الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

ألا هل إلى باب البريد سبيل

أَلا هَل إِلى بابِ البَريدِ سَبيلُ

فَلَيلي بِزَوراءِ العِراقِ طَويلُ

مَتى تَلتَقي أَجفانُ عَينَيَّ وَالكَرى

وَهَل يَتَلاقى بُكرَةٌ وَأَصيلُ

سَلامٌ عَلى أَكنافِ جِلَّقَ إِنَّها

لأَوطارِ قَلبي مَسرَحٌ وَمَقيلُ

رُبوعُ الهَوى أَمّا الهَواءُ فَشَمأَلٌ

بِهِنَّ وَأَمّا الماءُ فَهوَ شَمولُ

وَأَهيَفَ أَمّا خَصرُهُ فَمُخَصَّرٌ

خَفيفٌ وَأَمّا رِدفُهُ فَثَقيلُ

فَفيهِ يَحارُ الغُصنُ وَهوَ مُهَفهَفٌ

وَمِنهُ يَغارُ الظَّبيُ وَهوَ كَحيلُ

هَلُمّوا اِنظُروا حالي وَفي خَدِّهِ دَمي

شَهيدٌ فَقولوا قاتِلٌ وَقَتيلُ

أَزيدُ لَهُ ذُلّاً وَيَزدادُ عِزَّةً

وَكُلُّ مُحِبٍّ لِلحَبيبِ ذَليلُ

فَوَجدي كَثيرٌ مِثلُ أَيّامِ بُعدِهِ

وَصَبري كَأَيّامِ الدُّنُوِّ قَليلُ

وَما حَسَنٌ عَن ذَلِكَ الحُسنِ سَلوَةٌ

وَلا الصَّبرُ عَن ذاكَ الجَمالِ جَميلُ

أَبى أَن يُوافيني بِسُؤلي رَسولُ مَن

رِضاهُ لِقَلبي يا عَذولِيَ سولُ

فَدَمعي مُطيعٌ لي مَتى ما دَعوتُهُ

وَصَبري لَدَيهِ لا يُطاعُ عَذولُ

وَكَم لَيلَةٍ باتَ الحَبيبُ مُنادِمي

فَأَنجَزَني فيها الوُعودَ مَطولُ

فَباتَ يُعاطيني المُدامَ كَريقِهِ

وَدَمعي عَلى الخَدِّ الأَسيلِ يَسيلُ

إِذا الخَمرُ حَلَّت في اللَّهى اِرتاعَ هَمُّنا

لَها فَدَعاهُ فَاِستَجابَ رَحيلُ

تَبيتُ كُؤوسُ الراحِ تَطلُعُ أَنجُماً

لَها في اللَّهى حَتّى الصَّباحِ أُفولُ

يَطوفُ بِها وَسنانُ لِلوَردِ خَجلَةٌ

إِذا ما بَدا مِن خَدِّهِ وَذُبولُ

تُخالِسُهُ اللَّحظَ العُيونُ مَهابَةً

فَهُنَّ صَحيحاتُ النَواظِرِ حُولُ

لَنا سَفَرٌ بِاللَّحظِ في وَجَناتِهِ

وَلَيسَ لَهُ حَتّى يَغيبَ قُفولُ

تَبَدَّلت مِن سُودٍ بِبيضٍ لَهُنَّ في

فُؤادي وَفَودِي صَولَةٌ وَصَليلُ

لِشَيبي نُصولٌ مِن فُؤادي خِضابُها

بِما مالَهُ حَتّى المَماتِ نُصولُ

تَنَكَّرَ شَيبي مُذ تَوَلَّت شَبيبَتي

فَلي أَسَفٌ بَعدَ الشَبابِ يَطولُ

وَمالي إِذا ما عَضَّني الدَهرُ ظالِماً

فَأَعرَضَ عَنّي صاحِبٌ وَخَليلُ

سِوى المَلِكِ اِبنِ الناصِرِ الظاهِرِ الَّذي

نَداهُ بِإِدراكِ النَّجاحِ كَفيلُ

إِذا ما غِياثُ الدينِ غاثَ بِجودِهِ

جَرَت فَوقَ أُكمِ المُعتَفينَ سُيولُ

مَواهِبُهُ كومُ الذُرى وَسَلاهِبٌ

فَفيها رُغاءٌ مُطرِبٌ وَصَهيلُ

إِذا ما غَزا غازي الأَعادي فَكُلُّهُم

بُغاثٌ عَلَيها بِالبُزاةِ يَصولُ

تَحُلُّ مُلوكُ الأَرضِ مِن دونِ شَأوِهِ

فَفيهِم لَدَيهِ دِقَّةٌ وَخمولُ

هُوَ اللَّيثُ في يَومِ الكَريهَةِ مُقدِماً

لَهُ الدَّمُ غَيلٌ وَالذَوابِلُ غيلُ

فَكُلُّ شُجاعٍ مِن سُطاهُ ذَليلُ

وَكُلُّ جَوادٍ مِن نَداهُ بَخيلُ

وَتَقصُرُ مِن جَدواهُ أَعمارُ مالِهِ

وَلَكِنَّ أَعمارَ الثَناءِ تَطولُ

فَأَيّامُهُ بيضٌ وُصِلنَ بِمِثلِها

لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ

بِهِ نُصِرَ الإِسلامُ حَتّى كَأَنَّما

أَتى الناسَ مِن بَعدِ الرَّسولِ رَسولُ

وَطُلَّ دَمُ الأَعداءِ حَتّى دِيارُهُم

رُسومٌ عَوافٍ بَعدَهُم وَطُلولُ

وَحامى عَنِ المَعروفِ حَتّى كَأَنَّهُ

حَليفٌ يُحامي دونَهُ وَقَبيلُ

أَأَرهَبُ مِن رَمضاءِ عُسرٍ وَظِلُّهُ

مَديدٌ لِمَن يَأوي إِلَيهِ ظَليلُ

لَقَد أَبَتِ الأَيّامُ إِلّا خَصاصَتي

بِهِنَّ فَهَل عِندي لَهُنَّ ذُحولُ

وَلا بُدَّ أَن آوي إِلى ملكٍ بِهِ

عَلى جَيش لَزباتِ الزَمانِ أَصولُ

وَيَكفيهِ أَنَّ الناسَ قَد مَنَعوا الحَبا

فَلَيسَ لَهُ إِلّا إِلَيهِ سَبيلُ

أَلا أَيُّها المَلكُ الَّذي مَكرُماتُهُ

لَها خَطَرٌ في العالَمينَ جَليلُ

شَأَوتَ مُلوكَ الأَرضِ شَرقاً وَمَغرِباً

فَما لَكَ في كُلِّ المُلوكِ عَديلُ

وَلَو أَنَّني أَسطيعُ زُرتُ مُمَلَّكاً

جَداهُ عَلى عافي نَداهُ هطولُ

وَلاطَمتُ بِالوَجناءِ وَجنَةَ مَهمَهٍ

تَلا وَخدَها وَسطَ الفَلاةِ ذَميلُ

تَعَدّى إِلَيها مِن نُحولي زِمامَها

بِإِدمانِيَ السَيرَ الحَثيثَ نُحولُ

فَيَمَّمتُ مِنهُ البَحرَ بِالدُّرِّ قاذِفاً

وَمِنهُ فُراتٌ لِلعُفاةِ وَنيلُ

وَلَكِنَّ ضَعفَ الحالِ أَوهى عَزيمَتي

فَسُقتُ إِلَيهِ الشِّعرَ وَهوَ رَسولُ

وَذَلِكَ مَلكٌ كُلُّ صَعبٍ مُمَنَّعٍ

جَموحٍ لَهُ في العالَمينَ ذلولُ

وَقَد عَلِمَت أَعداؤُهُ أَنَّ أُمَّهُم

مَتى أَمَّهُم مِن بَأسِهِ لَثكولُ

يُقَصِّرُ عَنهُ مادِحوهُ فَكُلُّهُم

لَهُ بِالتِماسِ العُذرِ مِنهُ سَؤولُ

إِلى دَوحَةِ المَجدِ المُؤَثَّلِ يَنتَمي

وَفيها فُروعٌ دونَهُ وَأُصولُ

تَقومُ مُلوكُ الأَرضِ في الأَرضِ مُثَّلاً

لَهُ وَلَهُ فَوقَ السِّماكِ مُثولُ

وَقافِيَةٍ حَبَّرتُها فَبَعَثتُها

عَسى أَن يُوافيها لَدَيهِ قَبولُ

فَفيها مَفاعيلٌ وَهُنَّ هَناتُهُ

يُقَدِّمُها الإِحسانُ وَهوَ فَعولُ

وَثِقتُ بِرِزقٍ مِنهُ يَأتي مُعَجَّلاً

كَذَلِكَ مَن أُعنى بِهِ وَأَعولُ

إِذا ما اِعتَرى كُلّاً ذُهولٌ عَنِ العُلا

فَأَنتَ الَّذي لا يَعتَريهِ ذُهُولُ

غَدا زَمَني جَوراً عَلَيَّ فَمُرهُ أَن

يَعودَ لَعَلَّ الحالَ فيهِ تَحولُ

فَأَنتَ الَّذي في جودِهِ لَم يَقُم لَهُ

عَلى كَثرَةِ الإِسرافِ فيهِ عَذولُ

وَهَل تُعذَلُ السُّحبُ المَواطِرُ في الحَيا

وَقَد طَبَّقَت مِنها التِلاعَ سُيولُ

فَفي حَلَبٍ رُسلُ المُنى حَلَبٌ فَما

لَها غَيرَ ما دار السَلامِ رَسيلُ

لِشَهبائِها الشُّهبُ الثَّواقِبُ حُسَّدٌ

تَمَنّى لِغازٍ أَنَّهُنَّ خُيولُ

هُوَ السالِبُ الجَبّارِ بَيضَةَ مُلكِهِ

يَرى أَنَّ حِرمانَ العُفاةِ غُلولُ

فَما الرَّوضُ كَالدّيباجِ يَبدو نَباتُهُ

وَقَد سُحِبَت للسُّحبِ فيهِ ذُيولُ

بِأَطيَبَ نَشراً مِنكَ في كُلِّ مَحفلٍ

يَقومُ بِهِ المُطري لَهُ فَيَقولُ

فَلا زالَ ذا مُلكٍ عَقيمٍ مُؤَبَّدٍ

تَزولُ الرَّواسي وَهوَ لَيسَ يَزولُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس