الديوان » العصر الايوبي » اللواح »

هذي ديارهم وذي أطلالها

هذي ديارهم وذي أطلالها

درست فأين تأهلت أهالها

فاسأل معالمها فما أعلامها

وأنشد منازلها فمن نزالها

إن كنت تعلم يستجيب رضامها

ومضامها ومجالها ومسالها

ومن المحال تجيبك الدور التي

كرست ويظهر صدقها ومحالها

عجباً لجدتها وجدتهم بها

أنى تغير حالهم أو حالها

وقفت بها خور السحاب عواطفاً

لما يفوق درها تسوالها

فبها الرعود ترزمت فكأنها

نبض العروق مفصداً قيفالها

فإذا ونت فيها الرعود حدى بها

حادي الجنوب مقضقضاً جلجالها

وإذا خبت منها البروق أثارها

من نفخ باكرة الصبا ولواها

فانهل من داني العزالي وابلا

في إثر طل واكف هطالها

فكأن هاتيك السحائب خلفةً

عطفت وبسبس رفلها رفالها

وكأن ولوال الصبا لما سرى

وأثرا إبرقها بها بهالها

وكأن ريح جنوبها يد حالبٍ

قد قام يمسح شطرها وينالها

وكأن كل الأرض أضحت عليةً

فعمت وسال بقرطها أوشالها

وكأن كل سحابةٍ وقفت بها

ثكلاء أورثها الحنين فصالها

وكأنها طلبت من الأرض الحيا

فتحدرت فوق الرياض حبالها

ظلت عليها عاكفات برهةً

وصلت بواكر عصرها آصالها

فكست مجانيها وروض وهادها

حللا تبهج فوقها مجلالها

فتبدت بعد الأنيس بوحشةٍ

وتأجلت بعراصها آجالها

وعقيب حين شاب غض نباتها

والدوح رق وهاف منها ضالها

أبلى الزمان جديدها فترقصت

فيها الخطوب طليقةً أذيالها

وتعثرت من جريها بذيولها

قحل الرياح دبورها وشمالها

وترحلت سكانها عنها إلى

دار بعز القاسطين وصالها

كانوا بها في نعمةٍ وسعادةٍ

حسبوا الدوام ولا يكون زوالها

كانت نواديها إذا غصت بهم

قالت لها الوفاد حل حلالها

الخيل هم قوادها لوفودها

والإبل والذهب النضار نوالها

والعفو من عاداتهم عن كفوةٍ

والأسد في حلب الوغى جدالها

كانت لهم خيل تصان صوافنا

والحر والمشتا يصان جلالها

وإذا تنادبت الرعاة تنادرت

فيها رغال إثرهن رغالها

فكأنهن أجادل وكأنها

أسد العرين يسومها إيطالها

وهجايم ملء المعاطن قد حمت

عنها المضاوي بالهدير جمالها

ولهم بيوت مكارمٍ ما عمدها

إلا السيوف وطنبها عسالها

وملاعب رقصت بها قيناتها

وعقايل رقابها عقالها

من كل واضحة الجبين خريدةً

سترت حجايل زندها أحجالها

كانت تجاوب حيلها قيناتها

من ذي الغناء وهذه نضالها

وإلى الضيوف تجر كل مليحةٍ

أذيالها من خلفها ثقالها

فاليوم هاتيك الديار تعطلت

من كل سكانها وهم عطالها

من بعد لمع السمهرية والظبا

بيد الفوارس ظل يلمع آلها

نزلت بهم ريب المنون فاقفلوا

عنها لدار لم تؤب قفالها

وقفت بها كوقوفها بمثالها

فتحقبت بهم وحان زيالها

عاطتهم بيد الحوادث خمرةً

ما فاق من قطبت له جربالها

جمعوا المهاوش للنهابر صلةً

ومضوا عن الدنيا وهم ضلالها

بعد الفضا نزلوا دياراً في الثرى

صم الجنادل فوقهم أقفالها

فيها تغير حسن أوجههم وقد

قطعت لرابع ليلةٍ أوصالها

رقصت على أوحائهم ديدانها

ورقصا وجال على الخدود مجالها

جيران قومٍ لا تواصل بينهم

حتى القيامة صارماً وصالها

هم في التراب هوامد حتى بهم

والأرض زعزع راجفاً زلزالها

للنفخة الأخرى التي قامت بها

من رمسها أمواتها غفالها

وتبعثرت عنها القبور وأخرجت

من كل أرض بدلت أثقالها

وتحدثت أبخارها عن حالها

وتكشفت عن سترها أعمالها

يا ساعةً ذهلت مراضعها بها

والحاملات تساقطت أحمالها

وصواعق فيها حدت بنواعق

متكاتفات عندها أهوالها

ورواجف موصلة بروادفٍ

شابت لشدة هولها أطفالها

قد جمعت فيها الخلائق كلها

وتجمعت فيها لها أوجالها

وتطايرت فيها الصحائف بينها

وتكاثرت حذر الجزا أعوالها

من فاز منها بالأيمان فضها

والخاسرون تناولته شمالها

فقضى القضاء وجففت أقلامه

والخلق فصل أمرها فصالها

فأولو الشقاوة للجحيم مضت بها

شدادها خزانها كبالها

جرّاً على خيشومها في حرةٍ

مثل المغاول معزها تغتالها

بعض الغلاظ تقودها بسلاسل فتكبها

من ثقلها أغلالها

والبعض منها بالمقامع خلفها

ضربت شواها فاتشوت أعضالها

حتى إذا وقفت بباب جهنم

صاحت وطال بويلها ولوالها

فتدهدهت في قعرها حتى انتهت

غيّاً وفيه جزاؤها ومخالها

النار منه تستغيث لحره

وبه يكون عذابها ونكالها

وإذا استغاثت من مخازن قعرها

طلعت جبالاً بئسها وجبالها

في ألف عامٍ ترتقي فإذا انتهت

هدت بهم فإذا هم أسفالها

قالوا أمالك هل لنا من رجعةٍ

أو مذ عثرنا عثرةً فنقالها

قال اخسأوا فيها وويلكم بها

النار مثواكم وأنت صالها

بين الأفاعي كالنخيل سواحقاً

وعقارب من دونهن بغالها

ينهشنها نهش السراحين الطلا

وصديدها لشرافها وثقالها

يا شرها من عصبةٍ بجهنم

خلدت فطال على المطال مطالها

لا يستجاب لها الدعاء وكلما

سألت خروجاً لا يجاب سؤالها

وأقلها نعلان من نار بها

يغلي الدماغ قريبةً أميالها

قد سرمدوا فيها ولا أمدٌ لها

كمقالٍ مرجئةٍ به أثقالها

وأولو اليمين إلى الجنان تزفها

أملاكها زف العرائس آلها

دخلت برحمة ربها وسعادةٍ

سبقت لها من فضله أفضالها

سبقت إلى جنات عدن ذللت

ثمراتها وتعززت ذلالها

الحور مشرفةً على أبوابها

شوقاً لها بهر الجمال جمالها

قرعوا على رضوانها خزانها

أبوابها فتساقطت أقفالها

فلقتهم بتحيةٍ وبشارةٍ

ولقيه منه عندها أمثالها

قال ادخلوها آمنين فإنها

قشعت مخالفتكم وصاب مخالها

فيقوا على درج البقا وتوطنوا

داراً هم طول المدى دخالها

فيها القصور العاليات ترابها

مسك وأما الزعفران رمالها

وبها الكراسي الحسان وفوقها

قرش الحرير مهلهلاً تمثالها

ونمارق مصفوفةٌ وزرابئ

مبثوثةٌ ومصوراً هلهالها

ظل الوالي يعانق الحورا بها

في خلوةٍ ما أحضرت فيقال ها

سبعون عاماً في لذاذةٍ شهوةٌ

لا يستقر معالجاً أنزالها

وتعود بكراً مثل ما يفتضها

وكذلك الحور الحسان مثالها

وله من الحور الحسان كواعباً

سبعون ألفاً عدها وكمالها

وبكل حين لم يزل يفتضها

وتعود أبكاراً ويرجع حالها

وإذا الولي أراد من رمانةٍ

حوراء يشجي مطرباً خلخالها

فيقال ذي حوراء رمانية

غناء أسبل ضافياً سربالها

سبعون ألف ذؤابة من خلفها

مثل الشموس وصائفاً حمالها

وأقلهم يعطى بها ملكاً مسي

ر الأرض لا يخشى إذاً إقلالها

فيها الجداول سابحات تحتها

وعلى الفرادس دعدعت أوشالها

وجرين من ماء ومن عسل ومن

لبن ومن خمر بها إبعالها

وبها الفواكه أحضرت من كل ما

تهوى النفس وما يراد منالها

الطلح منضوداً ومحصوداً بها

والنخل والرمان أينع ضالها

والطير مشوياً ومطبوخاً أتت

قد جزئت قطعاً وهم أكالها

ويقال أسواق بها جعلت لها

فيها المجالس ما يغب مقالها

عن هذه الدنيا وما صنعت بها

عما لها وزرت به جهالها

فوق الأرائك يضحون مشيرةً

عجباً لها لما تبدل حالها

وإذا مشت فوق الزرابي أطربت

وشجت قلوب السامعين بغالها

ولها بحور ما اشتهت من صيدها

فيها السفائن وسطها أدقالها

ولها رياض ممرعات صيدها

حور الظبا الحمى مغزالها

ركضت بها خيل ونوق أيغلت

مثل الأجادل زانها إيغالها

ولكم بها من نعمةٍ لم أحصها

عدّاً ووصفاً تلك رمالها

فأقلها العمر الطويل مسرمداً

لا غصةً يرث المشيب كلالها

هذا الجزاء ونعم فألا فألها

يا فوزها تحيت لها أنفالها

هل عامل أعمالها فيرى جزا

أعمالها يوم الجزا عمالها

مولاي عفوك إن عفوك واسعٌ

عظمتك غفران الذنوب أسالها

أدعوك تحشرني بزمرتهم غدا

ومآل منقلبي إليك مآلها

أنا تائبٌ لك آيبٌ لك آمن

فاغفر ذنوباً أدني أثقالها

إني كسبت مآثماً ما بعضها

كسب اللعين من الورى دجالها

خفت لها رضوى ويذبل أو حرى

لو صورت حرف البلاد ذبالها

قد أغرقت كل البحار بحارها

وتحملت كل الجبال جبالها

غفرانك اللهم نفسي أملت

وبرحب عفوك لم تخب آمالها

أنا مستجير منك راجٍ رحمةً

بحماك لم تقلص علي ظلالها

هبني رضاك وحج بيتك عاجلاً

خير المصالح يحمد استعجالها

قلبي يحن لمكةٍ وحجونها

وصباه موقفٌ بكة وألالها

يا حبذا يوماً أرى أعلامها

وأرى منائرها تشب ذبالها

فهناك لا قب بغير كآبةٍ

أبداً ولا عين يني إهمالها

والركب بين مجعجعٍ ومرجعٍ

وقلوصها حنت وأن رحالها

ويزيدها شوقاً لها إحرامها

ويزيدها فرحاً بها إحلالها

حتى إذا طفنا وتم طوافنا

وفروضنا تمت وتم نفالها

رحنا لزمزم نغلسن ثيابنا

وذنوبنا فذنبوها غسالها

ومحلقين مقصرين شعورنا

وبها نطوف تامناً إبدالها

ثم انثنينا نرتقي عرفاتها

حيث النساء تجمعت ورجالها

قمنا نقضقض بالنحيب أضالعاً

ينقد من نفس الزفير مجالها

ندعو ونسأل ربنا حسن الرضا

والقوم فت قلوبها إبهالها

ونقول يا رباه هذي وقفةٌ

ما خيبت منك الرضى سؤالها

جئنا لبيتك طالبين جوائزاً

من نيل رحمتك المنيل نوالها

ثم اعتمدنا زائرين محمداً

في طيبةٍ طابت واسعد فالها

فعسى القلوب بلثم قبره

يصلحن بعد فسادها أعمالها

أمحمدٌ إن الذنوب عظيمةٌ

وبكاؤنا من عظمها غربالها

سمنت ونرجو عنك نرجع بالرضى

لما شفعت لنا ونحن هزالها

يا صفوة الباري إليك مردنا

قل هذه لطفي لكم إقبالها

يا صاحب الخلق العظيم ومنةً

عم العباد وعمنا أفضالها

لو كان لي في كل عضوٍ منطقٌ

يثني جلالك أعجزته خلالها

فانهل ضيوفك بعد غل رحمةٍ

إن الكرام لمنقع إنهالها

للَه من لو كان كحل جفونه

نوماً لفارق مقلتيه كحالها

رقلت به بزل الرجال وحدا به

حادي المنى لها أرقالها

قد بات فوق الكور كوراً واكراً

باراه من لفح السموم عقالها

فتحطه غيطانها وتقله

تلعاتها وتضمه مجهالها

أصباه حب محمد فصبا له

وشجته مكة حيث طفا جبالها

لم تصبه الدنيا ولا أموالها

والغانيات فما اطباه دلالها

معلومات عن اللواح

اللواح

اللواح

سالم بن غسان بن راشد بن عبد الله بن علي اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب، بالقرب من وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر. نشأ على يدي والده في..

المزيد عن اللواح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة اللواح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس