الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

شوق القلوب إلى الجناب الغائب

عدد الأبيات : 55

طباعة مفضلتي

شوق القلوب إلى الجناب الغائبِ

ورجاؤها حول الركاب الآيبِ

ألقت مراسيَها السفينةُ وانتهى

جوب الممالك باكتفاء الجائب

واستقبلت مصر المحيط بأمرها

وكيانها والسؤدد المتعاقب

إن سلَّمت فعلى الرحيم المفتدى

أو قرَّبت فإلى الكريم الواهب

يا مالئَ الدنيا ندى وسماحة

جلَّت يداك عن اعتداد الحاسب

أقبل على الشعب الذي أعددته

للمجد إعداد النجيب الراغب

أغنتك سائرة القصور شواهقاً

عما علا من صهوة أو غارب

حظ المدائن والحدائق منك لا

ينسيك حظَّ فدافد وسباسب

لك أين سرت مروءة وكفى بما

أبقى المحامد مكسباً للكاسب

في كل مملكة ينيلك ودَّه

ملكٌ بما لَكَ من عُلَىً ومناقب

أولى بمن حيته شمُّ قلاعهم

ما أزلفوا من زينة ومآدب

ما حل ركبُك مَشْرِقاً أو مغرباً

إلا لنفع مشارق ومغارب

وأحب رسلك بالسؤال عن الحمى

وبنيه طيب شمائل وجنائب

عاد الأباة إليك يرجون الرضى

وأتى زمانك في خشوع التائب

وتألف الأحزاب حولك والتقوا

في مشرب لك حال دون مشارب

واستكملوا ذاك الحديث وإنه

ليقينُ مرتابٍ وراحة لاغب

أولى بمن تسعى الملائك حوله

سعيُ العباد إليه بين مواكب

يا تاليَ السلطان تذهب خلفه

وتجيء بين ضراغم وكواكب

حمدوا مقامك بينهم وحمدته

وسعيت في عدد لهم وتجارب

قرَّبت منهم كل مبتعد كما

وفَّيتَ عنهم أجر كل مقارب

حتى ظفرت لهم بخير وسيلة

في كل مملكة وأقوى جانب

ونصرتهم بالرأي نصرة جدك ال

أعلى لهم بقواذفٍ وقواضب

تدلي إليهم بالأمانات التي

أديتها وقضاء حق واجب

أيدت حكمهم الجديد مؤلفاً

في اللّه بين أعاجم وأعارب

وشهدت كيف جلا الإمام سماءهم

بعد اضطراد سحائب وغياهب

إني أخاف على أعادي صحوها

أن تدهمنَّهمُ بيوم حاصب

ما فرَّ متَّهمُ النهار إلى الدجى

إلا ليرجم بالشهاب الثاقب

ضمن السلامة من عقوق خوارجٍ

هذا الأبرّ ومن غليل أجانب

يا صادق الميعاد قد ذهب الذي

هز البلاد من الوعيد الكاذب

لك من ولاء المخلصين معاقل

وكتائب تترى وراء كتائب

لغلاة مصر تعجُّلُ الأمرِ الذي

فتنوا به ولك اتئادُ الدائب

إن الذي يتلمَّسون مقدَّرٌ

لهمُ وما هو بالخيال السارب

تدنيه من راجيه محترساً وهل

يدري مراس البحر غير الراكب

هيهات للخلصاء أن يتهيبوا

بعد ابتسامك للعبوس الغاضب

إن طال مكث ضيوف مصر فصبرها

أقوى وأفضل من عثار الواثب

لا بد من حُرِّ الوداد إليهمُ

ما لم تجد منهم جفاء الغاصب

شتان بين قوى المغير المعتدي

وضراعة الصادي إليها الساغب

حزم المداري القاهرين يروضهم

أولى وأنفع من جدال العاتب

وإذا أمنتَهُمُ ملكتَ جلاءهم

ولمصر عندهم ذمام الصاحب

ولرب مفترسين ما افترستهمُ

إلا بأنياب لهم ومخالب

وإن اشتهى نعماك كل مسالم

فقد ابتلى مرماك كل محارب

ولئن دفعت فأنت أقوى دافع

ولئن جذبت فأنت أقدر جاذب

حق الأبيّ إذا أطال أناته

يُربي على عنت القويّ الغالب

حظ الأكول من القلوب إذا قست

حظ الشروب من الحديد الذائب

لا مصر ضيقة بمن يرتادها

يوماً ولا النيل السعيد بناضب

إن الذي تبني لها وتحوطه

باق على غِيَرِ الزمان الذاهب

رمضان من بشرائها متعجل

ما اعتدت فيه من هدى ورغائب

لك فيه عند اللّه وهو موفق

أمنية الراجي وتقوى الراهب

للعرش ما أنا كاتب وكفى بما

أرضى الإمارة عزة للكاتب

لي في كرامته عقيدة مخلص

تغنيه عن بأس الحسام الضارب

وإذا ملأتُ من الولاء سرائري

فلقد ملأتَ من النوال حقائبي

لولا شهادتك الشريفة لي بما

رفع القوافي لاتهمت مواهبي

لولا رضاك عن البلاد وأهلها

فارقتها غضبان وهي حبائبي

أدركت أسبابي إليك كريمة

حتى بلغت بها كرام مآربي

فادع الأنام إلى العلى وأجبهمُ

يا خير داع في الأنام مجاوب

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة