الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

علام يلام القلب إن ظل حيرانا

علام يلام القلب إن ظل حيرانا

وفيم يلام الدمع إن سال ألوانا

قد فارقت عيني فريقاً فراقهم

يفرق أفراحاً ويجمع أحزانا

أيا راحلاً أفنى فراقك راحتي

وألهب ما بين الجوانح نيرانا

ألم تعلموا أن الجفا يورث الضنا

وأن الضنا قد يلبس المرء أكفانا

أحباي أما الدمع فهو مواصل

وإما مناي منذ غبتم قد بانا

أما ونسيتم قد سرت من دياركم

يلم بقلبي فهو يحييه أحيانا

ويلقى إليه أن ربع ودادكم

لصبكم شيدتم منه أركانا

وأن له ذكراً لديكم مكرراً

وأنكم لم تحدثوا عنه نسيانا

هنيئاً له إن صح ما حدثت به

وإلا فقد سر الحديث ولو مانا

لأنتم إلى قلبي ألذ من المنى

ومذ غبتم ما ذقتُ واللّه سلوانا

ألم تعلموا أني علقت بحبكم

رضيعاً ومن ثدي الهوى ذقت ألوانا

فقد نبتت في القلب منكم محبة

كما أنبت الغيث الربيعي أغصانا

فاسقوا غصون الحب منكم بزورة

فإن انقطاع الغيث يهلك أفنانا

وقد أينعت أثمار حبي وإنها

ستحصد من نظمي ثناء وإحسانا

فهل ناظر في ينعه متدبر

ليزداد في صدق المحبة إيمانا

ولا تحسبوا أكناف نجد وحاجر

أثارت بقلب الصب وجداً وأشجانا

ولكنه شوق تعبث بالحشا

إلى طيبة طابت مكاناً وسكانا

يقود هواها نحوها فلكم سرت

إلى ربعها قوم مشاة وركبانا

وكم مترفي في أهله متنعم

يفارق غادات وربعاً وإخوانا

وكم من فقير قد تزود شوقه

وكابد من حر الهوى فيه نيرانا

وكم من عزيز ذل قبل قدومه

إليها فألقى التاج طوعاً وإذعانا

وكم من بخيل جاد حباً لقربها

فأنفق أموالاً وقرب قربانا

وكم من رفيع القدر عفر خده

بتربتها يجري مع العيس أعيانا

وكم من ثغور لثمها غير ممكن

تحاول من لثم الجدارات إمكانا

وكم طائف حول الفنا متخشع

يقبل أحجارً ويلمس أركانا

ومن فاته منها الدنو فإنه

يولي إليها وجهه حيثما كانا

وكم من فتى أمسى يكابد شوقه

إليها ولم يطرق له النوم أجفانا

وكم بت أشكو حر شوقي بأضلعي

كمن بات يشكو في المضاجع سهرانا

أواعد نفسي كل عام بقربها

وأطعمها في ذاك سراً وإعلانا

ولكن ذنوبي أحرمتني ورودها

وكنت إلى تلك المواقف ظمآنا

وقلب غدا من جهله وغروره

وغفلته من عاجل الأمر ملآنا

عجيب له كيف ادعى الحب كاذباً

وأبرز في ضد الذي قال برهانا

ولو كان فيما يدعيه مبرهناً

لفارق أحباباً كراماً وأوطانا

هنيئاً لِسَفْرٍ قد أناخوا بسوحها

أراحوا قلوباً للقاء وأبدانا

ووافدوا إليها خالعين ثيابهم

لكي يغسلوا من موجب الذنب أدرانا

وقد قاموا شعثاً وغبراً ليكرموا

فإن انكسار القلب يعقب سلوانا

وطوبى لهم إذ في مِنى أدركوا المنى

وفي الْخَيْفِ قد نالوا أماناً ورضوانا

وفي عرفات نالوا الشرف الذي

به أضحت الدنيا تزاحم كيوانا

يباهي بهم رب السماء جنوده

فأعظم به فخراً وأكرم به شانا

الأهل إلى أكنافها لي عودة

ليصحو قلب من معاصيه سكرانا

وتبدل أثواب المعاصي بضدها

فتخلع أدراناً وتلبس أردانا

وتشرق أنوار الهداية عنده

فيمسي محبوراً هنالك جذلانا

فيا راكباً أنضى إليها ركابه

وأضنى رفاقاً في سراه وأعوانا

إذا ما حططت الرحل في عرصاتها

وأقراك رب البيت عفواً وغفرانا

فعرض بذكري عند ذاك وقل لهم

أسير الخطايا أطلقوه وإن خانا

ومنوا عليه بالرضا وتجاوزوا

وإن ملأ الدنيا ذنوباً وعصيانا

فإحسانكم عم الأنام بأسرهم

ولولاكم ما كان في الكون ما كانا

ووصف نداكم يخرس اللسن الذي

يزاحم في نظم الدقائق حسانا

ووصفكم قد أدهش اللب شأوه

ولو كنت في باب البلاغة سحبانا

لقد آن أن يثني يراعي عنانه

قصوراً عن الشأو الرفيع لقد آنا

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس