الديوان » العصر المملوكي » الستالي »

طال عهد الصب فادكرا

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

طالَ عهدُ الصَّب فادَّكَرا

واستهلّت عينُه دِرَرا

عَبَرات يَستدّرُّ بها

زفراتٍ ترتمي شَرَرا

لخيال من هَواك عَرا

وخيالٍ من لديك سرَى

ملك الحبُّ عزائمنا

لم يدعَ سمعاً ولا بَصَرا

فرقةُ الأحباب تاركة

للهوى في قلبه أثَرا

ومواثيقُ الأحبة لم

يُحدث البعدُ لها غِيَرا

من حبيبٍ لا أبوح به

لم أجد لي عنه مُصطَبَرا

أتناسى ويجدّدُ لي

وعرفنا بعدَه السّهَرا

لم يزل يخلُطُ متعبُنا

بالبكا قبل النّوى حذَرا

إن يوم البين أعجلنا

ما قضينا في الهوى وَطَرا

لو يَعود الوصل ثانيةً

لاقتضينا منه ما غَبَرا

وأخذنا بالعهود على

من أتى بالعذر لا غَدرا

ليت شعري حين عاتبه

عنّي الطّيفُ بما اعتذَرَا

إنْ أصَحَّ الوصل توبته

كانَ ذنب البين مغتَفَرَا

وعهدنا الدَّارَ عامِرةً

ومحلَّ الَّلهو معتَمَرَا

وتَصيّدنا جآذرَها

بين أسنان الصِّبا خُمرَا

ولقد نقطع لَيلتَنا

باعتناق الحبّ أو سَمَرَا

ولقد نغدو على مُلحٍ

في بطالات الصّبا بُكَرَا

بين أيّام الرّبيع وقد

بسطت فوق الثّرى حِبَرَا

علّها الطَّلُّ ورقرَقها

بَردُ أنفاس الصَّبا سَحَرَا

فاكتَسى بالنّبت ظاهِرُها

وتحلّى النّورَ والزَّهَرا

وغدا الفتيان في مَلحٍ

يَتعاطونَ بها السُّكُرَا

فلهونا ثم ألزمنا

شيبُنا عن وردها صَدَرا

أعرضت عنّا الكواعب مُذْ

رأتِ الأعلام والكِبَرا

فانثنينا نبتغي سبباً

في اكتساب الرّزق مختَبَرا

قلَّ ما حاوَلَ مقتصِدٌ

حسنُ التدبير فافتَقَرا

وإذا المحرومُ أقعده

عن غنىً عجزٌ شكا القدَرا

وأبو عبد الإله لَنا

راح عوناً واغتذى وَزَرا

سُحُبٌ من كَفّهِ وَكَفت

وكُفينا السّيرَ والسَّفَرا

ورتّعنا في حدائقه

فحمدنا الظَّلَّ والثَمَرا

بأبي عبد الإله نَما

مَنبت المعروفِ وازْدَهَرا

ومحل الفضل يعمُره

طولُ عُمر بن أبي عُمَرا

وهو المونةُ تهطلُ من

ذهبٍ أو ورَقٍ مطَرا

وهو السَّيد طاعتُه

إن نَهى فرضٌ وإن أمَرا

وهو البحر غواربُهُ

تَقذف الدُّرَ إذا زَخَرا

وهو الليث بسالته

يقهر الليثَ إذا زأرا

ذكرُه بالحدم متّصلٌ

ولهُ الفضل إذا حَضَرا

مُطْلع في الدَّست مجلسه

بدرَ تِمّ يَهَبُ البِدَرا

وله النُّعمى التي سبَغَت

وله الفضل الذي بَهَرا

تملأ الأرضَ مواهبُه

وتعمُّ البَدوَ والحَضَرا

وعُفاة البَر زائرةٌ

لذَراه زُمَراً زُمَرا

قَدّر الله له حَسَباً

وثناءً طيّباً عَطِرا

لو دعُي ذو محافَظةٍ

لا يَرى في عُوده خَوَرا

أشبه الأعمامَ من يمنٍ

واقتفى أخوالَه مُضَرا

سادة يجمع مجلِسُهم

للمعالي والنَّدى صُوَرا

مجلسٌ تلقى الكواكبَ في

صَحنِهِ والشمسَ والقَمَرا

والأجلَّ ابنَ أبي عُمَرا

والمجيدَ الفعلَ والنَّظَرا

بارعٌ في كلّ مَكرُمَةٍ

لا ترى في باعِهِ قِصَرا

يا أبا عبد الإله أقِمْ

ما أقام النّجمُ مقتَدِرا

صُمْ وافطر ثمَّ ضَحِّ وكُن

خير من صلّى ومن نَحَرا

وإليك البكرَ حاليةً

بعقود ضُمّنت دُرَرا

أجْزل الحَظَّ لشاعِرها

واتخذها لَكَ مُدَّخَرا

معلومات عن الستالي

الستالي

الستالي

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم..

المزيد عن الستالي