الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

زهي المباسل لانتضاء المقصل

زُهيَ المُباسل لانتضاء المقصل

فاطرْ لعزَكَ بالمعالي واجذلِ

هذا أوان دلفت من شرف العُلى

فترقَّ في شمَّائها وتوقّلِ

نبت الغُمودُ بصارمٍ ذي روْنقٍ

كادَ الإباءُ يموتُ لو لم يُسْللِ

للهِ أيامٌ مُددْنَ لآملٍ

فرأى وضوح الشمس بعد تطفُّلِ

خيرُ الخلائق خِلَّةٌ مُضرية

جُعلَ الوفاءُ بها جزاءَ المُفْضِل

إنَّ الهوى العذريَّ أُودع صفوه

في دارميٍّ ليس بالمُتَنقلِ

غيرانَ يحمي المُنعمين ثناؤُهُ

وافٍ بارعاءِ العهُودِ مُوكَّلِ

لو ساور الموت الزؤامَ لحالةٍ

ضمنتْ بقاءَ ودادهِ لم يحْفلِ

ما مِثل ربِّ العنصرين مُمدَّحٌ

وإذا جهلت دليل شيءٍ فاسألِ

خِرْقٌ توقَّل من مناقب هاشمٍ

حيث المقامُ يزِلُّ بالمتوقِّلِ

غَمرُ الندى يحمي وما استنجدته

لِمُلِمّةٍ ويجودُ إن لم يُسألِ

لبق الشمائل بالنعيم يزينُه

شرَسُ الأبي ولينَةُ المُسترسلِ

ماضٍ إذا خيفَ الردى لم يثنهِ

رعْبٌ وإن بخلَ الحيا لم يبخلِ

تردي عزائمه الصوارمَ والقَنا

وتقومُ هيبتهُ مقامَ الجحفل

شهمٌ يبيت عدوه في غمْرةٍ

من خوفه ونزيلُه في معقلِ

جُمعت مساعي قومه في سعيه

فغدا أخيراً في الزمان الأوَّلِ

وإذا السحائبُ أخلفتْ مستمطراً

قامتْ أناملُه مقامَ الحُفَّلِ

وإذا الأسنَّةُ أحجمت عن مطعنٍ

طعنت به آراؤه في المقتل

وإذا الحُبى طاشت لرائع حادثٍ

أرْبى على رضْوى الجبال ويذبل

وإذا العهود نُقضن أصبح عهدهُ

عند الحوادثِ مُبرماً لم يُحلل

وإذا الحمى المرهوبُ أسلم لاجئاً

أمسى مُجاورهُ بأمْنعِ منزلِ

ومشردٍ ينزو به رقُ الردى

نَزْو المُدامةِ بالنَّزيف المُثْقلِ

جَمُّ الهمومِ كأنما صُعداؤهُ

من فرْط لوعته دخانُ المرجلِ

حظرتْ مخاوفه كراهُ فَجْفنهُ

لو يَستجيلُ رويَّةً لم يُسدلِ

تخفيه أثباجُ الظَّلامِ كأنهُ

سِرٌّ توغَّلَ قلب ثَبْتٍ مُدْغلِ

يتوهمُ الحسكاتِ منه ذواعراً

فرط الحذار فإنْ مشى لم يعْجلِ

بُعِلَ الملوك بنصره ونبَتْ به

شمُّ المعاقل فالحياةُ بمعزلِ

أمَّ الوزير الزينبي ونصرْرهُ

فأحلَّهُ التأميمُ أمنعَ موئلِ

بفناء ضرَّابِ الجَماجم بالضُّحى

قاري العشيَّة في الجديب المُمحلِ

تشكو الغزالةُ والنجوم كسوفَها

من فَرْط رفْع دخانه والقَسْطلِ

لو صافح الرمضاء باطنُ كفهِ

ظهراً لبُدلَ بالربيع المُبْقلِ

وإذا تغيَّرت الفِجاجُ وأعْصفتْ

هُوجٌ تراجَمُ بالقُرومِ البُزًَّلِ

وتصادمت مِزقُ البيوتِ كأنها

في الجو شَغَّاغُ الغمامِ المُثْقَلِ

وتشابه الوحش العزيب ومن هُمُ

تحت الطِّراف بِقَرَّةٍ وبأفْكَلِ

فمجاسد الفتيات أهُبْ كوانِسٍ

والمُطْفلُ الحسناءُ مثلُ المُغْزل

حيث المواقدُ كالمواردِ قَرَّةً

والعائمُ الرِّعْديد مثلُ المُصطلي

من غير ما مطرٍ ولكن لزْبةٌ

أمْهى عوارقَها عُصوفُ الشمألِ

آويتَ ثم قرَيْت غيرَ مُسوِّفٍ

وكففتَ من هَمِّ المُسيفِ المرمل

ولنِعم مُبتدرُ الطِّعان إذا الوغى

حَميتْ بكل مُغامرٍ مُستقتلِ

واستشزبت أُولى الجيادِ فأقبلتْ

مُتفرقاتٍ كالجرادِ المُشْعِلِ

وتبدَّلت أرضُ الطراد سميَّةً

والصبحُ فيها جِنْحُ ليلٍ ألْيَلِ

نهبَ الكماةُ ترابها بسنابكٍ

فتعوضتْ قِمماً مكان الجَنْدلِ

حتى إذا ضاق المكَرُّ وقُسِّمتْ

مُهج الفوارس في الوشيج الذُبَّل

وجلى المسيح مع النجيعِ فأفْعَما

سنن المسايل الأتيِّ المُقْبِلِ

وطوتْ نمير الماء كلُّ طِمِرَّةٍ

وتنكَّبتْ نَفَذَ الغدير المُثمل

شدَّ ابنُ مُستهمي الغَمامَ بحملةٍ

شرفيَّةٍ سُبقت بطعنةِ فيصلِ

وفلا عجاج الطَّرد عن نصرٍ إذا

ما كُرَّ طيبُ حديثهِ لم يُمْللِ

فهو المشارُ إليه حيث لقيتَهُ

صدرُ الخميس له وصدر المحفل

خبرَ الإمام مقامُه من دهْرهِ

فدعاهُ فيه بقُلَّبٍ وبحوِّلِ

وجَلا بحسن الابتلاء فِرنْدهُ

والسيفُ يعرفُ بعد صقل الصيقل

ولو أنَّ يمنك سار تحت لوائه

حطم الأسنَّةَ في حُماةِ المَوْصِلِ

لم يُنجِ منه الهام وهو فتى الوغى

إلى خُلوُّ يمينه من مُنْصُلِ

حاشا مقالي أنْ يُعرض بامرئٍ

ما زالَ أهْلاً للمقام الأفضلِ

لكن ليكبر فضلهُ ومقامهُ

ليس الثريّا كالسِّماكِ الأعْزلِ

فخَرتْ قريش بالوصي عَلِيِّها

ولها فَخارٌ بعد ذلك في عَلي

بالمُقتفي أثر السَّراةِ من العُلى

ينْميه منهم كل خِرْقٍ مُفْضلِ

المُنهلين السُّمر من منهج العِدى

حيث السماء بخيلةٌ لم تَهطلِ

قومٌ إذا ضاق القريضُ بمدحهمْ

مُدِحُوا بآياتِ الكتابِ المُنْزلِ

من كل متبوعِ اللواءِ مُقلِّدٍ

في الدينِ أمْرَ مُحَرَّمٍ ومُحلَّلِ

يخضرُّ مغبرُّ الثرى من وطئهِ

وتقومُ أنْملُهُ مقامَ الهُطَّلِ

اشْكر إلهكَ ما استطعتَ فإنه

واقيكَ من داءِ الخطوبِ المُعضلِ

واحلم فإن الحلم من ذي قُدرة

رأسُ العُل وثناء كل مُفضَّلِ

ولقد كرمت عن الإجابة فليكن

منك التَّغَمُّدُ للأغَرِّ الأجْهَلِ

أملي رحيبٌ منك في دركِ العُلى

يا خير مرْجوٍّ وخيرَ مُؤَمَّلِ

ومع اختباري في الولاء فواجبٌ

رفْعي إلى الشَّرف الذي لم يُنزلِ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس