الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

خذها إليك لها هدى وبيان

خذها إليك لها هدى وبيانُ

منا نصيحة من له عرفانُ

مغرىً بحب المذعنين يسوقهم

للغيب منه تحقق وعيانُ

وبها يد التوحيد قد مدت لمن

حفظ العهود وعنده الإذعانُ

إني بحبك يا محمد مغرمٌ

أنت البديري بالكمال مصان

وعليك من نسج الهداية حلةٌ

وطرازها التوفيق والإيقان

فابشر بكل سعادة وعناية

وحماية ومن الإله تصان

أنت الحقيق بأن يقال لك انتبه

من رقدة الغفلات يا إنسان

أعنى بذلك رقدة الدين التي

من كان راقدها هو اليقظان

عند العوام وعند من هو غافل

والذكر منه بها هو النسيان

علم اليقين فإن ذلك بعده

عين اليقين به الأحبة دانوا

من بعده حق اليقين ولليقي

ن حقيقة لظهورها لمعان

هي وحدة باسم الوجود تحققت

وهي الوجود الحق والوجدان

تنحل فيها المشكلات جميعها

والسنة الغراء والقرآن

وكلام أهل الله في طبقاتهم

وبها يكون من الشكوك أمان

إن الوجود لمن تحقق واحد

ليس الزيادة فيه والنقصان

ذات منزهة عن التركيب لا

شيء يشابهها له الحدثان

وصفاتها في نفسها هي عينها

وكذاك أسماء لتلك حسان

والعقل يدرك أن ذلك غيرها

وهي المراتب ما لها نكران

لا عينها لا غيرها فافطن هنا

ليزول عنك الظن والحسبان

وهي اعتبارات كثيرات وما

هي غير ذات الحق جل الشان

والحس والمحسوس قد قاما بها

والعقل والمعقول يا إخوان

والكل خلق الله أي تصويره

مثل المعاني تدرك الأذهان

فانظر إلى هذا الوجود مجرداً

عنه تقاديراً هي الأكوان

ومنزهاً لجماله عن كل ما

يحوي المكان وتجمع الأزمان

فالكل موجودون منه به له

لولاه كان وجودهم ما كانوا

والكل معدومون فيه وإنما

هو وحده المتفضل المنان

وهو الذي هو عين ما هو لم يزل

ما غيَّرته بخلقها الأعيان

وكذاك لم تتغير الأعيان من

عدم بها لكن لها لوذان

تبدو به وهو الذي يبدو بها

كلٌّ لكلٍّ نسبة وقران

وهما جميعاً ظاهران فتارةً

خلقٌ يقال وتارةً رحمان

حق على العرش العظيم قد استوى

وبه محلٌّ قائم ومكان

سبحانه من أن يحل بغيره

أو في مكان أوله إمكان

هو أول هو آخر هو ظاهر

هو باطن هو واحد ديان

والكائنات جميعها معدومة

في نوره ولها به إبطان

وهو الوجود الحق جل جلاله

والإنس قد قاموا به والجان

في الملك والملكوت عز وجل عن

معنى الشريك وما هي الأوثان

فالجأ إليه وكن به متمسكاً

وليستَوِ الإسرار والإعلان

واطرح قيودك في حماه ولذ به

وليكثر التفويض والتكلان

وبه فقم واقعد به واركع به

واسجد إليه به لك استيقان

واترك مرادك في قديم مراده

يَمضي الفساد ويذهب الطغيان

واترك به دعوى الوجود له وكن

فيه بلا كون يزول الران

واجعل فناءك في هواه هو البقا

إن الفنا هو للبقا ميدان

واعكف على سنن النبي محاذراً

بدعَ الزمان يسوقها الشيطان

فالسنة الغراء منهاج التقى

تُمحى به الآثام والعصيان

واكفف عن الناس الظنون وسوءها

واحذر ففي هذا لك الحرمان

واترك على العاصين سترَ إلههم

واعلم بأنك كيف دِنتَ تدان

واكتم سريرتك التي هي قد صفت

لك عن سواك يزينك الكتمان

وأقم على نصحي وكن متحققاً

بمقالتي فمقالتي الفرقان

وأدر لسانك بالصلاة على الذي

غيث الهدى أبداً به هتّان

ولآله ولصحبه من بعده

فليكثر التسليم والرضوان

وانهض بحب الصالحين وذكرهم

فيما تروم فتذهب الأحزان

ولك الحوائج تنقضي بسهولة

وإليك يأتي العفو والغفران

وبما أتى عبد الغنيِّ فخذ ولا

تتبع عداه فإنهم عميان

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس