الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

ونت من دون غايتك العقول

وَنَتْ مِنْ دون غَايَتِكَ العُقولُ

وعَيَّ بِفِعْلِ راحَتِكَ المَقولُ

تَزيدُ عَلى الغَوادِي والعَوَادِي

عُلُوا إذْ تصوبُ وَإذ تَصولُ

فَمَا مَتَعَ الضُّحى إلا استَحَلتْ

دَماً وَندىً ولا جَنحَ الأصيلُ

وَلَولا حَمْلُها قَلَماً وسَيْفاً

لمَا شَرُفَ الصّريرُ ولا الصَّليلُ

بفَضْلِ هِباتِها انجَلتِ المُحولُ

وعَن هَبَّاتِها انْقَضَتِ الذُّحولُ

أَمَا الدُّنيا أَمانٌ أَوْ ثَراءٌ

لَهَا مِنْهُ عَلى العَلْيَا دَليلُ

فَمَا تَرِبَتْ بِما تُؤْتي يَمِينٌ

ولا خَافَتْ بِما تَأْتِي سَبيلُ

أَلا بِأَبِي يَدُ الملْك يَحْيَى

عَطَاياها الدِّياتُ إذا تُنيلُ

بُيُوتُ النّاسِ عامِرَةٌ ولكِن

بُيُوتُ المالِ خاوِيةٌ طُلُولُ

حُصونُ لُجينها أنحَتْ علَيهِ

بِما جَعَلَت ودائِلَة تُديلُ

وأكثَرُ ما يُضَارِبُها نُضارُ

عَريضٌ نَفعُهُ أبداً طَويلُ

عَلَى الحَيوانِ أجْمعه مُفاضٌ

حَبَا إفْضَالِها وهوَ الجَزيلُ

وَسَلْ مُسْتَحمِليها ما حَملْتُم

يَقولوا ما تَكِلُّ بهِ الحُمولُ

تؤودُ المُعقلِين بها الأَيادِي

وَيَضْبحُ تَحتَها حتَّى الخُيولُ

لئِنْ وَرَدُوا يُنَشِّطُهم قُدومٌ

لقَد صَدَرُوا يُنَشِّطهم قُفولُ

هِيَ البَركاتُ تسمِيَةً وَمَعْنىً

إذا طَلَعَتْ فَلِلْبُؤْسَى أفُولُ

وَما أَحْيَا النَّدى إلا إمامٌ

قَؤُولٌ كُلَّ صالِحَة فَعولُ

يُجيزُ إِذا يُجيرُ مِن الليالِي

ويُجْزِلُ ما يُنِيلُ إِذا يُقيلُ

كَساهُم ثُمَّ قلّدهم بِعَصْبٍ

وَشيجٍ فَوْقهُ عَضْبٌ صَقيلُ

وأَيْنَ مِن السماح البأسُ يَطمُو

بِيُمْناه كما طَمَتِ السُّيولُ

إِذا الأقتالُ هاجَهُم اغْتِزارٌ

فَقتْلُهُمُ لِصارِمِهِ قَتيلُ

تخَلّقَ جِدُّه ضَرْبَ الهَوَادِي

بِآيَة ما لَهُ حَدّ نَحيلُ

وَلِلأَحْبَارِ عَنهُ إِذا دَعاهُم

لِيبلُوَ صِدْقَ دَعْواهُم نَكولُ

يُنَاظِرُهُم عَلَى الإنظارِ حَوْلا

بِحُجَّتِهِم وَما لهُمُ حويلُ

خِلالٌ لِلْمَلائِكِ مُنْتَهاها

ثَنَاءُ العالَمِينَ بِها خَليلُ

عَن العُمَرَيْنِ أحْرَزَها فَمنْ ذَا

يُفاخِرُهُ وسُؤْدَدُهُ الأَثيلُ

تَفَرَّدَ بِالمَكارِمِ والْمَعالِي

فَما لِقِداحِها مَعَه مُجيلُ

وَلولا أَن تَوَاضَعَ في الترَقِّي

لأعْيَانَا لِسُدَّتِهِ وُصولُ

بِهِ ذلّ العزيزُ وتِلكَ سيما

جَلالَتِه كَما عَزَّ الذليلُ

صَميمُ المَجْدِ أمنَعُ ما يُلاقي

ذِماراً إِذْ يُلِمُّ بِهِ دَخِيلُ

مَساعِيهِ الكِرامُ هُدىً ونورٌ

ومِلْءُ بُرودِهِ جُودٌ وَجولُ

يعِزُّ بِذاتِهِ دَهْرٌ وهَدْيٌ

يُعَزِّزُ ذَا وَذَا رَأيٌ أَصيلُ

إلَى حِلْمٍ تَقَاصَرَ عَنه قَيسٌ

وعلم ضلَّ مدركَه الخَليلُ

ألَمْ تَرَهُ إذا هفَتِ الرَّواسي

يَهونُ على نُهاه ما يَهولُ

وَإِن هَدَرت فَصاحَتُهُ بِحَفْلٍ

أرَمَّتْ لا تُراجِعُهُ الفحولُ

أَجادَ مُؤَيَّداً في كُلِّ علياً

وَجادَ بِما الغَمام بهِ بَخيلُ

وَبَثّ العَدْلَ والعُدوانُ فاشٍ

فَلَيْسَ مِنَ المُلوكِ لَهُ عَديلُ

بَديلٌ في الخلائِق لِلْبَرايا

وَشَأْوُ عُلاهُ ما منْهُ بَديلُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس