الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ليت شعري ماذا أرى ليت شعري

عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

ليت شعري ماذا أرى ليت شعري

من جديد الأمور في أرض مصرِ

كاد ما في الغيوب ينكشف اليو

مَ ولم يبق دونه أي ستر

وأتى الوعد والوعيد مع القا

دم من قومه بعرف ونكر

واستعد الرجال ينتظرون ال

فصل من مقلق الرجال المقرِّ

والتقى عنده مقرِّبُ زلفىً

ومجاري هوىً وموفٍ بنذر

وهمُ بين سخطه ورضاه

في مريب من الظنون ومغري

وهو في كل موضع تاجر السو

ق يبيع النفوس فيها ويشري

شغل القوم بالكراسيِّ يلقي

ها لمكرٍ بهم عليها وغدر

وهي في يوم لينه فوق موج

وهي في يوم بأسه فوق جمر

وعجيب أن يطلبوها سؤالاً

وهي معروضة بأبخس سعر

ورضا الحاكمين في حوزة الخص

م رضىً منهمُ بذل وقهر

وجزاء المسخرين لأعدا

ئهمُ المنع بعد حمد وجر

شهوات تداولوها فكانت

نوب الداء أو خيالات سكر

وملاهٍ عن المقادير طالت

والمقادير بالمكاره تجري

ملأ الناس من حديد ونار

كل جو وكل بر وبحر

وتلاقى الملوك يلتمسون ال

سلم بالكتب بين قصر وقصر

ونذير الحرب الجديدة في الأف

ق ومن بالعواقب السود يدري

وإلى من تسير مصر بخير

وإلى من تسير مصر بشر

ويريح الغريم قوميَ أم ير

مي بقومي عداه في كل قطر

ويخوضونها عواناً إلى غي

رِ عدوٍّ وغير فتح ونصر

ولقد يقذفون بالنار جيرا

ناً وأهلاً وما لهم من مفر

ويودون بالقيود جزاء

بعد قتل تجشموه وأسر

أيها الناعمون في رغد العي

شة والغافلون عن كل ذكر

لست أدري دعوت منكم رجالاً

لا يجيبون أم جلاميد صخر

وعلى الرأي أنتمُ أم على الجا

ه شقيُّون بالخصام المضرِّ

فأخ مشتفٍ برزء أخيه

وأب من بنيه طالب ثأر

ومغير بعسكريه على اللا

ئذ منه بمسجد أو بقبر

وأرى الصحْفَ بينكم فأرى الحي

ية تسعى إليَّ في كل سطر

ودعاة الحمى بقذف وعسف

كنعاة الحمى بطبل وزمر

والذي ينقل المثالب للعي

ش كمن يضرب الرقاب بأجر

كلكم يطلب الزعامة في مص

ر ولو كان في الحياة ابنَ عشر

لم يخلَّد لواحد ما تنازع

تم ولكنه ولاية شهر

وقديماً نصحتكم فأبيتم

فخذوا اليوم بعد حلويَ مري

وخليق بمن رآني بشيراً

عنده أمس أن يصدق نذري

ضاق بالمحرجات صدري فجاهر

ت بسري ولم يرحنيَ جهري

وأطال القضاء عمري ولو كا

ن كما أشتهى لما طال عمري

أزمات الأخلاق لا أزمة الأر

زاق همي الذي أعاني وعسري

والذي جاد بالحياة حناناً

لا يبالي ذهاب ملك ووفر

مرت الحادثات عجلى وأنتم

كالتماثيل في زوايا الممر

وأتى ثامن الدهاة حسيباً

يحمل السم في شراب وزهر

يتلقاكمُ وقد كتم الني

يَةَ نكراء بابتسام وبشر

لو عقلتم لكان خيراً لكم أن

يتلقاكمُ بناب وظفر

خلت الصين منه أمس وهذا

يومكم وهو يوم بعث وحشر

لم يدع ما ألفتموه من الحم

رِ ولو جاء في غلائلَ خضر

شغلتني هواجسٌ من نواحي

ه فلم أنتفع بصوم وفطر

وشجاني اطلاعه لكم قب

ل ملاقاتكم على كل أمر

كيف كيف النجاة من مستعد

بالسلاحين من مراس وخير

نبئوني ماذا ملكتم من العز

م لهذا المسلط المستمر

هل لكم إن رأيتمُ منه كبراً

أن تجازوه مرة بعض كبر

اجمعوا الشمل قبل أن تصلوا من

ه إلى الجانب العنيد المصرِّ

واحرسوا النيل في منابعه واب

نوا على النيل ألف سد وجسر

وخذوا ما يضيعه البحر منه

لخصيب به أحق وقفر

إن خزّانة السماء لكم لا

ما رفعتم من شامخ مشمخر

واستغلوا بما ملكتم وإن قل

لَ عتاداً لكلِّ جيلٍ وعصر

ومن الممكنات ما هو أولى

بأناةٍ إلى الأوان وصبر

نال كلٌّ من حكم مصر ومن لي

بنصيب من حكم مصر وقدر

فلعلي أرى البلاد لعلي

وزمام البلاد في يد حر

يتولى سبيلها وهو حق

وسلام إلى المصير الأغر

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة