الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

لا والمطايا ذللا في البرى

لا وَالمَطايا ذُلُلاً في البَرى

تَؤُمُّ بِالرُكبانِ أُمَّ القُرى

مِثلُ الحَنايا فَوَّقَت أَسهُماً

مِن كُلِّ شَهمٍ أَشعَثٍ أَغبَرا

أَعني الَّتي فَضَّلَها رَبُّها

حَتّى إِذا طافَ بِها اِستَعبَرا

طافَ بِها سَبعاً وَلَبّى وَما

يَملِكُ رَدَّ الدَّمعِ لما جَرى

كَم غادَةٍ خارِقَةٍ عادَةً

مُسفِرَةٍ كَالبَدرِ إِذ أَسفَرا

تَقولُ بِاللَهِ انظُروا وَاِطلُبوا

مِن رَبِّ هَذا البَيتِ أَن يَغفِرا

تَهُزُّ فَوقَ الدِّعصِ غُصنَ النَّقا

مُجاذِباً مِن لَحظِها خِنجَرا

فَيُبهَتُ الناسُ حَيارى إِذا

وافَت مُنىً وَالرُّكنَ وَالمَشعَرا

ما نَظَرَت عَينايَ أَبهَى وَلا

أَبهَجَ مِن مِصرٍ وَلا أَنضَرا

أَصبو إِلى القَصرَينِ مِن قَصرِ حَج

جاجٍ وَمن بَينَهُما سَيَّرا

أَشتاقُ مِن جَلَّقَ مِصراً وَمِن

جَوبَرَ أَرتاحُ إِلى جَوجَرا

عَدِّ عَنِ النَيرَبِ وَالرَبوَةَ ال

عَلياءِ وَالوادي إِلى دُمَّرا

فَلَستُ أَختارُ دِمَشقاً عَلى

مِصرٍ وَلا مَيدانَها الأَخضَرا

دِيارُ مِصرٍ جَنَّةٌ زُخرِفَت

وَأُجريَ النيلُ بِها كَوثَرا

لَكِنَّها مِن بَعدِ حُبّي اِكتَسَت

لِباسَ ذُلٍّ فيهِ لا يُمتَرى

وَزُلزِلَت زِلزالَها بَعدَهُ

حَتّى اِغتَدى مَعروفُها مُنكرا

ما سَكَنَ الخَيرُ بِها مُذ خَلَت

مِن أَسَدِ الدينِ سَرا سُنقُرا

دِمَشقُ لما حَلَّها اِستَعصَمَت

عَنِ العِدا إِذ فَرَّ لَيثُ الشَرى

يَحمِلُ في آلافِهِم وَحدَهُ

وَيَنثَني بِالنَّصرِ مُستَبشِرا

كَأَنَّهُ البازُ مُطِلاً عَلى

سِربِ القَطا الكُدرِيِّ إِذ صَرصَرا

يَعتَنِقُ الأَعداءَ مِثلَ اِعتنا

قِ العاشِقِ المَعشوقَ مُستَهتِرا

ذاكَ عِناقٌ يُفرِشُ القِرنَ في

صَدرِ الحُسامِ العَضبِ ظَهر البَرى

يُردي الكُماةَ البيضَ وَالسُمرَ إِذ

يُجَرِّدُ الأَبيَضَ وَالأَسمَرا

يَعودُ بِالتَّهليلِ أَعداؤُهُ

إِذا رَأَوهُ في الوَغى كَبَّرا

فَبِاسمِهِ يستهزمُ الرومَ وَال

أَندَلُسَ الإِفرنجَ وَالبَربَرا

وَذِكرُهُ شَرقاً وَغَرباً عَلا

خاقانَ قِدماً وَعَلا سَنجَرا

لَم تثنِهِ دُنياهُ عَن دينِهِ

وَلَم يَكُن في الناسِ مُستَكبِرا

فارَقَ مُلكَ الأَرضِ في مِصرَ كَي

لا يُهمِلَ العَهدَ وَلا يَغدُرا

هَذا الوَفاءُ المَحضُ لا ما بِهِ ال

سمَوءَل استَوجَبَ أَن يَفخَرا

فَالطرفُ لَيثٌ وَهوَ صَقر وَفي ال

رُمحِ عُقابٌ عانَقَت أَسمَرا

يَصدُرُ بِالراياتِ حُمراً إِذا

وَرَدنَ صُفراً أَحسَنَت مَنظَرا

وَما سَمِعنا مِثلَ راياتِهِ

بِجُلَّنارٍ كانَ نَيلوفَرا

فَكَم كَمِيٍّ قَدَّهُ سَيفُهُ

نِصفَينِ فَاِستافَ الذُبابُ الثَرى

مِن بَعدِ أَن قَدَّ بِهِ الدِرعَ وَال

بيضَةَ وَالقَونَصَ وَالمغفرا

يا سَيفَ سَيفِ الدينِ يَومَ الوَغى

حُقَّت لَكَ الأَعلامُ أَن تُنشَرا

يا مُدرِكَ الأَوتارِ مِن خَصمِهِ

إِن خَطَفَ القَوسَ وَإِن أَوتَرا

خُذها عَروساً مِن فَمي تُجتَلى

عَلَيكَ يا أَحسَنَ مَن في الوَرى

وَجُد عَلى عَبدِكَ إِنّي لَقَد

أَمسَيتُ ما بَينَ الوَرى مُعسِرا

فاللَهُ يُبقيكَ مَدى الدَهرِ ما

حَنَّت حُداةُ العيسِ عِندَ السُرى

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس