الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

هدى سرت لا عينا منعت ولا أذنا

عدد الأبيات : 51

طباعة مفضلتي

هدىً سرت لا عيناً منعتِ ولا أذنا

أحاديثكِ الحسنى ومطلعك الأسنى

ذكرت بك الزهراءَ وهي ظعينةٌ

تحفُّ قريشٌ ركبَها الطهرَ والظعنا

ركبت إلى المجد السفينةَ سمحةً

وسوف تقود السمحة ابنتك السفنا

تظُلُّك أعلام البلادِ خوافقاً

وقد عانقتها الوافدات وقبَّلْنَ

تغربتِ في العيد الذي اعتاد مثله

جلالك والمعروفَ والرفق واليمنا

خطبتِ فكانت حجةَ النسوة التي

طلبن بها ما للرجال وأدركن

رواها فأغلاها الزمان وشارفتْ

بها أممُ الغرب ابنةَ المشرقِ الأدنى

ولو لم تصوغِيها كلاماً لكان من

وقارِك معنىً ليس يبلغه معنى

فما عدتِ حتى أعجبت كل أمة

بقومك وارتد العدوُّ لهم خدنا

ومثَّلتهم في كل واد ملائكاً

كراماً كما مثلتِ أرضَهم عدنا

وما كنت في المدن التي بك رحبتْ

أقلَّ من الغازي الذي فتح المدنا

سرى البرق في الدنيا برأيك عالياً

فمن عالم أطرى ومن عالم أثنى

رأيتكِ في المحرابِ أنقى سريرة

وأكبرت في الميدان شأوَك والشأنا

ولو كان في واديك عشر عقائلٍ

مثالك صرَّفن الأمورَ ودبرن

أننسى وقد ثارت بمصرَ وأهلها

عواصفُ أفزعن الأنامَ وأزعجن

وسرتِ وسارتْ للجهاد حرائرٌ

إلى النار والفولاذ خلفك يتبعن

فكم قابلتِ عز الوجوه مواضياً

وكم لاقت الأعطاف خطارة لدنا

وربَّ شهيدٍ للحمى وشهيدةٍ

كفيتِ بما أوسيتِ أهلَهما الحزنا

فيا بنتَ سلطانٍ وأولِ واقفٍ

على مِنبرِ الشورى سموتِ أباً وابنا

سعيتِ فأرضيتِ البلادَ وما خلت

مساعيك ممن ضلَّ فيها ومن جنَّا

وإن الذي يدعو البنوَّةَ فتنةً

خليقٌ به أن لا نقيم له وزنا

فيا طيبَ دنياه ويا حسن دينهِ

حمى بالذي أوليتِه اعتز واستغنى

سلاسلَ تقليدٍ وأغلالَ عادةٍ

كسرتِ ولا ضرباً شهدتِ ولا طعنا

محوتِ الذي خط القديم وما مضى

وجئتِ بما خط الجديد وما سنّا

وما أنتِ إلا قدوة النسوةِ التي

عرفن بها حقَّ البلاد عليهن

وأطيب واد ما تزكَّت نساؤه

وأفضل ملك ما على خلق يبنى

ولولا نساء الحي هِجنَ رجاله

لما رفعوا رأساً ولا فتحوا جَفنا

سلام على الحور الحسان نواهضاً

خفافاً بما أعيا الرجال وما أضنى

أرى بطلاً في خلقها غادةَ الحمى

وإن أشبهتْ في خَلقها البدرَ والغصنا

أنخشى عليها وهي أكبر خشية

ونحرسها وهي التي تهب الأمنا

ونأبى عليها من خباءٍ خروجَها

وكم سيرتْ جيشاً وكم فتحت حصنا

أيزهَد في الحسن السفور منزهاً

ويغري بذات الحسن إخفاؤها الحسنا

وهل لامستْ شمساً يد أو تسلمت

وكم بهرت عيناً وكم شغلت ذهنا

وليس الحجابُ الصائنُ الخدرَ محكماً

وليس النقابُ الحافظُ الخزَّ والقطنا

وما عفَّة الحسناءِ إلا غريزةٌ

وما كان طبع النفس علماً ولا فنّا

ورب أبٍ ألقى إلى الزوج بنتَه

لما ساق بيعاً ما تمَلَّكَ أو رَهْنا

فإن صانها حرصاً عليها وَغيرة

أعدَّ ولم تذنب لها بيتَه سجنا

تكاد لما تلقى من الرَيب عنده

تسائله في كل هاجسةٍ إذنا

إذا طلبت حقاً من المرء مرأةٌ

فمن حقها أن لا يسيء بها الظنا

أتصنع ما لا يملك المرء صنعَه

ويمنحها ربع الجزاء أو الثمنا

لها ما له قولاً وفعلاً وغايةً

فلا البغيَ يلقى الجانبان ولا الغبنا

إذا كان إنسياً فإنسية له

وإن كان جنّاً أصبحت عنده جنا

إذا عوّد الإنسان يسراهُ مثلما

تعودتْ اليمنى استوت هي واليمنى

مضى مع أحبابي شبابي وصحتي

فما شاقني روضٌ ولا راقني مَغنى

سلام على القلب الذي أوشك الضنى

يشاغله من بعد ما شَغَل البطنا

رضيت بأن تلقى وتَفنى جوانحي

سقاماً ولا يبلى يقيني ولا يفنى

وعفت الرحيق السلسبيل وعدت من

دمي ودموعي أجرع المالح السخنا

وعودني سقمي المبيتَ على الطوى

ولو عرضوا السلوى أماميَ والمنّا

وما بيَ إلا رحمةٌ لمغرِّبٍ

أحن إلى ملقاه شوقاً كما حنا

ولم أنسه يوماً ولم ينسني وما

ضننت عليه بالحياة ولا ضنا

وكل عليل يسترد حياته

إذا ردّت الأيام ما أخذتْ منا

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة