الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

رحيل بعزم الفاتحين سعيد

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

رحيل بعزم الفاتحين سعيدُ

وعَودٌ بمجد الظافرين حميدُ

طلعت على الوادي الخصيب ودونه

مواكبُ من آماله ووفود

وسرتَ إلى السودان ترعى غراسه

وبالثمرات الطيبات تعود

تنافس فيك الجوُّ والبرُّ رغبة

فراق نزولٌ فيهما وصعود

وتابعك النيلُ الوفيُّ وأومأت

إليك جسور فوقَه وسدود

ومد إليك الساحلان رباهُما

وحيّاك ريفٌ فيهما وصعيد

تعهدتَه مستكملاً خيرَ أهله

وزار الأوداءَ الكرامَ ودود

فكانت وجوه القوم تبيضُّ بهجةً

بما أنت راجيه لهم ومريد

ففي كل نجد في غُدوِّك موسمٌ

وفي كل سهل في رواحك عيد

ولو لم تجئهم طائرَ الركبِ لانثنت

إليك جبال وانطوت لك بيد

حملتَ إليهم من يد المَلِكِ الندى

وشارفتَ أقصى المُلْكِ وهو مديد

وأشهدَهُ فيهم مطافك ما سرى

إليه به برقٌ وسار بريد

وكادت تعود اليومَ كلُّ قبيلةٍ

له دولةٌ مما لمصرَ يشيد

وتمَّ له سلطانُهُ في ربوعهم

كما ودَّ آباءٌ له وجدود

علائقُ إخوان وأسباب جيرة

أعادتْ قديمَ العهد وهو جديد

فهم يرسلون الماء فيضاً مباركاً

وإنا لحراسٌ له وورود

جمعتَ بني الوادي على ما أعزه

وأكبرَ بيضٌ ما صنعتَ وسود

وجاءتك بالأحزاب نجواك فالتقت

وما بينها إلا لمصر عهود

فكل فريق للفريق مؤيِّدٌ

وكل زعيم للزعيم نديد

ولم تبتدر بالرأي حتى دعمتَه

ببأسك في الميدان وهو شديد

فكل مكان فيه حصنٌ ومعقلٌ

وفي كلِّ فجٍّ قادةٌ وجنود

ثبت بواديك المنيع وحوله

ممالكُ شتّى تلتوي وتميد

تساوى جميعُ الناس في أزماتها

فما في مضيق سادةٌ وعبيد

إذا ما أتى في الليل وعدٌ مبشِّرٌ

أتى من نذيرٍ في الصباح وعيد

وإن طلعتْ في العالم الشمسُ ساعةً

تلتها بروقٌ ساعةً ورعود

فلا طاعة في الأرض إلا لشرِّ ما

قضتْ بينهم نارٌ به وحديد

تعادوا وما يدرون في الأرض نازعوا

ليستعمروا أم نازعوا ليبيدوا

وما كنت أدري أن أبناءَ آدمٍ

نسورٌ وحيتانٌ همُ وأسود

وقد أصبح الإنسان وهو مثقَّفٌ

أضرَّ من الشيطان وهو مريد

وإني لأخشى الحربَ في الأرض كلِّها

فتسمى وما للعالمين وجود

ومن أوقد النيران في الحيِّ عامداً

فقد بات للنيران وهو وقود

وما الأرضُ للتنكيل والفتكِ مُهِّدَتْ

ولكنها للعيش وهو رغيد

وما خلق اللّه الهواءَ ودونه

شروط على استنشاقه وقيود

وما بسط الخلاقُ أرزاق مَعشرٍ

ليعدوَ جبارٌ عليه عنيد

وما ساد شعبٌ بالكريهة والأذى

ولكنه بالصالحات يسود

وإن مواثيقَ الشعوب مرافقٌ

فما هي كُتْبٌ تنطوي وعقود

ولو ذهبوا بالرفق في الأرض أصبحتْ

تمدُّ لهم أطرافَها وتزيد

ولو أمنوا فيها العداوةَ بينهم

لزالتْ تخومٌ بينهم وحدود

ومن أين للعمران هودٌ وصالحٌ

إذا عبثتْ عادٌ به وثمود

فهل تعدِل الأقدار أم أنا حالم

وتلك أمانيٌّ خلتْ ووعود

فيا رجل الوقت الذي من ضميره

لمصرَ عليه حاكمٌ وشهيد

حليفكَ من ساويته وكلاكما

مفادٌ بما أبرمتماه مفيد

وأنت بما دبَّرته في طريقه

رقيب على ما في الغيوب عتيد

وحسبك من فاروق أنك عنده

لكل صنيع محسن ومجيد

وما الحكم إلا عبءُ قومٍ حملتَه

وأن الذي فوق الوطيد وطيد

وما أنت معتز به اليوم فيهمُ

وأنت لهم بالنفس فيه تجود

ومن ضمن العقبى له من زمانه

تساوى قريبٌ عنده وبعيد

وإني لعونُ المصلحين أُجلُّهم

بشعريَ في الأمصار وهو خلود

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة