمَّتُه أَم أَرقمٌ هائِجٌ

ذا سائِف طوراً وذا نابل

يشربُ كأْساً طلَعتْ في يدٍ

كوكبُها في قمرٍ آفل

كأَنه والجامُ في كفه

بدر الدُّجى في شَفَقٍ ناهلُ

غصنُ النَّقا يحمل شمسَ الضحى

يا حبّذا المحمول والحاملُ

أَسمرُ كالأسمر من لحظه

له سِنان جيدُه العامِلُ

مَلاحةٌ بالبخل مقرونةٌ

كلُّ مَليحٍ أَبداً باخلُ

إِذا نأَى مثَّله في الكَرى

هواه فهو القاطع الواصلُ

أَشكو ضنا جسمي إِلى خصره

وكيف يشفي الناحلَ الناحلُ

يُنكِرُ ما أَلقاه من صَدِّهِ

وأَيُّ فعل ما له فاعل

مَنْ لي على البُعد بميعادِه

وإِنْ لواني دَينِيَ الماطِلُ

وكيف لي بالوَصْل منْ طيفه

وذو الهوى يُقْنِعه الباطل

أَرى دِماءَ الأُسْد عند الدُّمى

أُنْظُرْ مَنِ المقتولُ والقاتل

مِنْ كلّ لاهي القلب من ذاهلٍ

به فسلْ أَيُّهما الذاهلُ

يا صاحِ ما أَحلى مَذاقَ الهوى

لو كان فيه عاذِلٌ عادِل

ما لِيَ لا أَلحظ عينَ المَها

إِلاّ دهاني سِرْبها الخاذل

وما لَه ينْفِر من لِمَّتي

كأَنه من أَسدٍ جافِلُ

ما زال يُنْسي نأْيُه هَجْرهُ

حتّى لأَنسى عامَه القابل

قضيّة جائِرة ما لها

غيرُ مُجير الدين مستاصِل

وكيف أَخشى من لطيف الحشا

ظُلْماً وتاج الدولة الدائل

كثَّرَ حُسّاديَ حتى لقَدْ

تنبّه الهاجد والغافل

وكاد يُعْطي في نَداه الصِّبا

لو أَنّ شيْباً بالنّدى ناصل

القائدُ الخيلَ مغافيرُها

يزأَرُ فيها الأَسد الباسلُ

مُشَمِّرٌ للبأس عن ساقه

والجيش في عِثْيره رافلُ

ماضٍ فما أَورد صادي القنا

إِلاّ تروّى الأَسَلُ النّاهل

يناهز الأَعداء مَنْ عُرْفُهُ

غازٍ بأَنفال العُلى قافِل

لم ينجُ مِنْ سطوته عاندٌ

ولم يَخِبْ في ظِلِّه آمل

يُزْجي الندى حتّى إِذا ما اعتدى

فالدَّمُ من سطوته هاطلُ

ما ساجَلَتْهُ المُزْن إِلاّ انثنى

مُسْتحيِياً مِنْ طَلِّه الوابلُ

لا يتناهى فَيْضُ معروفِه

وأَيُّ بحرٍ ما لَهُ سحلُ

سَما به نابِهُ آبائِه

حينَ أَسَفّ النسب الخامل

وامتاز بالعلم على أَهله

وهل يساوي العالمَ الجاهل

يا مُحْييَ العدل ويا مُسْرِف

البذل فأَنت الجائر العادل

يا أَنصتَ الناسِ إِلى حكمةٍ

يقبلها مَنْ سَمْعُه قابِل

عَلا بك الفضلُ ذرى هِمَّةٍ

عن غُرَّة الشِّعْرى لها كاهل

لولا سنا فضلك يَجْلو الدُّجى

ما عُرِف المفضولُ والفاضل

ولم يغامر جودَك المعتفي

ولم يجانب مجدَك العادل

فمن يكن خَصَّ بمعروفه

فأَنت مَنْ إِحسانُه شاملُ

بوركتَ من غيثٍ إذا ما همى

روَّض منه الأَمَلُ الماحِل

إِنْ هزَّك العزمُ فيا طالما

أُرهِف منك الصارمُ القاصِل

سيفٌ متى أَمّ نفوس العِدى

صمَّم والنّصر بها كافل

فكنتَ كالشّمس سمَتْ إِذ سَمتْ

ونورُها في أُفقها ماثل

وَأَيْنَ يَنْأَى من قلوب الورى

مَن حُبّه في كلِّها نازل

فابْقَ حَياً يُنْبِت رَوْضَ المنى

وأَيْن مِنْ أَفعالك القائل

ودُمْ فما دُمْتَ منارَ الهُدى

فللمعالي سَنَنٌ سابل

معلومات عن ابن القيسراني

ابن القيسراني

ابن القيسراني

محمد بن نصر بن صغير بن داغر المخزومي الخالدي، أبو عبد الله، شرف الدين بن القيسراني. شاعر مجيد. له (ديوان شعر - خ) صغير. أصله من حلب، وولده بعكة، ووفاته..

المزيد عن ابن القيسراني

تصنيفات القصيدة