الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

راح رسولي وجاءني عاشق

راحَ رسولي وجاءَني عاشِقْ

وعاقَه عن رِسالتي عائِقْ

وعاد لاَ بالجوابِ بل بجوىً

أَخرسَه والهوى به ناطِقْ

ومُخْجِل الشَّمس بالملاحة قد

أَلبس خدَّيَّ خجلةَ الواثق

والعذرُ فيمن هَوِيتُ منبسطٌ

والعذرُ في مثلِ حُسنه لائِق

أَوعدني أَنَّه سيلْحقُني

وكان لا سابقاً ولا لاحِقْ

وكان ظنِّي أَن سوف يطْرقُني

لأَنَّه النَّجمُ واسمه الطارِقْ

وقالَ لي مسكني السَّماءُ فإِن شئـ

ـتَ أَو اسْطَعتَ فارْقَ أَو فَارِقْ

هيهات هيهات أَن تُقيم بها

تملُّها والسماءِ والطَّارقْ

كيفَ يَقرُّ الحبيبُ في وطنٍ

ولم يَزل قطُّ في حَشاً خافِقْ

له فمٌ كم سَرت به قُبَلِي

بالوهم بين العُذيبِ أَوْ بَارِق

إِن لم أَكن آكلاً حلاوتَه

بالفَمِ إِنِّي بناظري ذائِق

ريقتُه عاتِقٌ محرَّمة

يا قومِ للغلامِ والْعَاتِق

قل لِلثَامِ الغُلام قبِّل عَلَى

رغمي وقل يا قميصَه عَانِقْ

سبقتَني للعِناق فاحْظَ به

وما رأَى النَّاسُ قطُّ لي سابِقْ

سبقتُهمْ للعَلاءِ مُشترياً

حتى لصيَّرتُ سوقَها نَافِق

وفقتُهمْ بالكمالِ وليعلم الـ

ـخلقُ بأَنَّ الكمالَ بي فَائِقْ

أَنَّى لي النْقصُ إِنَّ مجدَ أَبي

سامٍ كما أَنَّ قدرَه سَامِقْ

هو الرَّشِيدُ الَّذي رئاستُه

سارَتْ بلا زاجرٍ ولا سَائِقْ

عُلاً يفوقُ السَّماءَ منزِلَةً

أَين تقولون طرفُه رامِقْ

وفي سُرى الجوِّ أَصلُ نبعتهِ

أَين يظنُّونَ فرعَه باسِقْ

يرى ظهورَ النجومِ طالعةً

وكيف يَرمي بهنَّ من حَالِقْ

يُكْنَى أَبا الفضل فهو يعشَق شخـ

ـصَ الفضلِ والمرُ لابْنِه عَاشِق

ويسرُق الليلُ نورَ غرته

كأَنما ذُرَّ فوقَها شَارِقْ

وإِن دجَت في الخطوب معضلةٌ

فهو لإصْباحِ فجْرِها فالِق

كما الدُّجى والضُّحى لو اختلطا

لكان ما بين ذَا وذَا فارِق

ذكاؤُه يعلَمُ الغيوبَ فقد

أَضحَى عليماً بسرِّها حَاذِق

ورأْيُه يملأُ الزَّمانَ فقد

ضاق وما صدره به ضائِقْ

وسعدُه عبدُه وإِن أَبق الـ

ـعبدُ فلا كان عبدُه آبق

لو أَصبح المشتَرِي يُعانده

لحطَّه عن مكانِه الشَّاهِقْ

وجودُهُ مغرِق العُفاةِ فكم

أَصبحَ منهم بجودِه غَارق

أَعطاهُمُ كُلَّ صامتٍ فغدا

الصامت مِنْهم بمدحِه نَاطِق

يحنّ تقبيلُهم إِلى يده

كما يَحِنُّ المشوقُ للشَّائِق

قل لعدوٍّ جرى ليلْحَقه

هيهَات هيهاتَ لستَ باللاَّحِق

يرتقِّ فتقَ العلا إِذا فُتِقَتْ

وأَنت لا فائِقٌ ولا رَاتِق

طرتَ ولكن مثلَ الفراش فلا

تفخرْ فما كلُّ طائر باشِقْ

من ادّعى مجدَه مُسارَقَةً

فقل له قد مُسِكْت يا سارق

يظن أَعداؤُه به خُنقوا

وما لَهم خانِقٌ سوى الْخَالِقْ

يا من بإِنعامِه ونَائِله

أَنْقَض ظَهْري وأَثْقَل العاتِقْ

أَقطعْتني وسْطَ بلدتي بلداً

سُرَّ به كلُّ رامِقٍ وامِقْ

تغدو الدنانيرُ وهْي غلته

وسعرُها قطُّ لم يزَل نَافِقْ

ليس يُبالي بالنِّيل حين أَتَى

ولا إِذا ضنَّ بالحيا بَارِقْ

قد طاب لي مُجتنىً بغيرِ عَناً

والمِسْكُ لِمْ لا يطيبُ للنَّاشِق

وعيشَتي قد صَفَتْ فمورِدُها

مع كَدرِ الدَّهْرِ رَيِّقٌ رائِقْ

إِن لم تكن خالِقي فقد أَذِن الـ

ـخالِقُ فِي أَنْ تكونَ لي رَازق

يا جعفراً قد صدقْتَ وعدَك لي

فأَنتَ لا شكُّ جعفرُ الصَّادِق

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس