الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

سريرة شوق في الهوى من أذاعها

سَريرَةُ شَوقٍ في الهَوى من أَذاعَها

وَمهجةُ صبٍّ بالنَّوى من أَضاعَها

أَفي كُلِّ يَومٍ للبعادِ ملمَّةٌ

تُلمُّ بنا لا نَستَطيعُ دفاعَها

فَلِلَّه جمعٌ فرَّق البينُ شملَه

وإِلفةُ صَحبٍ قد أَباد اِجتماعَها

وَساعاتُ أُنسٍ كان لَهواً حديثُها

سَقى اللَه هاتيك اللَيالي وَساعَها

ولا مثلَ لَيلى إِن تبدَّت عشيَّةً

مددتُ لها كفّي أُريدُ وداعَها

وَقَد أَقبلَت تُذري الدموعَ تلهُّفاً

إِذا هتفَ الداعي إِلى البين راعَها

أَشاعَت بنا أَيدي الفراق فأَصبحت

تؤمُّ بنا شُمَّ الذُرى وَتلاعَها

نجوبُ قِفاراً ما وقفنا بقاعِها

وَنقطعُ بيداً ما حلَلنا بقاعها

تَميلُ بنا الأَكوارُ لَيلاً كأَنَّنا

نَشاوى سُلافٍ قد أَدَمنا اِرتضاعَها

إِذا نفحتنا نسمةٌ حاجريَّةٌ

أَجدَّت وَهاجَت للنُفوسِ اِلتياعَها

فَمِن مهجةٍ لا يتسقرُّ قرارُها

ومن كبدٍ نَخشى عليها اِنصداعَها

تجاذبُنا فضلَ الأَزمَّةِ ضُمَّرٌ

أَهاج نزاع البين وجداً نزاعَها

نَقيسُ بها طولَ الفلاة وَعَرضَها

عشيّاً إِذا مدَّت لخَطوٍ ذراعَها

يَقول أصَيحابي وقد جدَّت السُرى

وأوفتهم أَيدي الركائِب صاعَها

أَفيقوا فقد شطَّ المَرامُ ولا نَرى

سوى تَلَعاتٍ قد سَئِمنا اِفتراعَها

فَقُلتُ لهم سيروا سِراعاً وَقلقِلوا

عِرابَ المَطايا واِستحثّوا سِراعَها

لِنَحظى من الدُنيا بأَوفر حظِّها

وَنشهدَ أَوصافاً عَشِقنا اِستماعَها

وَننزلَ عن أَيدي الركاب نُريحها

وَنشكرَ فينا ما بقينا اِصطناعَها

بأَرحب أَرضٍ لا يُسامى عَلاؤُها

وَأَسمى ربوعٍ لا نَملُّ اِرتباعَها

بسوح نِظام الدين واِبن نظامِه

كَريمٌ به مدَّت يَدُ المجد باعَها

همام إِليه الدَهر أَلقى زمامَه

إِذا عُصي الأَقوامُ كان مُطاعَها

أَنارَت شُموسُ المَكرُمات بأفقه

فأَلقَت على كُلِّ الأَنام شُعاعَها

له يدُ فَضلٍ لا تُبارى سَماحةً

إِذا ما نَبا غيثٌ رجون اِندفاعَها

مواهبُ لا تنفكُّ تَحدو مَواهِباً

تَنالُ غمارُ البحر منّا اتِّساعَها

إِذا اِنقطَعت يَوماً شآبيبُ مزنةٍ

فأَيدي نَداه لا تخاف اِنقطاعَها

به أَينعَت روضُ المَكارِم والنَدى

وَشادَت مَباني كلِّ عِزٍّ رباعَها

أَعزّ ذَوي الإِفضال والبأس فضلُه

فقل للّيالي لا تغرَّ رَعاعَها

له أذعَنَت شمسُ العُداة مهابَةً

وَلَم يَخشَ لَو لَم تستذلَّ اِمتناعها

وَذَلَّت له الدُنيا فأَلقَت قيادَها

لطاعَتِهِ حتّى أَمِنّا خِداعَها

تباري النجومَ الزُهرَ زُهرُ نصالِه

إِذا راحَ يَحمي وقعَها وَقِراعَها

وَتهزأ بالخَطّيِّ أَقلامُ خطِّه

إِذا ما حَوَت يُمناه يَوماً يَراعها

أَربَّ النَدى وَالفضل والمجد والحجا

وَناظمَ أَشتاتِ العُلى وَجِماعَها

لأَنتَ الَّذي أَحرزتَ في الخَلق رتبةً

تودُّ الدراري لَو تَنال اِرتفاعَها

إِليك حَثَثنا كلَّ كَوماء بازلٍ

وَجُبنا القفار البيدَ نبسرُ قاعَها

فَلا غرو فالآمالُ أَنت محطُّها

وَنحوَكَ أَزجت عزمَها وزماعَها

وَفيك حكينا الدرَّ نظماً فهاكَها

خَريدةَ فكرٍ قد أَمطتُ قِناعَها

بمدحِك قد نضَّدتُ جوهر عِقدِها

وأَبدعتُ في فنِّ القريض اِبتداعَها

فمن لاِبنِ هاني لو يُهنّى بمثلها

وَهَيهات لَو أَن رامَها ما اِستَطاعَها

إذا ما حَدا الحادي بها قال قائِلٌ

أَلا فاِشكراها نَغمةً وَسَماعَها

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس