الديوان » العصر العباسي » البحتري »

ألا أسعديني بالدموع السواكب

أَلا أَسعِديني بِالدُموعِ السَواكِبِ

عَلى الوَجدِ مِن صَرمِ الحَبيبِ المُغاضِبِ

وَسُحّي دُموعاً هامِلاتٍ كَأَنَّما

لَها آمِرٌ يَرفَضُّ مِن تَحتِ حاجِبي

أَلا وَاِستَزيريها إِلَينا تَطَلُّعاً

وَقولي لَها في السِرِّ يا أُمَّ طالِبِ

لِماذا أَرَدتِ الهَجرَ مِنّي وَلَم أَكُن

لِعَهدِكُمُ لي بِالمَذوقِ المُوارِبِ

فَإِن كانَ هَذا الصَرمُ مِنكُم تَدَلُّلاً

فَأَهلاً وَسَهلاً بِالدَلالِ المُخالِبِ

وَإِن كُنتِ قَد بُلِّغتِ يا عَلوَ باطِلاً

بِقَولِ عَدُوٍّ فَاِسأَلي ثُمَّ عاقِبي

وَلا تَعجَلي بِالصَرمِ حَتّى تَبَيَّني

أَمُبلِغَ حَقٍّ كانَ أَم قَولَ كاذِبِ

كَأَنَّ جَميعَ الأَرضِ حَتّى أَراكُمُ

تُصَوَّرُ في عَيني بِسودِ العَقارِبِ

وَلَو زُرتُكُم في اليَومِ سَبعينَ مَرَّةً

لَكُنتُ كَذي فَرخٍ عَنِ الفَرخِ غائِبِ

أَراني أَبيتُ اللَيلَ صاحِبَ عَبرَةٍ

مَشوقاً أُراعي مُنجِداتِ الكَواكِبِ

أُراقِبُ طولَ اللَيلِ حَتّى إِذا اِنقَضى

رَقَبتُ طُلوعَ الشَمسِ حَتّى المَغارِبِ

إِذا ذَهَبا هَذانِ مِنّي بِلَذَّتي

فَما أَنا في الدُنيا لِعَيشٍ بِصاحِبِ

فَيا شُؤمَ جَدّي كَيفَ أَبكي تَلَهُّفاً

عَلى ما مَضى مِن وَصلِ بَيضاءَ كاعِبِ

رَأَت رَغبَتي فيها فَأَبدَت زَهادَةً

أَلا رُبَّ مَحرومٍ مِنَ الناسِ راغِبِ

أُريدُ لِأَدعو غَيرَها فَيَرُدُّني

لِساني إِلَيها بِاسمِها كَالمُغالِبِ

يَظَلُّ لِساني يَشتَكي الشَوقَ وَالهَوى

وَقَلبي كَذي حَبسٍ لِقَتلٍ مُراقَبِ

وَإِنَّ بِقَلبي كُلَّما هاجَ شَوقُهُ

حَراراتِ أَقباسٍ تَلوحُ لِراهِبِ

فَلَو أَنَّ قَلبي يَستَطيعُ تَكَلُّماً

لَحَدَّثَكُم عَنّي بِجَمِّ العَجائِبِ

كَتَبتُ فَأَكثَرتُ الكِتابَ إِلَيكُمُ

كَذي رَغبَةٍ حَتّى لَقَد مَلَّ كاتِبي

أَما تَتَّقينَ اللَهَ في قَتلِ عاشِقٍ

صَريعٍ قَريحِ القَلبِ كَالشَنِّ ذائِبِ

فَأُقسِمُ لَو أَبصَرتِني مُتَضَرِّعاً

أُقَلَّبُ طَرفي نَحوَكُم كُلَّ جانِبِ

وَحَولي مِنَ العُوّادِ باكٍ وَمُشفِقٌ

أَباعِدُ أَهلي كُلَّهُم وَأَقارِبي

لَأَبكاكِ مِنّي ما تَرينَ تَوَجُّعاً

كَأَنَّكَ بي يا عَلوُ قَد قامَ نادِبي

وَقَد قالَ داعي الحُبِّ هَل مِن مُجاوِبِ

فَأَقبَلتُ أَسعى قَبلَ كُلِّ مُجاوِبِ

فَما إِن لَهُ إِلّا إِلَيَّ مَذاهِبٌ

تَكونُ وَلا إِلّا إِلَيهِ مَذاهِبي

معلومات عن البحتري

البحتري

البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي, أبو عبادة البحتري (206هـ-284هـ/821م-897م) شاعر كبير، يقال لشعره (سلاسل الذهب). وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي..

المزيد عن البحتري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة البحتري صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس