الديوان » العصر الايوبي » داود بن عيسى الايوبي » ألهي ألهي أنت أعلى وأعلم

عدد الابيات : 46

طباعة

ألهي ألهي أنتَ أعلى وأعلمُ

بمحقوقِ ما تُبدي الصُّدورُ وتكتمُ

وأنتَ الذي تُرجى لكلِّ عظيمةٍ

وتُخشى وأنتَ الحاكمُ المتحكّمُ

الى علمكَ الفعليِّ أشكو ظلامتي

وهل بسواهُ يُنصَفُ المتظلمُ

أبثُّ جناياتِ العشيرةِ معلناً

الى من بمكنونِ السّرائرِ يعلّمُ

أتيتهُمُ مستنصراً مُتحرِّماً

كما يفعلُ المستنصِرُ المتحرِّمُ

أتيانهمُ نبغي انتصاراً بأمِّهم

كما يفعلُ الأعمامُ حين تؤمّمُ

فآووا وما وَقُّوا وفاهوا وما وَفوا

وضنُّنوا فطنّوا والهدانُ مُوهَّمُ

فلما أيسنا نصرهم ونوالهم

رمونا بأفكِ القولِ وهو مُرجَّمُ

وقُطِّعَ منّي ما أُمرتُ بوصلِهِ

وأحلالُ أبعادِ القرابةِ يَحرُمُ

وَلهي التي استذرت برحماكَ والذي

برُحماكَ يستذري يُجارُ ويُرحمُ

فواصِلُها في نعمةٍ مُتخدَّمٌ

وقاطعُها في نقمةٍ مُتخَرَّمُ

فهذا لأجلِ الوصلِ يُدني ويبتدي

وذاكَ لأجلِ القطعِ يُقصي ويفصمُ

غُرِرتُ بأنِّي ضيفُ غيظِ بنِ مُرَّةٍ

وأضيافُها تكلا حِفاظاً وتُكرمُ

فما راقبوا حقَّ الدُّخولِ عليهمُ

ولا مِن اهاناتِ الضيوفِ تذمَّموا

أذلُّوا عزيزاً هان فيكَ ترفُّعاً

وكلُّ مهانٍ فيكَ يعلو ويَعظمُ

تغانوا على فقري اليكَ بمالِهم

وكلُّ فقيرٍ فيكَ يَغنَى ويَغنمُ

مليكيَ تعلوني الملوكُ بقهرِها

وأنتَ ملاذي منهم وهمُ همُ

فحسبي اعتصاماً أنَّني بكَ لائذٌ

اذا هُزَّ خَطيٌّ وجُرِّدَ مِخذَمُ

ألستَ الذي لاذَ الخليلُ بلطفهِ

ونُمرُودُ في اجهاضهِ مُتجهضِمُ

تُردِّدُهُ في مارجِ النارِ سُلطةٌ

وأُلهوبُها في الجوِّ يَضري ويَضرِمُ

فقلتَ لها كُوني فبُرِّدَ حرُّها

وأمرُكَ في الأكوانِ يجري ويَجزِمُ

ويونسُ اذ يدعو رجاءً وخيفةً

وقد ضمَّهُ بطنٌ مِن الحوتِ مظلمُ

يناديكَ منه وهو يمرجُ بطنهُ

يُساحلُ أحياناً وحيناً يُيمِّمُ

فَرُدَّ مِن البلوى مُحاطاً مسلّماً

ومن مركزِ البلّوى يُحاطُ المُسلّمُ

ويعقوبُ اذ وافى ذراكَ مسلّماً

واياكَ في الحاجاتِ يأتي المُسلّمُ

اذا ردَّهُ يأسٌ تعاظمَ أوقُهُ

دعاهُ رجاءٌ في امتنانكَ أعظمُ

رَددَتَ اليه بالقميصِ بصارَهُ

تكنَّفهُ داءُ العَمى وهو أبهمُ

فبدّلتَ بؤساهُ بنعماكَ عنده

كذلكمُ المختارُ يبلى ويَنعمُ

ويوسفُ اذ بالسجنِ قدَّرت ملكهُ

يعادُ اليه الطّرفُ وهو مُطهَّمُ

وسُقتَ اليهِ والديه كليهما

واخوتهُ والأمر للأمرِ يُبرَمُ

وموسى غداةَ البحرِ والبحرُ زاخرٌ

أواذيُّهُ تَحطُو الجبالَ وتحطِمُ

أمرتَ بهِ فانشقَّ طوعاً أديمُهُ

لديه كما شُقَّ الرِّداءُ المُسهَّمُ

فنعَّمتهُ بالأمنِ مِن بعدِ خيفةٍ

وكلُّ شقيّ فيكَ فهو المُنعَّمُ

وأحمدُ اذ أخفيتهُ لظهورِه

يُواريهِ شِقٌّ مِن تِهامة أبكمُ

وقِدرُ بني فُهرٍ يفورُ عداوةً

تُصرِّحُ أحياناً وحيناً تُجمجِمُ

يريدُ بهِ في الأرضِ امضاءَ حكمِها

وحكمُكَ أمضى في السماءِ وأحكمُ

فلمّا أتاهُ النَّصرُ منكَ مُتمِّماً

ليظهر منه القهرُ وهو مُتمَّمُ

أتانا بنورِ الاهتداءِ مُكرِّماً

كذلكَ في الأنوارِ يُؤتى المكرمُ

بهِ يهتدي من ينتديكَ ميمماً

كذلك بالمهديِّ يُهدى المُيممُ

بأسمائكَ اللاتي أجنّضت صدورُهُم

وما علموا من سِرِّها فتعلّموا

وتخصيصك اللهم أحمدَ بعدَهم

بهديكَ فهو الخاتمُ المتختَّمُ

أغِثنا أغِثنا مِن عِدانا يكن لنا

بكَ النّصرُ حتى يُخذلُوا ثم يُهزموا

لندركهُم مِن بأسِها في كتائبٍ

تهُدُّ صناديدَ الملوكِ وتَهدمُ

فنسقيهمُ كأساً سقونا بمثلِها

ونَعفُو ونَسخو اذ سَطَوا وتلوَّموا

طلبنا جليلاً مِن عظيمٍ وانَّما

يجودُ بجلِّ المكرماتِ المعظَّمُ

كذلك نرجو منكَ آل محمدٍ

أبي بكرٍ ان لا يُستهانوا ويهضموا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن داود بن عيسى الايوبي

avatar

داود بن عيسى الايوبي حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Dawood-bin-Issa-Al-Ayyubi@

97

قصيدة

0

متابعين

داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين. صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء. ولد ونشأ في دمشق. وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه ...

المزيد عن داود بن عيسى الايوبي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة