جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
لِمَ تريد ان تغيظني بصراعك الذي لا طائل تحته،
لِمَ تريد ان تعاركني أيها القدر الأحمق؟
ليس في مقدورك أن تسحقني بحسدك اللاذع،
ليس في مقدورك أن تذبحني بكرهك الماكر:
رغم كل دروب الحماقة التي تسلكها
لن أبكي ولن تتوسّل إليك يداي.
ربما يحالفك الحظ بما تحمل من ضغينةٍ مُرّة أن تُحَطّمَ
الامبراطوريةَ المتوهّجةّ لعيْنيّ المليئتين بالحماس...
لكن قل لي، أتقدر أن تسرق الأملاك العزيزة لذاكرتي
فوق الجبال التي تضيئها الشمس وفي سماوات الأفلاك؟
ففي كنوزي الباقيةِ على مَرّ الزمانِ أحْمِلُ
بهاءَها الدائم من الذهب الذي لم يمْسَسْه أحد.
قد تستولي على ممالك سَمْعي...
لكن قل: هل ستتوقفُ روحي المنيعةُ عن سماعِ
الطربِ الزّفافيِّ في الوديان الثائرة،
الموكبِ الغنائيَّ للعام الذي يَمُرّ،
القصائدِ المُدَوّية والإيقاعاتِ الدافقة
للعواصف المتحاربة والبحار التي لا تقهر؟
نعم، قد توسِعُ فمي ضرباً حتى الصمت الرّاجف،
قد تنزعُ من شفتيَّ قوّةَ الكلماتِ المُعبِّرة...
لكن قل لي: هل سيفقد قلبي لغَتَه المألوفة
طالما أنّ في الأرض أعشاشاً لطيورها ؟
هل سينسى قلبي المتدفق بالحماس أن يغنّي
مع الآلاف العشرة من الأصوات التي يطلقُها الربيع؟
نعم، قد تُخمِد دمي بوجعٍ مفاجئ،
قد تُقيّد أطرافي بشيءٍ من الألم القسريّ...
لكن كيف ستروّع خيالي الطليقِ المرتحلِ بعيداً
الذي يركب على أجنحة المطر؟
كيف ستربط عقلي الظافر،
الرفيق المقدام المنافس للريح؟
مع أنّك تنكر أمل وجودي كلّه،
تخون حبّي، تدمّر أحلى أحُلامي،
مع كل ذلك فسوف أخمد حزني الخاصّ
لدى النبع العميق للفرح الكوني...
أيها القدر، عبثا تتوق إلى السيطرة على
روحي الضعيفة الوادعة التي لا تُقهر.
***
ترجمة
نزار سرطاوي
ساروجيني نايدو (1879–1949)
وُلدت ساروجيني نايدو في الثالث عشر من فبراير عام 1879 في مدينة حيدر آباد الهندية، في كنف أسرة بنغالية مثقفة. والدها، أغهورناث شاتوبادياي، كان عالمًا وفيلسوفًا ومربيًا، ومؤسس ...