الديوان » العصر المملوكي » ابن منير الطرابلسي » يا عفيف الدين الذي يده صرف

عدد الابيات : 99

طباعة

يا عَفيفَ الدّينِ الَّذي يَدُه صر

فٌ بِهِ أَسْتَكفُّ صَرْفَ الزَّمانِ

وَالَّذي أَحسَنَ الوَفاءَ بِعَهدي

فَاِتّهمت الوافين مِن خِلّاني

وَالَّذي في هَواهُ أَخلَصتُ دِيني

يوم تُبْلَى سرائرُ الأديانِ

أَنا أَشكو إِلَيك داياً أَداني ال

عَتْبَ فيما مَضى على عِمرانِ

وَهْوَ عِندي موسى بن عِمْران لِلْحَظْ

وةِ فيما أَنُصُّ من ديواني

أَقسَمَ الناسُ ما رَأَوا مُسلِماً قَب

لي حَنَا قلبُهُ على عِبْراني

كَيفَ كَشْخَنْتُهُ ولم يَكُ بِالكَو

شَحِ يا لَيتَ كانَ في اِسْتي لِساني

مِلتُ عَمّن أَسا وَأَفحَشَ في اللَّوْ

مِ إِلى مَن لم يأل في الإِحسانِ

عن عُتَاةٍ تَخَوَّنوا بالأذى دا

ري عُتُوّاً وأَزْعَجُوا جيراني

ضَربوا البوقَ أَنَّني عن أُلوف

متُّ فَكّوا عَنها رُؤوسَ البراني

لَيسَ فيها زَيف ولا عَجميّ

لا ولا ناقص ولا بَرَّاني

فَبِغالي إِذا اِسْبَطَرَّتْ وَغِلما

ني وَما أَثمرَت خِصي غِلماني

حَشْو أمِّ الّذي اِدّعى أنّ لي ما

لاً عَناني عَن جَمعِهِ ما عَناني

أَينَ وَجهُ الكَسْبِ الَّذي أَنا فيهِ

مِن وُجوهُ التُّجَّار والأعيانِ

أَنا ذو المالِ يا بَني البَظْرِ لا خا

لي ولا ضَيعَتي ولا نِسياني

لا ولا رزمتي تحلّ ولا زمْ

تيَ مستبضعاً ولا كناني

اِقتَنوا ما اِقتَنَيت بِالشِّعْر في الشِّعْ

رِ تَذُوقوا مرارةَ الحرمانِ

يا بُعولَ القِحاب غَرَّكُمُ كف

فِيَ كفّي عنكم وَحَبسي لِساني

وَنَظرتُمْ إِلى جِبابي فَمُتُّمْ

قَبلَ مَوتي مِنها وَمِن قُمصاني

وَعَلَيها كانَ البِناءُ فَخِلْتُمْ

تَحتَ هَذي الأَصدافِ دُرَّ الصَّباني

وَرَأى جائِبوكم أنَّ لي ناراً

توارى وَراءَ ذاكَ الدُّخانِ

قَامَ لَمَّا أَنْ قَامَ ناعِيَّ مِنكُم

كلّ تَيْسٍ يقول زِير روانِ

شَامِتاً بي وَلَو يَموت لَما اِفتر

رَ لشَرْمي من موته شفتانِ

سرّ مَوتي كانَ يَومَ اِنتِهابي بَينَ

ذَقنِ الخرا وعين الحصانِ

بَينَ تَيْسَيْن مِن قبيلين قد أل

لَف رأيَيْهما إلى الدّامانِ

وَأَصارَ الضِّدَّين نهْبَ تراثي

في إِناء من خَلِّه يَشْرَبانِ

وهُما يَكذِبانِ لا عَلَوِيٌّ

منهما عاقدٌ ولا عُثْمَاني

يَعلَمُ اللَّهُ أنّه لَيسَ لِلشَي

خَينِ دِينٌ يَرضى بِهِ الشَّيخانِ

قَد عَدوتَ المقدارَ يا شُؤمَ بَختي

وَتَجمَّعتِ يا صُرُوفَ زَماني

غِلْتُماني بِنصفِ أَعمى وَأَلْحى

جَلَبا السَّيِّئَيْنِ مِن ميسانِ

يا أُمنِيتين تهجُمان على المَو

تى تحيي قبسٍ وارد عُمَانِ

ذاب هذا النَّذيل من عرضه الحتْ

م وهذا التميم للرَّعْفَانِ

وإذا عَوَّلا على رَعْفِ شَلٍّ

نُعشَ الهاشميُّ لِلمَرَواني

وَإِذا ما البُخُوتُ خلتُ فشاهي

نا بساقٍ طارتْ إلى التَّحْتَاني

أَحكَما حقَّه العبيدُ وذلَّ الز

زُطُّ علماً وجراه التُركُمانِ

كانَ فيها غراب بَيْني غراب ال

بَيْن والأعورُ الضَّريرُ العواني

جَعَلوني قارونَ وَيْلي على دف

فَين لا كافراً من البُهْتَانِ

أَتُرَاني أكلتُ جزرَ عِيالي

مِثلَ ما كانَ يفعلُ القَيْسَراني

أَم كَنَزتُ الفلوسَ في خالدِ اِبني

عام قادت عليه أمّ سِنانِ

أَم دَهاني قتلُ الشّهيد وَعِندي

حاصِلٌ في مَعَرَّةِ النُّعْمانِ

أَم تَولّيتُ سَرد ما كان يجني

ه ابنُ زيدانَ من خُدور القِيانِ

أم تراني خرجت في ابن النَّصي

بيِّ أكيلُ الصِّحاح بالغفرانِ

أم تعلَّلتُ مثله فليَ اليو

مَ إِذا ما اِقتَصرتُ أَلف فدانِ

أَم أَنا مِن جماعَةٍ غَمّسوا بالد

دينِ حَتّى اِحتَسوا دِماءَ الدِّنانِ

كوّروها جوالقاتٍ بفقهٍ با

ن فيه رياؤهم وقرانِ

أم كسرتُ الجهات كسْرَ بني مح

جوبَ بالبُهْتِ أو بني الزَّعْفَرانِ

أتجانَى مِن بَعدِ ما ألبسَ الد

دَلق وقد فاضَ كالغُذَاةِ صماني

أَي بِأَنّي رَهَنتُ داري وَصَرَّفْ

ت بَقايا الأَسمالِ مِن خُلْقاني

واقفاً بالرّقاع في كلّ فجٍّ

أتَرَجَّى مَرَاحم السُّلطانِ

ومتى صمَّموا على

تثنى من دفاتر الدّيوانِ

حينَ أَغشى بِالبيض دارَ فُلانٍ

وأُحيي بالصُّفْر دون فُلانِ

فَتَرى كُلَّ مَن تولَّى عذابي

بَعدَ رِزقِ الأَعوادِ مِن أَعواني

مَن عَذيري مِن أُمَّةٍ كُنتُ فيهم

قبل موتي قُبَيْل موت هواني

ما سَقوني كفّاً ولا أَطعَموني

لُقمةً مُذ تلاحك الطنبانِ

حَرَموني وَكُنتُ أَشكُرُهم مَطْ

هَرَ عِرقٍ منّي وَطيبَ لُبانِ

فَمَتى أَبْصَرَ الورَى شاعِراً قب

لي تَولّى شُكراً على الحِرْمَانِ

ثُمَّ لَمّا حَصلتُ في الحَرَم المُحْ

رمِ لي مِن مَكانِهِ وَمَكاني

عِندَ أَزكى الملوكِ أَصلاً وَوَصلاً

أَن تَناصوا لِلفَخرِ يَومَ رِهانِ

مَن إِذا قويسَ الوَرى كانَ مِن أَصْ

غرِ غِلمانِهِ بَنو حَمدانِ

هادِماً ما بَنَوا وَدَهرهُم يَعْ

جَزُ أَن يَهدمَ الَّذي هُو باني

مَلكٌ صِرتُ في ذُراه فلا مَسْ

لمةٌ أمسى من بني مروانِ

أَرفَعُ الطَّرْفَ بَينَ بَغْلي وبِرْذَوْ

ني إِلَيهِم وَحُجرَتي وَحِصاني

جادَ حتّى عبد الأمين بخيلاً

ثمّ جوَّدتُ فَاِستهين اِبن هاني

حَسَدوني وَأَينَ مَن شَعّف السم

مَ بطونَ الوهاد والغيطانِ

وَتعانى الناعي فسَنُّوا مُداهُم

وبدا ما أسرَّ من شنآنِ

وَمَشى مِنهُمُ الأجمُّ إلى ال

أقْرنِ حَمداً هناكَ ما قَد هناني

ثُمَّ لَمّا أَصمَّهمْ أتراها

أَنْ نكيراً ومُنْكراً حمد ماني

وَاِستَسلّا مِنّي المُهنَّد ظنّاً

أَن تَكون اللُّحُودُ من أَجفاني

طَيَّرُوا أَنَّني فلحت فَخَرّوا

في خرافالحي على الأذقانِ

يا لَها علّة أَطارَت بِحُسّا

دي أنّي بُعثتُ نوحَ الثاني

ضَمِنَت لي بقاءَهُ ثمَّ زَادت

غَرقُ الشامتين في طوفاني

لَم يَكُن غير ساعةٍ ثمَّ شالَت

ببني البظر كفَّةُ الميزانِ

قيل كانت إرجافةً فَتَوَا

رى في حِرا أُمِّهِ الذي ورّاني

وَمَضَوا تقطِرُ الأَخادِعُ فرصا

داً وتُطْلَى الوجوهُ بالزَّعْفَرَانِ

هَذِهِ كَالشَقيقِ مِن صالِبِ الحم

مَى وهذي كالورْسِ لليرقانِ

وَغَداً نَلتقي وَيَنجَحِرُ السَّرْ

ح إذا شمَّ بنَّة السَّرحانِ

وَتَرى البازَ قَد تَطاوَلَ من سَر

حي فَسالَت جَواعِر الكروانِ

أين منّي بني القناطر والحا

نات إنْ أطلقتْ غروبَ بنانِ

أَو ما هَذِهِ نَتائِجُ مَن نا

جَى الثمانين من وراء ثمانِ

طار خلف المائين نظماً وقد قص

صَتهُ تِسعونَ حجّةً وَاِثنتانِ

أَطرَبَ الناسَ شِعره وهوَ مَيتٌ

مُدْمَجٌ في لفائف الأكفانِ

معجزٌ صَحَّ لي به إن تنَبَّأْ

تُ وما قد أتيتُ بالبرهانِ

أنا شيخ إذا تَوَصَّتْ قوافي

ه أطارت عنافق الشُبَّانِ

جلب ابن الحجّاج تمراً وشِعْري

فيه فَوْحُ التُّفَّاح من لُبْنانِ

فِقَرٌ تحصد الفقار إذا الحس

ساد صنَّتْ منهم على الآذانِ

كنسيم الصّباح جَمَّشَ حدَّ الر

راح فرَّتْ عنهُ ثغورُ القناني

شاعر كلُّ بعرةٍ منه كالدُّر

رَةِ تُشْرَى بأوفر الأثمانِ

لا ثَقيلَ إِذا تَشَدَّقَ يَقسو

ضرسه في مُضَرَّساتِ المعاني

لا ولا طيلسانُه أهْدَلَ الشَّق

قَة من فوق مُقْلَتَيْ شيطانِ

لا ولا رِجْلُهُ إذا وَلَج الدَّا

ر وبالٌ مُرٌّ على السُّكَّانِ

يتلقّى عبوسَ أيّامه طَلْ

قاً خليعَ العِذار رخْوَ العِنَانِ

وإذا سوقةٌ تَلَظَّت نفاقاً

باع عطرَ المُجَّان بالمَجَّانِ

فهنيئاً لِمَن هَجَوْتُ ومَن أمْ

دَحُ إنْ ضُمِّنَ اِسمُهُ ديواني

إنْ عَرَتني جهالةٌ من أبي جَهْ

لٍ وكم لي في الأرض من سَلْمَانِ

يا أَبا سالِم إِذا كُنتَ رِدئي

سالِماً فَالقَضاء مِن أَعواني

وَأَبو الفَضل لي وَحَسْبيْ أَبو الفَضْ

لِ إِذا الفضلُ حطَّ ثقل الحرانِ

وَمَتى يَشتَكي المَفاقِر حالي

عامَ محْلٍ وَأَنتما المرزمانِ

إِن تَعيشا فَالجِسر لي وعزازٌ

حُرُزٌ والأَحصُّ والتقدمانِ

حُجْريَ يقذفُ السّعِيرَ ومُهْري

يتهرّا من كظّه الأيتانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن منير الطرابلسي

avatar

ابن منير الطرابلسي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Ibn-Munir-Trabelsi@

125

قصيدة

1

متابعين

أحمد بن منير بن أحمد، أبو الحسين مهذب الدين. شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، ومدح السلطان الملك العادل (محمود بن زنكي) بأبلغ قصائده. وكان هجّاءاً ...

المزيد عن ابن منير الطرابلسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة