الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

وثبت الملال فلم أجلس

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

وَثَبتُ الملالَ فلم أَجلسِ

وذلك من فُرصِ الأكيسِ

ولما رأَيتُ فتورَ الهوَى

وأَنى تُنُوسيتُ فيمنْ نُسي

رَدَدْتُ اليكَ رداءَ الوِصا

لِ لم يَبْلَ عندى ولم يَدْنَسِ

أَقمْ لي على خُلُقٍ واحدٍ

اذا حُرِسَ الوُدُّ لم يُحْرَسِ

أَكُنْ لكَ أَحلى بُعيدَ الكَلاَلِ

مِنَ النومِ في أعينِ النُّعَّسِ

اذا كنتَ بينَ رجاءِ الحيا

ةِ منكَ وبينَ الضنا المؤنِسِ

فما أَنا الاَّ صريعُ الهَوى

متى يَبْرَ من دَائِهِ يُنكَسِ

يقولُ أَخافُ بأَنْ يَثْقِفُوكَ

فَتُشْهَر في أَقبحِ المَلْبَسِ

وما الفرقُ لولا اصْطِلاحُ الرجا

لِ بينَ العِمَامةِ والبُرنُسِ

أَنا ابنُ الاباءِ فلا ضَارعٌ

ولا للهَوانِ بمُسْتحْلِسِ

وهمٍ قضيتُ وضيمٍ أَبيتُ

وأَرضٍ طويت فلم أُحبَسِ

أَكونُ الظَّلامَ على شَمسِها

وضوءَ النَّهارِ على الحِنْدِسِ

لأَجْهَرَ غِباً بِهَا مَنْهَلاً

يَشُقُّ على الراكبِ المُخمِسِ

فلا الزادُ يُؤلمنى قَفْدُهُ

ولا السيفُ من وَحْشَةِ مُؤنِسي

ولمّا عَجَمنا حصاةَ الرجا

ل بين النواجذ والاضرسِ

وجدْنا عليَّ بنَ عبدِ العزي

زِ أَعطاهُمُ للنَّدى الانفَسِ

وأَسرعَ في مالهِ طَيرَةً

من النارِ في الحَطَبِ الأيبَسِ

وربَّ غَنِيٍّ باملاقِهِ

وآخرَ من مالهِ مُفْلسِ

وَفَى لي ولم تَكُ لي ذِمَّةٌ

اليهِ سِوَى عِزَّةِ الأَقعَسِ

وانَّ الكريمَ يَحُوطُ الظُّنو

نَ تَنْعَم فيهِ من الأَبؤسِ

تبرَّعَ مثلَ نباتِ الفَسي

لِ أَعْطَتْ جَناها ولم تُغْرَسِ

بدارِ الخِلافةِ مُسْتأْسِدٌ

على النَّاسِ رأسٌ ولم يُرْأَسِ

اذا لقي الشرَّ لم يَخْشَهُ

وانْ عَدمَ الخيرَ لم يَيْأسِ

عِضَاضُ المَلامِ وعُودُ الكلا

م تَزْلَقُ عن عِرضهِ الأَملَسِ

كأَنَّ به شَبِماً طَاوِياً

اذا حَقَرَ القِرنَ لم يَفْرِسِ

ترى القومَ حين يفاجيهم

كريمٌ له شَرفُ المَجْلِسِ

قياماً لهيبتهِ خُشَّعاً

ومن وطىءَ النارَ لم يَجْلِسِ

كأَنَّ عيونَهم حَيْرَة

لرؤيته أَعين النَّرجِسِ

رَدَدْتَ نِصالَ العِدَى اذْ رموِ

كَ بينَ المُضَرَّسِ والافطَسِ

تُديرُ عليهم حقوقَ الاذى

مَدارَ المُدَامةِ في الاكؤُسِ

وأَنتَ بجدِّهمُ لاعببٌ

كما يلعَبُ الموتُ بالأنفُسِ

فما كنتَ الامكانَ الكُرُ

بِ والرَّغْمِ من ذلكَ المَعْطِسِ

يطيرُ لخوفكَ رأسُ الشُّجاعِ

وقائمُ سيفكَ لم يُمْسَسِ

رأيُتكَ كالبدرِ في سَيرِهِ

تُبينُ السُّعُودَ من الأنْحُسِ

قريبُ المَرام على ناظِرٍ

بَعيدُ المَنَالِ على مَلْمَسِ

اذا ستروا عنه أَبصارَهم

ليَخفى طُمِسنَ ولم يُطمَسِ

فلولا التفاوتُ بينَ الرجالِ

لكانَ المُفَوَّهُ كالأَخْرَسِ

وكم في المَجَرَّةِ من أَنجُمٍ

لفرطِ التقاربِ لم تُحْسَسِ

وقفتَ وأَصْحَرْتَ دونَ الانا

مِ اصحَارَ ذى اللبْدَةِ العَنْبَسِ

تَدافعُ عنه بلا جُنَّةٍ

دفِاعَ الاكُفِّ عن الارؤُسِ

اذا طاعنوك بصُمِّ الرمَا

حِ طاعنتَ بالقَلَمِ المِدْعَسِ

ولم أَرَ من قبلِهِ ناطِقاً

بفصلِ الخِطابِ ولم يَنْبِسِ

فعاش أَبو الفضل حتى ينوبَ

مَنَابَكَ في الزَّمنِ الأَحْوَسِ

له لين متنكَ في المنتصى

وبشرُك في النَّظرِ الأَشْوَسِ

يُرَوَّعُ منه فؤُادُ الرَّدى

بأَحْبَى على رايةِ أَقْوَسِ

أتتكَ كحَاشيةِ الأَتْحَمِيْ

يِ من يُكْسَها فهو المكتَسِي

بناتُ الخَوَاطرِ لم تُستَعن

لِعِرضِ الرئيسِ ولم تُلبَسِ

قوافٍ تَطِنُ اذا أُنْشِدَتْ

طَنَينَ المُهَنَّدِ في القُونَسِ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي