الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » مواعيدنا يشفى بهن غليل

عدد الابيات : 55

طباعة

مواعيدنُا يُشفَى بهنَّ غليلُ

لُوِيْنَ ووعدُ الغَانياتِ مَطُولُ

وما لامني فيهنَّ اِلاَّ عَصيتُهُ

بصبحٍ يُريني النصرَ وهو خَذُولُ

ولم يدرِ أَنَّ الحُبَّ من قبلِ تُبَّعٍ

تَوَرَّطَ فيهِ حَازمٌ وجهُولُ

كدأَبِ ابنةِ السَّعْدِيِّ يوم تعرضتْ

بوجهٍ عليه نَضرةٌ وقَبُولُ

تعجبَ في شيءٍ ويعلم أَنَّه

مآلٌ اليه في الحياةِ يَؤولُ

وما نُكرِتْ من صارمٍ طالَ عهدُه

به من قِراعِ النائباتِ فُلُولُ

فان يكُ جسْمي يا ابنةَ القومِ ناحلاً

فانَّ الحسامَ المشرفيَّ نَحِيلُ

أَلم يأتها أني غنيتُ عن الغنى

وما فَضَلَ الحَاجاتِ فهو فَضُولُ

وللهِ دَرُّ الشيبِ لو أَنَّ كونَهُ

يحولُ كما لونُ الشبابِ يَحُولُ

أَخٌ لكَ مأمونُ الجَريرِة وامقٌ

اذا قطَع الخُلانُ فهو وصولُ

وبدَّلَ وُدَّ الغَانياتِ جلالُه

فليس الى البابِهِنَّ سَبِيلُ

هَداهُنَّ فتيانٌ من الشَّعر فاحم

وما كل هادٍ في الضَّلالِ دَلِيلُ

لحَا اللهُ دَهْراً يَستردُ عَطَاءَهُ

ودَااً بها طولُ المقَامِ رَحِيلُ

اذا كانَ نُقصانُ الفتى في تمامهِ

فكلُّ صَحيحٍ في الأنامِ عليلُ

عليهِ غريمٌ يقتضيهِ نَفَادَه

كما يقتضي ضوءَ الصباحِ أَصِيلُ

ولا خيرَ في شربٍ يُكَدرُ صفوُه

ولا في نَعِيمٍ ينقضي ويَزُولُ

بفارسَ من جنّاتها الصُّمّ منطوٍ

له بينَ أَضغانِ الهِضابِ مَقِيلُ

تَمرُّ الليالي لا تَملُّ حياتَه

وطولُ الليالي للنفوسِ مَلُولُ

ولا زادَ الا سَمُّهُ ولعابُه

وأَرديةٌ من نسجهِ ونَسِيلُ

تُصُرِّفَ ما بينَ العِراقِ وفارسٍ

الى الهند كيدٌ ما يكادُ يَفيلُ

بلاد تَحاماها الأوائلُ قبله

بها الأنسُ جنٌّ والوحوشُ فُيُولُ

ولم يستطعها الأَردَشِيرُ بِحدِّهِ

ولا رأيه الجوَّال حينَ يَجُولُ

وأَعيتْ زياداً والخلائف بعدَهُ

حُزونٌ لها ما ترتقى وسُهُولُ

وموضوعة عند النجومِ منيفة

تزولُ الصَّياصِي وهي ليس تَزُولُ

فتى لا يغلُ السرَّ في طلب العِدى

وكلُّ سُرىً تحتَ الظلامِ غُلولُ

مُطِلٌ على الأَعداءِ لا يأمنونَه

ولو أَنهم فوقَ النجومِ نُزولُ

له حين يُصحى من عُفاةِ نُسُورِهِ

وراياته ظلٌّ عليهِ ظَلِيلُ

وما مصحرٌ بالقاعِ يَحمي عرينَه

له كل يومٍ خطفةٌ وأَكِيلُ

مخالبُه مملوءةٌ كنيوبهِ

وفي ظهره من لبدتيهِ خَمِيلُ

بأَكرمَ منه حينَ يُصْلِحُ شِيْمَةً

وأَعدى على الأعداءِ حين يَميلُ

تأمَّلَهُ الكوحيُّ قبلَ لقائِهِ

وفي العينِ عنه نَبوةٌ ونكُولُ

فلم يرَ الا سانحاً فوقَ ظَهرِهِ

كميُّ عليه بيضةٌ وشَليلُ

والاَّ وميضاً من ظبىً وأَسِنَّةٍ

لها غَرضٌ في نفعِهِ وألِيلُ

لَعَمري لقد أَوفى على الناسِ رائحٌ

له نظرٌ في الثاقباتِ أَصِيلُ

رأَى الكاملُ الميمونُ فُرصةَ سؤددٍ

ففاز بها والكاملون قلِيلُ

على حين يُطَرى البخلُ وهو مذمم

ويُستقبحُ المعروفُ وهو جمِيلُ

وما نام عنها في الجلالةِ اِنَّهُ

لأمثالها في المكرماتِ يَعُولُ

وقد كنتُ أعطيتُ الوفاء أَليةً

عليَّ بها رَبُّ العبادِ كِفيلُ

وأَقسمتُ لا يَحظى بحَمدي ولا يدي

على نصرهِ الا أَخٌ وخِليلُ

والا كيمٌ لا أُصارفُ ذكرَه

وان كانَ فيه دِقَّةٌ وخُمُولُ

والاّ فتىً يمضي عزيمة همّهِ

فيُخشى ويُرجى نَفعُه فَيَنِيلُ

سَلبتُ ابنَ ميكائيلَ نخوةَ عِزِّهِ

ولم أَجزِهِ بالذنبِ وهو ذَلِيلُ

وَعَتٌّ الى سِلْمِي وَرمتَ نَصِيْحتَي

ولم يدرِ أَنَّ الذابلاتِ تُدِيلُ

وأَصلتَ سيف الدولةِ العضبُ حدَّهُ

على خلقي فأنفلَ وهو كَلِيلُ

وراجعتُ تاجَ الملكِ في عزماتِه

وليس له في العازمينَ عَدِيلُ

دعاني الى أَرض الجزيرةِ بعدما

تشاجر فيها عاذرٌ وعذُولُ

وخبَّرني الركبانُ أَنك عاتب

وأَنك عني بالمغيب سَؤولُ

وتلك يد للحمدِ عندي حميدةٌ

سأَشكرُ مَسى طولَها فأُطِيلُ

ولو كنت أَسطيع المسيرَ لشَمَّرتْ

بِرِجْلَى فتلاءُ الذراعِ ذَمُولُ

من الكاتمات الجهدِ وهي رديةٌ

يشارك فيها شَدقَم وجَدِيلُ

ووللهِ ما ولّوكَ الا ضرُورةً

ولو كانَ للمضطرِ عنكَ سَبيِلُ

اذا وجدوا الاعواضَ عنكَ كثيرةً

ولا استبدلوا لو كانَ عنك بَدِيلُ

وقاكَ الرزايا كلُّ ماضٍ لسانُه

ومَضْرِبُه عند اللقاءِ كَلِيلُ

يُقصر عن سَعي الكرامِ مَرامُه

ويعجز عن أَفعالهم فيقُولُ

له لقبٌ معناه خالفَ لفظَه

وما كلُّ من يُعطي الخِلالَ خَلِيلُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

10

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة