الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

نعم المشوق وأنعم المعشوق

نَعِمَ المشوقُ وأَنعمَ المعشوقُ

فالعيشُ كالخِصْرِ الرقيق رقيقُ

واهاً على الخصر الرَّقيق وإِنَّما

قطعَ الحديثَ حديثُه الموثوقُ

خِصْرٌ أُديرَ عليه مِعْصَمُ قُبلةٍ

فكأَنَّ تقبيلي لَه تَعْنِيقُ

ونَعم لقد طرقَ الحبيبُ وما لَه

إِلا خدودُ العاشقين طريقُ

فرشُوا الخدودَ طريقَه وكأَنَّما

زَفراتُهم لِقدومِه تَطْرِيق

حلَّى البعادُ دُنُوَّه فلربَّما

كانَ الشَّقاءُ إِلى النَّعيمِ يَسُوق

وافَى وصُبْحُ جبينِه مُتَنَفِّسٌ

وأَتَى وجِيدُ رَقيبه مَخْنُوق

يُملي تعاليقَ العِتاب وقبلَها

لَمْ أَدْرِ أَنَّ فؤادَه تَعْلِيق

وصنعتُ في صِناعةً شِعريَّةً

فالصَّدرُ يرْحُب والعِناقُ يَضِيقُ

وفنيتُ من طرب وقد أَفْنى فَمِي

ريقاً له يَجْري عليه الرِّيقُ

وضممتُه الضَّم العنيفَ فقال لي

لا قلتُ إِنَّك يا رفيقُ رفيقُ

وهممتُ بالعذرِ الَّذي تصحيفُه

فيه وما كُلُّ الوَفاءِ يَليقُ

وغداً يُطارِدُني ولا يحلُو الهوى

حتَّى يطاردَ عاشِقاً معشوق

فصبرتُ أَو عجبَ الغرامُ وما درى

أَنِّي على أَخلاقِه مَخْلوقُ

في مجلسٍ مَطرُ الكئوسِ بربْعه

وبْلٌ وغَيْمُ النَّدِّ فيه صَفِيقُ

وكأَنَّما النَّد الذَّكِيُّ غُلالةٌ

فيها بُروق البابِلِيِّ خُروقُ

وأَتى الحبيبُ بكأَسِه وكأَنَّها

شفَقٌ يُقرِّبه إِليه شَفِيقُ

فشربتها شَغَفاً لأَنَّ نسيمها الـ

ـمسكيَّ من أَنفاسِه مَسْروق

وجهلتُها وعلِمْتُ أَنَّ رُضَابَه

راحٌ وأَنَّ لِسانَه إِبْريق

يا من أَدار وقَدْ أَدار عقولَنا

كأَساً يَرِقُّ شرابُها ويرُوق

بين الرِّياضِ وبيْن وجهك نِسبَةٌ

فالآسُ تُربٌ والشقيقُ شَقِيق

سُقياً لدارك وهْي دارَهُ بَدْرِنا

وله غُروبٌ عندها وشُروق

يا دارُ كَمْ طرِبَتْ إِليكِ نُفوسُنا

شوقاً فلا طَرِبَتْ إِليكِ النُّوقُ

ولقد نأَيتِ فضقتُ ذَرْعاً إِذْ أَتى

عبدُ الرَّحيم فزالَ عَنِّي الضَّيقُ

فالقلبُ من أَسْرِ الهمومِ مخلَّص

والطَّرفُ من رِقِّ السُّهادِ عَتيقُ

قَدِمَ الأَجَلُّ على أَجلِّ سعادةٍ

تصبُو لوجهِ لقائِه وتَتُوق

قد مض السُّرورُ مهنئاً بقدومِه

وأَتى يُبَشِّرُنَا بِه التَّوفِيقُ

فالدَّهر معتذِرٌ بيوم لِقائه

ممَّا جَنَاه بيومِه التَّفْرِيقُ

والصبحُ في شَفَةِ الظَّلام تَبَسُّمٌ

والشَّمسُ في ثَوب السَّماءِ خُلُوقُ

سُرَّت بمقدمِه السماءُ فَثَوبُها

فوقَ الخلائِق بالخلُوق خَلِيقُ

ركبَ الطريقَ فسهَّل التسهيلُ في

تِلكَ الطريقِ وعوَّق التعويقُ

لا غَرْوَ أَن سَعِدت طريقُ رِكابه

فالسَّعد عبدٌ والرَّشادُ طَريقُ

وأَتى إِلى البيتِ العتيق ووجدُه

وهواهُ بالبيت العتيقِ عَتيقُ

وردَ المناهِلَ وهْي مِلحٌ ماؤُها

وكأَنَّها في رَاحَتيه رحيقُ

ويكادُ يَرويه السرابُ كرامَةً

والرَّي في بحر السَّراب غريقُ

ومضَى وعاودَه كما قَدْ عاوَد الـ

ـمعشوقُ من بعد الفِراق عَشِيقُ

أَهدى له البدرُ النضارَ تصدُّقاً

والرسْمُ أَن تُهدَى إِليه النُّوق

وغدا الخلائقَ في مُنى تحْليقِهم

وله على أُفْقِ السُّها تَحْليق

إِن جلَّ هذا الفعلُ منه فكَم له

معنىً جليلُ القدرِ وهو دقيقُ

وأَمامَ ما يُبْديه من أَلْفاظِه

رأَيٌ يَشفُّ وراءَه التوفيقُ

لولا اعتقادِي للشَّريعةِ مُخْلِصاً

ما قلتُ إِنَّ كلامَه مخلوقُ

وَرِثَ السِّيادَة كابراً عن كابرٍ

فالعِرْقُ في أُفْق العَلاءِ عَريقُ

معنَى الرِّئَاسةِ فيه بِكرٌ لا كَمن

معنَى الرِّئَاسَةِ عنده مطروقُ

الحُكمُ فصلٌ والكلامُ مفصَّل

والوجهُ طلْقٌ والنَّوالُ طليقُ

متعمِّقٌ في الجودِ لولا جودُه

ما كان يُشكر في الوَرى التَّعميقُ

لا يستقرُّ المالُ فوقَ بَنَانِه

حتَّى كأَنَّ بنانَه مخروقُ

سبقَ الكِرامَ وما ازْدهى متكبِّراً

حتَّى ظنَنَّا أَنَّه مسبُوق

يا طالبين ذُرا عُلاه توقَّفُوا

ومؤَمِّلين نَدى يَديْه أَفِيقُوا

لو رَامت الشَّمْس المنيرةُ شأْوَه

يومَ الفَخَار لعاقَها العيُّوق

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس