الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

إلى كم الطرف بالبيداء معقود

إِلى كَمِ الطَرفُ بِالبَيداءِ مَعقودُ

وَكَم تَشَكّى سُرايَ الضُمَّرُ القودُ

تَعِلَّةٌ لِيَ بَعدَ القُربِ تَولِيَةٌ

عَنِ المَقامِ وَبَعدَ النَومِ تَسهيدُ

يا دارَ ذُلٍّ لِمَن فارَقتِ قَعدَتَهُ

وَالعِزُّ أَولى بِمَن عُلِّقتِ يابيدُ

أَرمي بِأَيدي المَطايا كُلَّ مُشتَبِهٍ

تَنبو بِأَخفافِها عَنهُ الجَلاميدُ

وَكُلَّ لَيلٍ تُضِلُّ النُجمَ ظُلمَتُهُ

قَلبُ الدَليلِ بِهِ حَيرانُ مَزؤودُ

وَغِلمَةٍ في ظُهورِ العيسِ أَرَّقَهُم

هَمٌّ شُعاعٌ وَآمالٌ عَباديدُ

مُلَثَّمينَ بِما راخَت عَمائِمَهُم

وَكُلُّهُم طَرِبٌ لِلبَينِ غَرّيدُ

لا آخُذُ الطَعنَ إِلا عَن رِماحِهِمُ

إِذا تَطاعَنَتِ الشُمُّ المَناجيدُ

وَرُبَّ أَمرٍ بَعيدِ الغايِ قَرَّبَني

مِنهُ السَوابِقُ وَالبُزلُ المَقاحيدُ

وَخِطَّةٍ بَينَ أَرماحِ العِدى ضَمِنَت

نَجايَ مِن ضيقِها سَمراءُ قَيدودُ

مالي بِغَيرِ العُلى في الأَرضِ مُضطَرَبٌ

وَلا لِجَنبي بِغَيرِ العِزِّ تَمهيدُ

وَلا خَطَوتُ إِلى بَأسٍ وَلا كَرَمٍ

إِلّا وَمَوضِعُ رِجلي مِنهُ مَوجودُ

ضاعَ الشَبابُ فَقُل لي أَينَ أَطلُبُهُ

وَاِزوَرَّ عَن نَظَري البيضُ الرَعاديدُ

وَجَرَّدَ الشَيبُ في فودَيَّ أَبيَضَهُ

يالَيتَهُ في سَوادِ الشَعرِ مَغمودُ

بيضٌ وَسودٌ بِرَأسي لا يُسَلِّطُها

عَلى الذَوائِبِ إِلّا البيضُ وَالسودُ

يُؤَمِّلُ الناسُ أَن يَبقَوا وَما عَلِموا

أَنَّ الفَتى لِيَدِ الأَقدارِ مَولودُ

شُغِلتُ بِالهَمِّ حَتّى ما يُفَرِّحُني

لَولا الخَليفَةُ نوروزٌ وَلا عيدُ

أَهوى لَهُ كُلَّ أَيّامٍ يُسَرُّ بِها

وَإِن طَغى بَينَنا نَأيٌ وَتَبعيدُ

مُحَسَّدُ المَجدِ مَغبوطٌ مَناقِبُهُ

مُتَيَّمُ القَلبِ بِالعَلياءِ مَعمودُ

كَريمُ ما ضَمَّ بُرداهُ وَعِمَّتُهُ

عَفيفُ ما ضُمَّنَت مِنهُ المَراقيدُ

مُطَهَّرُ القَلبِ لا اِنهَلَّت مَدامِعُهُ

وَجداً وَما حَقَّرَ الأَنفاسَ تَصعيدُ

ما راقَ عَينَيهِ إِلّا ما أَقَرَّهُما

مِنَ المَكارِمِ لا عَينٌ وَلاجيدُ

المَورِدُ الرَمحَ ما نالَت عَوامِلُهُ

وَالمُطعِمُ العَضبَ ما عَزاهُ تَجريدُ

وَالقائِدُ الخَيلَ يَمطو في أَعِنَّتَها

مَطوَ النَعامِ أَضَلَّتها القَراديدُ

في كُلِّ يَومٍ لَهُ نُعمى يُجَدِّدُها

تَملا يَدي وَلَقولي فيهِ تَجديدُ

وَما أُسَرُّ بِمالٍ لا أَعُزُّ بِهِ

وَلا أَلَذُّ بِرَأيٍ فيهِ تَفنيدُ

لَيسَ السَراءُ بِغَيرِ المَجدِ فائِدَةٌ

وَما البَقاءُ بِغَيرِ العِزِّ مَحمودُ

جُرحُ الحِمامِ وَلا جُرحُ الأَذى أَبَداً

وَالمَوتُ عِندَ طُروقِ الضَيمِ مَورودُ

صارَت إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى

غَرّاءَ أَحرَزَها آباؤُكَ الصيدُ

مِن هاشِمٍ أَنتَ في صَمّاءَ شاهِقَةٍ

لَها رِواقٌ بِباعِ المَجدِ مَعمودُ

نِهايَةُ العِزِّ أَن تَبقى لَهُ أَبَداً

وَغايَةُ الجودِ أَن يَبقى لَكَ الجودُ

لِأَيِّ حالٍ يُداري القَلبُ غُلَّتَهُ

رَجاءَ وِردٍ وَوِردي مِنكَ تَصريدُ

قَد كُنتُ عَن عَدَدِ الأَيّامِ في شُغُلٍ

فَاليَومَ عامي لِوَعدٍ مِنكَ مَعدودُ

أُلامُ فيكَ وَأُذني غَيرُ سامِعَةٍ

فَاللَومُ مُطَّرَحٌ وَالعَذلُ مَردودُ

يَرومُ مُلكَكَ مَن لا رَأيَ يُنجِدُهُ

وَلا فَخارٌ وَلا بَأسٌ وَلا جودُ

وَكَيفَ يَطلُبُ شَأواً مِنكَ ذو ظَلَعٍ

باقي غُبارِكَ في عَينَيهِ مَوجودُ

ما كُلُّ بارِقَةٍ تَحدو السَحابَ وَلا

كُلَّ السَحابِ مَباريقٌ مَراعيدُ

يَستَفرِهُ الخَيلَ وَالأَقدارُ تَحصُرُهُ

وَيَستَطيلُ العَوالي وَهوَ رِعديدُ

لا تَحفَلَن بِوَعيدٍ زَلَّ عَن فَمِهِ

فَما يَضُرُّ مِنَ المَغرورِ تَوعيدُ

وَلا يُؤمَّلُ أَن يَلقاكَ في عَدَدٍ

إِن أَصحَرَ اللَيثُ أَخفى شَخصَهُ السيدُ

وَلو بَسَطتَ يَميناً بِالعِراقِ إِذاً

نالَتهُ وَهوَ بَعيدُ الدارِ مَطرودُ

أُعيذُ مَجدَكَ أَن أَبقى عَلى طَمَعٍ

وَأَن تَكونَ عَطايايَ المَواعيدُ

وَإِن أَعيشَ بَعيداً مِن لِقائِكُمُ

ظَمآنَ قَلبٍ وَذاكَ الوِردُ مَورودُ

ما لي أُحِبُّ حَبيباً لا أُشاهِدُهُ

وَلا رَجايَ إِلى لُقياهُ مَمدودُ

وَأُتعِبُ القَلبَ فيمَن لا وِصالَ لَهُ

يا لِلرِجالِ أَقَلَّ الخُرَّدُ الغيدُ

أَكثَرتُ شِعري وَلَم أَظفَر بِحاجَتِهِ

فَسَقَّني قَبلَ أَن تَفنى الأَغاريدُ

قَد جاءَ عيدٌ وَعيدُ المَرءِ لَذَّتُهُ

وَأَنتَ فيهِم عَظيمُ القَدرِ مَحمودُ

عَيشُ الفَتى كُلُّهُ وَقتٌ يُسَرُّ بِهِ

مِنَ الدُنا وَجَميعُ العَيشِ مَفقودُ

فَاِسعَد بِهِ وَبِأَيّامٍ طُرِفنَ بِهِ

إِنَّ العَزيزَ عَلى العِلّاتِ مَسعودُ

قَليلُ مَدحِكَ في شِعري يُزَيِّنُهُ

حَتّى كَأَنَّ مَقالي فيكَ تَغريدُ

كَم خَوَّضَ الناسُ في قَولي وَقائِلِهِ

وَكَم غَلا بِيَ إِغراقٌ وَتَجويدُ

أُذَمُّ مِن أَجلِ أَشعاري فَواعَجَبا

تُذَمَّ إِن جَنَتِ الخَمرَ العَناقيدُ

وَما شَكَوتُ لِأَنَّ العِزَّ يُقعِدُني

وَأَنتَ سَيفي وَيَومَ الرَوعِ مَشهودُ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس