الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

ما فتكات البيض والسمر الأسل

ما فَتَكاتُ البيضِ وَالسُّمرِ الأَسَل

يَسطو بِها يَومَ الوَغى كُلُّ بَطَل

أَفتَكُ مِن لَواحِظٍ غازَلنَنا

بِهِنَّ غُزلانٌ تَهادى في الكِلَل

مَرَّت بِنا يَومَ النَّقا جَآذِرٌ

بيضُ الطُلى حُمرُ الحُلى سودُ الحُلَل

كُلُّ فَتاةٍ كَالقَناةِ لَدنَةٌ

يقعدُها ناهِضَةً ثِقلُ الكَفَل

قُلوبُنا تُخزَمُ لا أُنوفُنا

وَكُلُّ خَطبٍ أَخطَأَ الأَنفَ جَلَل

عَن حَبَبٍ وَحُبِّ مُزنٍ وَلآ

لٍ وَأَقاحٍ يَبتَسِمنَ في الجَذَل

تِلكَ ثُغورٌ لَيسَ فيها كَسَسٌ

وَلا بِها مِن رَوَقٍ وَلا يَلَل

سارَت بِهِم حداتُهُم لَكِنَّني

أَوسَعتُهُم سَبّاً وَراحوا بِالإِبِل

مَهلاً بِقَلبي في الهَوى يا عاذِلي

مَه لا تَلُمني سَبقَ السَيفُ العَذَل

أَوقَعني طَرفِيَ في حَتفي فَلا

تَلُم فَمُكرَهٌ أَخوكَ لا بَطَل

لا ذُقتَ مِن ذاكَ اللَّمى يا عاذِلي

فَإِنَّ لِلَهِ لَجُنداً مِن عَسَل

ما كانَ لي في الصَبرِ مُذ بانوا وَلا ال

سُلُوِّ عَنهُم ناقَةٌ وَلا جَمَل

آلَيتُ لا أَسمَعُ فيهِم واشِياً

يُزَخرِفُ القَولَ وَمَن يَسمَع يَخَل

إِنّي لَمَيتٌ بَعدَ تَوديعِهِمُ

لَبِّث قَليلاً يَلحَقِ الهَيجا حَمَل

سُحّي جُفوني لا تَشِحّي وَاِهتِفي

بِأَدمُعي حَيّ عَلى خَيرِ العَمَل

بِحُبِّ مَن أَراهُ لا مثلَ لَهُ

في الحُسنِ يَوماً أَنا في الحُزنِ مَثَل

أَلحاظُهُ أَرمى إِذا غازَلَنا

بِهِنَّ في الأَحشاءِ مِن بَني ثُعَل

بَل لَفظُ مُحيي الدينِ أَمضى أَسهُماً

في صَدرِ مَن ناضَلَهُ إِذا استَدَل

حَبرٌ لَدَيهِ مَن وَراء النَّهرِ في ال

جِدالِ يَلقى البَحرَ بِالماءِ الوَشَل

خُصومُهُ مِثلُ البُغاثِ ذِلَّةً

وَهوَ يُرى الأَجدَلَ في عِلمِ الجَدَل

يَضرِبُ في كُلِّ العُلومِ بِاليَدِ ال

بَيضاءِ لا سوءَ بِها وَلا شَلَل

وَكُتبُهُ الكَتائِبُ الشُّهبُ إِذا

أَنشَأَها مُبتَدِهاً أَو مُحتَفِل

عِبارَةُ الفاضِلِ في كِتابِهِ

تَرمي سُطورَ اِبنِ هِلالٍ بِالخَجَل

أَبى المَعالِيَ اِمرُؤٌ لَم يَمتَدِح

أَبا المَعالي وَلَبِئسَ ما فَعَل

يَهتَزُّ لِلجَدوى اِهتِزازَ صارِمٍ

يَهتَزُّ يَومَ الرَوعِ في كَفِّ البَطَل

شاوِرهُ أَو حاوِرهُ أَو جاوِر تَجِد

قَيساً وَقُساً وَالسَمَوأَلَ الأَجَل

استَغفِر اللَهَ وَأَينَ مِنهُ في ال

سُؤدَدِ أَربابُ المَكارِمِ الأُوَل

يا اِبنَ عَلِيِّ القُرَشِيِّ يا مُحَم

مَدُ اِستَمِع ما قُلتُ غَيرَ مُنتَحَل

جاءَ كَرَوضِ الحَزنِ مَمطوراً بِصَو

بِ المُزنِ إِذ جادَ عَلَيهِ وَوَبَل

قَدمتَ خَيرَ مَقدَمٍ فَكُنتَ كَال

غَيثِ أَتى مِن بَعدِ جَدبٍ فَهَطَل

وَعايَنَ الظاهِرُ مِنكَ عالماً

في عالمٍ أدركَ بِالعِلمِ الأَمَل

أَغزَرُ مِن بَحرٍ خِضَمٍّ عِلمُهُ

وَحِلمُهُ أَرزَنُ مِن كُلِّ جَبَل

فَعِرضُهُ في حَرَمٍ وَمالُهُ

في حَرَبٍ مِمَّن عَراهُ فَسَأَل

يَفعَلُ خَيراً وَيَقولُ مِثلَهُ

وَكَم رَأَينا قائِلاً وَما فَعَل

قُدومُهُ سَرَّ دِمَشقَ بَعدَما

ساءَ وُجوه أَهلِها حينَ رَحَل

لَم يُرَ مِنهُم غَيرُ ما مُستَوحِشٍ

أَو مُنطَوٍ فُؤادُهُ عَلى وَجَل

فَالخَيرُ ساعٍ مَعهُ حَيثُ سَعى

مُصاحِباً وَنازِلٌ أَينَ نَزَل

يا حَلَبَ البَيضاءَ قَد وافاكِ مِن

مُحَمّدٍ في دَهرِنا خَيرُ الرُسُل

ذاكَ هُوَ القاضي الَّذي أَقلامُهُ

بِها الأَقاليمُ تُساسُ وَالدُوَل

كَم مُشكِلاتٍ حَلَّها بِبابِهِ

فَكانَ مِفتاحاً لما مِنها اِنقَفَل

ذو مُحتدٍ زاكٍ وَمَجدٍ بازِخٍ

وَمَنصِبٍ يَعلو كَما تَعلو القُلَل

نادَت أَياديهِ بِطُلّابِ النَدى

هَلُمَّ تَلقَوا عَلَلاً بَعدَ نَهَل

لِعَزمِهِ أَصحَبَ كُلُّ شامِسٍ

وَكُلُّ ما عَزَّ بِغَيرِ اللَهِ ذَل

يا مُحيي الدينِ اِبقَ في سَعادَةٍ

ما سارَ في البِلادِ رَكبٌ وَقَفَل

وَلا تَزَل في عاجِلِ النَصرِ مَدى ال

دَهرِ وَفي مُستَأخِرٍ مِنَ الأَجَل

في اِبنِكَ نِلتَ كُلَّ ما أَمَّلَهُ

أَبوكَ فيكَ مِن رَجاءٍ وَأَمَل

فَأَنتَ بَينَ العُلَماءِ كُلِّهِم

كَمِلَّةِ الإِسلامِ حسناً في المِلَل

كَأَنَّ أَهلَ الشامِ فيهِ مُقلٌ

ناظِرَةٌ وَأَنتَ نورٌ في المُقَل

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس