الديوان » العصر المملوكي » ابن أبي حصينة »

لج برق الأحص في لمعانه

عدد الأبيات : 53

طباعة مفضلتي

لَجَّ بَرقُ الأَحَصِّ في لَمَعانِهِ

فَتَذكَّرتُ مَن وَراءَ رِعانِهُ

فَسَقى الغَيثُ حَيثُ يَنقَطِعُ الأَو

عَسُ مِن رَندِهِ وَمَنبَتِ بانِه

أَو تَرى النَورَ مِثلَ ما يُنشَر البُر

دُ حَوالي هِضابِهِ وَقُنانِهُ

تَجلِبُ الرِيحُ فيهِ أَذكى مِنَ المِس

ك إِذا مَرَّتِ الصَبا بِمَكانِه

صاحِ هَل شاقَكَ العَشِيَّةَ بِالوَعساءِ

بَرقٌ يَشِبُّ في لَمَعانِهِ

لاحَ في حِندِسِ الظَلامِ كَما لا

حَ سَنا الوَقدِ بارِزاً مِن دُخانِهِ

مُستَطيراً كَأَنَّهُ الأَسمَرُ الما

رِنُ في لِينِهِ وَفي عَسَلانِهِ

أَو كَما يَشهَدُ الوَغا أَسوَدُ الخَيلِ

فَتَدمى كُلومُهُ في لَبانِه

يا خَليلّي عَرّجا نَسألِ المَسكَنَ

عَمَّن نُحِبُّ مِن سُكّانِه

أَنحَلَته حَوادِثُ الدَهرِ حَتّى

صارَ يَخفى نُحولُهُ عَن عِيانِه

أَذكَرَتنا رَيّاهُ رَيّا خُزاما

هُ وَرَيّا النَسيمِ مِن حَوذانِه

كُلَّما هَبَّتِ الصَبا نَثَرَت فيهِ

شَبيهاً بِالوَردِ مِن ايهَقانِه

مَنزِلٌ كُلَّما نَزَلنا بِمَغنا

هُ نَعِمنا بِحُورِهِ في جِنابِه

حَبَّذا العَيشُ فيهِ لَو دامَ ذاكَ العَيشُ

فيهِ وَالعُمرُ في عُنفُوانِه

قَبلَ أَن يَنهَجَ الشَبابُ الَّذي وَلّى

وَيَذوي الرَطيبُ مِن أَغصانِه

عَيَّرتَني المَشيبَ أَسماءُ وَالخَطّيُّ

ما شانَهُ بَياضُ سِنانِه

وَالدُجى حُسنُه النُجومُ وَحُسنُ الر

روض حُسنُ البَياضِ في أُقحُوانِه

وَرِكابٌ تَجفُو المَبارِكَ في البَيْ

داء وَاللَيلُ بارِكٌ بِجِرانِه

كُلَّما داسَتِ الحَصا خَضَبَتهُ

فَتَساوى عَقيقُهُ بِجُمانِه

حامِلاتٍ غَرائِبَ الأَدَبِ المَرغُو

بِ فيهِ إِلى غَريبِ زَمانِه

عَلَمِ الدَولَةِ الَّذي غَرَّق العا

لَم في فَضلِهِ وَفي إِحسانِه

مَلِكٌ ضاقَ وُسعُ ما تَقطَعُ العِي

سُ إِلَيهِ عَن وُسعِ ما في جَنانِه

مُدرِكيُّ النِجارِ يَنفَحُ نَشرُ ال

مِسك مِن عِرضِهِ وَمِن أَردانِه

خَيرُ أَثوابِهِ العَفافُ وَأَسنى الذِك

ر أَسنى ما صِيغَ مِن تيجانِه

يَخزِنُ المالَ في صَنائِعه الغُر

ر وَيُفني ما في حُوى خُزّانِهُ

وَإِذا كانَ طَبعُهُ كَرَمُ النَفيِ

س فَمَن ذا يُحيلُهُ عَن كِيانِه

لَو وَزنّاهُ بِالَّذي تَحمِلُ الأَر

ضُ عَلَيها لَمالَ في ميزانِه

يَدَّعي الناسُ فَضلَهُ وَيَبينُ ال

حقُّ عِندَ اِمتِحانِهِم وَامتِحانِه

بَحرُ جُودٍ إِذا طَما جُودُ كَفَّيهِ

رَأَينا البِحارَ مِن خُلجانِه

لَو جرى ما يُنيلُه لاحتَقَرنا

عَصرَ نُوحٍ وَالفَيضَ مِن طُوفانِه

طالَ حَتّى رَأَيتَ كَيوانَ مِنهُ

مِثلَه بِالقِياسِ مَع كِيوانِهُ

وَعَلا قَدرُهُ فَكُلُّ مَكانٍ

دُونَ باريهِ دُونَهُ في مَكانِهِ

لَمَسَت كَفُّهُ العِنانَ فَكادَ العُشبُ

يُلفى مِن لَمسِهِ في عِنانِه

وَمَشى تَحتَه الجَوادُ فَكانَ الماءُ

يَجري مِن تَحتِ وَطءِ حِصانِه

دائِمُ النَصرِ لا يُريدُ عَلى الأَعداءِ

عَوناً وَاللَهُ مِن أَعوانِه

وَرِثَ الفَخرَ عَن أَبيهِ وَمَيراثَ

العُلى عَن ضِرابِهِ وَطِعانِه

وَبَنى القَصرَ بَعدَ ما عَجِبَ العا

جِبُ مِن هَدمِهِ وَمِن بُنيانِه

وَرَأَيناهُ في الإِوانِ فَخِلنا

أَنَّ كِسرى ممثَّلاً في إِوانِه

أَمِنَ الدَهرُ عَدلَهُ فَغَدا الدَهرُ

وَمَن فيهِ آمِناً في أَمانِه

شَرَفاً يَزحَمُ النُجومَ وَعِزّاً

أَمَّنَ اللَهُ أَهَلُه مِن هَوانِه

قَد شَكَرنا زَمانَنا وَأَمِنّا

بِالفَتى المُدرِكيّ مِن حَدَثانِه

زادَ قَدري بَقَدرِهِ وَعَلا عِندَ

مُلوكِ البِلادِ شاني بِشانِه

تَحسَبُ الطَودَ ذَرَّةً مِن حِجاهُ

وَتَرى البَحرَ قَطرَةً مِن بَنانِه

أَيُّها العادِلُ الَّذي أَمِنَ الأُسدُ

مِن جَورِهِ وَمِن عُدوانِه

صُنعتُ صِدقَ الكَلامِ فيكَ فَما

أَخجَلُ مِن زُورِهِ وَمِن بُهتانِه

إِنَّما أَنتَ غايَةُ الكَرَمِ المَن

عوتِ في قَيسِهِ وَفي قَحطانِه

لَيسَ في ناظِرِ المَكارِمِ إِنسا

نٌ يَراهُ كَأنتَ في إِنسانِه

يا ابنَ أَعلى المُلوكِ ذِكراً وَيا أَك

رَمَ مَن في زَمانِهِ وَأَوانِه

دُونَكَ الحَمدَ خالِداً مِن مُحِبٍّ

لَكَ في سِرِّهِ وَفي إِعلانِه

أَنتَ طَوَّلتَ قَدرَهُ وَتَطوَّل

تَ عَلَيهِ فَطالَ شُكرُ زَمانِه

يا تَقِيّاً في فِعلِهِ وَنَقِيَّ ال

فِعلِ في فِطرِهِ وَفي رَمَضانِه

ضَمِنَ الدَهرُ أَن يَمُدَّ لَكَ العُم

رَ فَلا زالَ وافياً بِضَمانِه

فَلَقَد حَسَّنَت مِناقِبُكَ الدَه

رَ فَأَغنَت سِخابُهُ عَن جُمانِه

معلومات عن ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

(388-457 هـ/998-1065م) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي. شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني..

المزيد عن ابن أبي حصينة

تصنيفات القصيدة