الديوان » العصر الايوبي » داود بن عيسى الايوبي » أيا رنة الناعي بسعدي تأيدي

عدد الابيات : 31

طباعة

أيا رَنَّة الناعي بِسُعدي تأيّدي

على كبدٍ حَرَّى وجَفنٍ مُسهَّدِ

ورفقاً بمحزونٍ أُصيبَ بلُبّهِ

فأصبحَ موصوفاً بعقلٍ مُشرّدِ

ألمَّ بهِ طيفٌ مِن الحنِّ طارِقٌ

وقد كان ذا رأيٍ وقولٍ مُسدَّدِ

أتيتِ فؤاداً بالرزّايا مُحرّقاً

فأصليتهِ في جمرِ غَمّاءَ مُوصدِ

وأجريتِ دمعاً لم يزل متحدراً

غداةَ اجتماعِ الشملِ خوفَ التبدُّدِ

أعيني جودا ما تبقّت حُشاشتي

بدمعٍ كسكبِ العارضِ المتردِّدِ

فإنمكا ان لم تجودا اخالُها

تقطعُ من حرِّ الأسى المتوقدِ

فأسبلتا دمعاً كأنَّ انحدارهُ

جُمانٌ تداعى مِن كثيبٍ ممهدِ

بكيتُ الى أن قرّحَ العينَ دمعُها

وسالَ دماً في خدّي المُتخدِّدِ

تحدرَ دُرّاً ثمَّ أقبلَ عندما

كمجلوّةٍ في أبيضٍ ومُورّدِ

لقد صار دمعي مألفاً لجفونهِ

اذا رامَ نُقصاناً يقولُ له زِدِ

يُرى واقفاً مِن كثرةٍ وهو مائرٌ

وأني لها بالواقفِ المتجمدِ

أرى زهرةَ الدَّنيا بعينٍ مريضةٍ

عليها حجابٌ من زُجاجٍ ممردِ

امعصوبةً يا نورَ عيني ترحّلت

ركابُكِ عنّي أم بِقصدِ التعمُّدش

رحلتِ بقلبٍ أنتِ ساكنةٌ بهِ

وخلّفتِ جسماً للهمومِ بمرصدِ

وأقفرتني من كلِّ لذّةِ عيشةٍ

وكنتُ غنيّاً فيكِ ممتلئ اليدِ

فقدتُكِ كالظامي أضلَّ سقاءهُ

وقد قالتِ الآرامُ في ظهر فدفدِ

لئن كنتِ قد غُيبتِ عن ضوءِ ناظري

لأنتِ اذاً مِن نورِ قلبي بمشهدِ

ولو كان هذا الموتُ يطلبُ فديةً

ويقبلُ ممن بالكرائم يفتدي

بذلت له شطر الحياةِ مسارعاً

وسُقتُ له طوعاً طَريفي ومُتلدِي

ولو أنّهُ يُلقى بأسمرَ ذابلٍ

وابيضَ ماضي الشّفرتينِ مهندِ

لجالدهُ مَن لم يزل متطلِبّاً

لمجدٍ أثيلٍ باستلابِ الممجّدِ

فَتىً لا يهابُ الموتَ في حومةِ الوَغى

ولا يُهمِلُ الكرّاتِ عندَ التلدُّدِ

يُهدّمُ بنيانَ الصفوفِ بشدّةٍ

ولو أنَّ سورَ الصّفِ يبنى بِجلمدِ

وفي مثلِ سُعدي يبذلُ المرءُ نفسه

ويَغشى حِمام الموتِ غيرَ مُصرّدِ

ولكنَّهُ الخطبُ الذي ليس يُتقّى

بغيرِ اصطبارٍ أو بغيرِ تَجلُّدِ

ولو كان لي قلبٌ مطيعٌ عذلتُهُ

وأركبتُه طُرقَ اللبّيبِ المُسدّدِ

وألزمتُه السلوانَ عنكِ كراهةً

وان كان لا يأتي علو نحوِ مقصدِي

لأُبقِي على نفسٍ تردَّدُ مِن أسىً

لدى جسدٍ في السُّقمِ بادي التردُّدِ

ولكنَّني أحيا بقلب مُخالفٍ

أُطِيعُ فيستعصي وأغضي فيعتدي

سأبكيكِ يا سُعدي حياتي فإن أمت

بكتكِ عظامي في قرارة ملحدِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن داود بن عيسى الايوبي

avatar

داود بن عيسى الايوبي حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Dawood-bin-Issa-Al-Ayyubi@

97

قصيدة

1

الاقتباسات

6

متابعين

داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين. صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء. ولد ونشأ في دمشق. وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه ...

المزيد عن داود بن عيسى الايوبي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة