الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك » من للريب هفت به الفكر

عدد الابيات : 45

طباعة

مَنْ للريب هَفَتْ بِهِ الفِكَرُ

لاَ العَيْنُ تُؤْنِسهُ وَلاَ الأَثَرُ

لا تُلْتَقى أَجفانُه سَهَراً

فكأَنَّما أَهدابُهُ إِبَرُ

من طول ما يرمي بصحبتها

يبكي البكاء ويسهر السهر

يا طُولِ لَيْلي لاَ صَبَاحَ لَهُ

سَحَرُوا الظَّلامَ فَمَا لَهُ سَحَرُ

ولقد تجلَّى عَنْ مَنَازِلِه

طَيفٌ لِطُولِ سُرَاه مُنْبَهِرُ

يأْتي إِليَّ لِنَقْع غُلَّته

فَيَردُّه مِنَ مَدْمَعِي نَهَرُ

وعَهِدْتُ قَلْبي جِسْرَ مَعْبَرهِ

لكنَّ ذَاكَ الجِسْرَ مُنْكَسِرُ

قد نِمْتُ لكن في كَرَى ولَهِي

خُيِّلْتُ أَنَّ خياله القَمَرُ

يا دَهْرُ يَا مَنْ لا حُنُوَّ لَهُ

أَوَ مَا عَلِمتَ بِأَنَّني بَشَرُ

لو كُنْتَ تَنْطِقُ قُلْتَ لُمْ بَطَراً

فَجَمِيعُ مَا بِكَ أَصْلُه البَطَرُ

تأْتي حَمَاةَ وتَشْتكي كَدَراً

أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّها كَدَرُ

وبَقِيتَ لاَ أَهلٌ ولاَ ولَدٌ

فِيها ولا وَطَنٌ ولا وَطَرُ

صه يا زمانُ فإِنَّني رَجُلٌ

لَيْسَتْ تُغَيِّرُ صَبْرَهُ الغِيرَ

ماءُ البَشَاشَةِ مِلْءُ صَفحتِه

والقَلْبُ فيه النَّار تَسْتَعر

ولربَّما هَطَلَتْ مَدَامِعُه

ومُرادُه أَن يَغْرَق الْحَوَرُ

والخدُّ مَيْدَانٌ صَوَالِجهُ

هُدْبٌ لَهَا مِنْ دَمْعِه أُكَرُ

والنَّبْع قالوا مَالَهُ ثَمَرٌ

أَمَّا أَنا فالدَّمْعُ لي ثمَرُ

ولأَرْكَبَنَّ الصَّعْبَ غُرَّتُه

غَرَر وخَطْرَةُ عِطْفِه خَطَر

إِمَّا وإِمَّا وَهْيَ وَاحِدَةٌ

فِيهَا مُرَادُ النَّفْس يَنْتَظِرُ

ريحَ الجَنُوبِ أَراك مُدْنَفَةً

هَلْ شَفَّ جسْمَكِ مِثْليَ السَّفَرُ

وأَراك طيِّبةً مُعَطَّرةً

هَلْ فيكِ مِنْ أَحْبَابِنَا خَبَرُ

تلك الأَحبَّةُ رَوْضُ ودِّهِمُ

خَضِل وغمرُ صَفَائِهم خَضِرُ

قد أَعْجَزَتْ أَخْبَارُ سُودُدِهم

لولا لَقُلْنَا إِنَّها سُوَرُ

فارقْتُهم فَتَمَايَلُوا أَسَفاً

حَتَّى ظننَّا أَنَّهم سَكِرُوا

فكأَنَّهم لدِمُوُعِهم شَرِبُوا

وكأَنَّهم بِأَنِينِهِمْ نَعرُوا

كَمْ فِيهمُ مَنْ غَضَّ نَاظِرَه

لمَّا خَلاَ مِنْ شَخْصِيَ الْبَصَرُ

وَيَظُنُّ ظنّاً أَنَّ مُقْلَتَهُ

لَوْلاَي لَمْ يُخْلَقْ لهَا نَظَرُ

يَا وَيْحَ طَرْفٍ بَعْدَ فُرْقَتِهم

مرَّت بِهِ العَبْرَاتُ والعِبَرُ

صَدَقَ الَّذِي قَالتْ بَلاَغَتُه

لَمْ يَجْرِ دَمْعٌ بَلْ جَرَى قَدَرُ

كَمْ كَنْتُ أَحْذَرُ مِن فِرَاقِهمُ

وإِذَا وَهيَ قَدَرٌ فَلاَ حَذَرُ

لَهْفِي عَلَى عَيْشٍ بِنِعْمَتِه

كَانَتْ ذُنُوبُ الدَّهرِ تُغْتَفَرُ

وَمَنَازِلٍ بِاللَّهو آهِلَةٍ

تُزْهَى بِهَا الآصَالُ والبُكَرُ

ومنارةٍ من حُسْن حُلَّتِها

يُنْشى الحبُورُ ويُنْشَر الخَبَرُ

وأَحبَّةٍ سُمْرٍ شُعُورُهُمُ

لَيْلٌ فَصَوت حُليِّهم سَمَرُ

شعر كَلَيْلَةِ وَصْلِ صَاحِبه

حُسْناً ولَكِن مَا بِه قِصَرُ

تلك الغُصُونُ شُعُورُهَا وَرَقٌ

متكلِّلٌ وعقودُهَا زَهَرُ

تحت النهُودِ كأَنَّها بِدَرٌ

سُرُرٌ تُفَرَّغُ فِيهم صُرَر

آهاً لِثَغْرٍ لوْ ظَفِرْتُ بِه

وكذا الثُّغُورُ يُرَى بِهَا الظَّفَر

مِنْ شَادِن طَرْفي لِفُرقَتِه

زَنْدٌ وجَمْرُ مَدامعي شَرَرُ

متبرِّجٌ في وَجْهِهِ الخَفَرُ

متَحيِّرٌ في طَرْفِه الحَوَرُ

لو لم يكن في الجَفْنِ عَسْكَرُه

مَا قِيلَ إِن الجَفْنَ يَنْكَسِرُ

حفَّتْ بَوَادِره قَلائِدُه

ويلاه ذا خَصَر وذا خَصِرُ

لم أُحصِ كم عانَقْتُ قامَتَهُ

فتكسَّرتْ مِنْ ضمِّه الدُّرَرُ

أَصَبَرْتَ حتى يَوْمَ فُرْقَتِه

يَا قَلْبُ والتَّحقيق يا حَجَرُ

ومُقَرْطَن طَرْفي لِفُرقَتِه

زَنْدٌ وحُمْرُ مَدَامِعِي شَرَرُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن سناء الملك

avatar

ابن سناء الملك حساب موثق

العصر الايوبي

ibn-sanaa-almalk@

414

قصيدة

6

متابعين

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي، ...

المزيد عن ابن سناء الملك

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة