عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

سِرُّ سَرِّ الحُبِّ مُشتَهِرُ

فلماذا فيهِ أَستترُ

كيفَ يخفَى جمرُ جاحمةٍ

في رياضٍ راضَها النَّظرُ

لا إزارٌ عنكَ يَحجبُها

في تعاليها ولا وَزَرُ

إنما رَوحُ المحبِّ لَظىً

فهي بالأَرواحِ تَستعِرُ

نفسُهُ في نارِ شِرَّتهِ

فلذا أَنفاسُهُ شَررُ

إنَّ بحرَ الحُبِّ ذو غَرَرٍ

والمنجِّي ذلكَ الغَرَرُ

فلدائي خُصتُهُ خطراً

إذ دوائي ذلكَ الخَطرُ

فأَراني قَهرُهُ مَلِكاً

دونَهُ الأَملاكُ تُقتَهَرُ

مَلِكٌ جَلَّت جلالتُه

أَن يَرى أَنوارَهُ البَصرُ

واحِدٌ قامت بهِ عِبَرٌ

فيهمُ للناس ِ مُعتَبرُ

مَلِكٌ لولا عنايتُهُ

لم يَكُن جودٌ له أَثَرُ

لا ولا أَرضٌ ولا جَبَلٌ

لا ولا بَحرٌ ولا نَهَرُ

لا ولا ذاتُ الهواءِ ولا

نارُ جوٍّ فوقَهُ تَقِرُ

لا ولا نجمٌ يُرى أَبداً

في نِطاقِ الجوِّ يَنحسِرُ

ما يُرى منهنَّ ثابتةً

لا ولا السيّارَةُ الزُّهُرُ

لا ولا الأَفلاكُ قاطبةً

حينَ يحصي سيرَها القَدرُ

لا ولا نفسٌ محرَّكةٌ

تُدرِكُ الأَشياءَ أَو تذرُ

لا ولا الأَملاكُ صاعدةً

أَو بوحيٍ منه يَنحدِرُ

عِلمُهُ الفِعليُّ ذو كَرَمٍ

كلُّ جودٍ عنه يَنهمِرُ

ذاتُه في المكرماتِ يدٌ

فيضُها بالخيرِ مُشتهِرُ

وهي وجهٌ في الجمالِ غدا

دونها الإِدراكُ ينبهِرُ

كامِلٌ كلَّ الكمالِ فما

تَرتقي في وصفهِ الفِكَرُ

ضاقَ لفظي عن مديحكَ يا

مَن بهِ المُدّاحُ تَفتخِرُ

فلهذا قمتُ معتذراً

فاعفُ عَمَّن قامَ يَعتذِرُ

هذه الأَلفاظُ قاصرةٌ

فبماذا يَنطِقُ البَشَرُ

معلومات عن داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين. صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء. ولد ونشأ في دمشق. وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه..

المزيد عن داود بن عيسى الايوبي