الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » خليلي لا تستعجلا ودعاني

عدد الابيات : 53

طباعة

خليليَّ لا تستعجِلا وَدَعَاني

وحلاّ بدارِ الحزمِ وانتظِراني

لَم يكُ هَذا الدّينُ سنةَ واحدٍ

وأصبحَ منهُ اليومَ ما تريانِ

تُحرقُ دوحَ الواديينِ شرارةٌ

ويجمعُ جَدَّ المرءِ بعدَ حِرانِ

كأنّكما لم تعلَما حربَ وائلٍ

وما استلبتْ من صَعدَةٍ وحِصانِ

وقتلَ كليبٍ في جريرةِ ناقةٍ

وقد كانَ لا يَخشى جِنايةَ جانِ

وعبسٌ أذاعُوا في الرّهانِ سيوفَهُم

فافنوا بها الإعمارَ وهي فَوانِ

وأسندتِ الشَّعرَ الرقابُ نحورُها

إلى حَرِّ ضربٍ صادقٍ وطِعانِ

ألا رَجُلٌ يستلُّني من هَويّةٍ

تهدَّمَ بي في قعرِها الرَّجَوانِ

ومولىً كمولى الذئبِ شمَ نجيعَهُ

رأى الدهرَ يَرمي صفحتي فرَماني

دعاني وعَرضُ الرملِ بين وبينَه

فألاّ دَعاني والرماحُ دوانِ

فإنْ كانَ رمحي ليس يبلُغُ قلبَه

فإنّ سِناني في القُلوبِ لساني

وحمّلَ ركبانَ الطريقِ وعيده

فعلم سنى الضّحكَ حين أتاني

وقلتُ لمن أدى الرّسالةَ قل لهُ

ستُنكِرُ هَذا القولَ حين تَراني

فخرّ صَريعاً للوعيد كأنّني

ثَنيتُ له بالسّمهريِّ بَناني

أأنْ غلبتْ سعدٌ على المجدِ كلِّه

غلبتَ على البغضاءِ والشنآنِ

فقد بَليتْ تحت الترابِ عِظامُهُمْ

وغيظُك لا يَبلى على الحَدثانِ

تُلفَّتُ في أعطافِها وبُرودِها

بني وائلٍ تعساً لشرِّ زَمانِ

وهل ينفعُ الفتيانَ حسنُ جسومِهِمْ

إذا كانت الأعراضُ غيرَ حِسانِ

فلا تجعل الحسنَ الدليلَ على الفتى

فما كلُّ مصقولِ الحديدِ يمانِ

لعَمري لقد قادَ الضلالُ ركابَنا

إلى شرِّ مخلوقٍ من الحَيوانِ

أبَوا أنْ يبلوا في الهَجيرِ حلوقنا

وأعينُها تَدمى من الهَمَلانِ

ولو جاورتْ وهباً لقصَّ حِبالَها

وأثقالَها عن منكبٍ وجِرانِ

لضمّ على أحشائِها رُكباتِها

وقال رِدي قبلَ الحياضِ جِناني

وإنّ فتىً بعدَ القطيعةِ زرتُه

لأكرمُ من تمشي بهِ قدمانِ

سَقانيَ في كأسِ البشاشةِ مرحباً

ألا مرحبا أكرمتَ غيرَ مُهانِ

فقلْ للطّوالِ الشُّمِّ كعبِ بنِ عامرٍ

وخُصَّ سَراةَ الحيِّ من غَطَفانِ

وبكراً ومن حلّ القَنانَ وطيئاً

ومن ضَمَّ من أشياعِها الجَبَلانِ

رِدوا وانزلوا عَرضَ البلادِ فأنّى

نزلتْ من الدُنْيا أعزَّ مكانِ

علِقتُ على ضعفِ الحِبالِ وذلِّها

بأمنعِ حبلٍ علقته يدانِ

فأصبحتِ الأقدارُ ترهبُ أسهمي

وتأخذُ أحداثُ الزّمانِ أماني

وإنّ الخَنا والغدرَ في الناسِ شيمةٌ

كَفى اللهُ وهبا شرَّها وكفاني

حماني من الظّنِّ الكذوبِ وقال لي

همومُك من همي وشانُك شاني

وكانتْ ضُلوعي لا يقرُّ قرارُها

وقلبي لا يهدأ من الخَفَقانِ

دعوتُ سواهُ للعُلا فأجابَني

وأجللتُه عن مَطلَبي فَبداني

وجاءَ بها كعبيةً حاتِميّةً

سجيّةَ ماضي الشفرتين هِجانِ

ومكرمةً في ذا الزمانِ غريبةً

تَدارَكها تجري بغيرِ عِنانِ

ولي حاجةٌ لولاكَ عزَّ طِلابُها

على كلِّ قاصٍ في البِلادِ ودانِ

سعى نحوَها الساعونَ يبتدرونَها

ولكنّه سَعيٌ لعمرُكَ وانِ

هم كرِهوا الأقرانَ حينَ تزعزعَتْ

صدورُ القَنا والتفتِ الفئتانِ

إلى أينَ وليتُم وجارُ بيوتكُم

يجاذبُ حبلي ذِمّةً وضَمانِ

وباتَ على الجُدرانِ يَرمُقُ قوتَها

جناحا غرابٍ هَمَّ بالطّيرانِ

إذا اللهُ لم يأذنْ لِما أنتَ طالبٌ

أعانكَ في الحاجاتِ غيرُ معانِ

تلافَ بها حقَّ المروءةِ وارعَها

فَما يُمكن الأحصانُ كلَّ أوانِ

وكم من عزيزٍ قد تخطيتُ نصرَهُ

إليكَ وباقي الريقِ غيرُ جَنانِ

تُجيرُ على الأعداءِ والطعنُ فائرُ

وبيضُ الظُّبا والهامُ يَعْتَلِجانِ

وكنتُ إذا ما حاجةٌ حالَ دونَها

نهارٌ وليلٌ ليسَ يَعتذرانِ

حَملتُ على سوءِ القضاءِ ملامَها

ولم أُلزمِ الإخوانَ ذنبَ زَماني

عجِبتُ لِهذا الدهرِ كيفَ يَضيمُنا

على ما بهِ من ذِلّةٍ وهَوانِ

وتَطرُقُنا فيه المناحِسُ بعدَما

رأتكَ نجومُ الليلِ والقمرانِ

ولو كان خَلقٌ فوقَها كنتَ فوقَه

فما هذه الدنيا وما الثَّقلانِ

رأيتُ لساني فيكَ يحسِدُ خاطري

وتحسُدُه في مدحِكَ الشّفتانِ

فيا ربِّ هَبْ لي وصلَ وهبٍ وقربَهُ

وصدعْ هَوى من شئتَ بعد تَدانِ

فأقْسِمُ لوْلا بذلُه ووفاؤهُ

لصافحتُ سيفي واعتنقتُ سِناني

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة