الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

إذا غاب جسمي في الثرى رافقي ظلي

إذا غابَ جسمي في الثَّرى رافِقي ظلِّي

فلن تجدي بَينَ الورى عاشقاً مِثلي

فيُغنيكِ طيبُ الذّكرِ عن حُسن صُورتي

وهل دائمٌ عندَ النساءِ هوى خلِّ

لقد ذبلت أزهارُ وردٍ نقلتِها

من الورقِ النامي الى شَعرك الجثل

فلم يُغنِها دمعي عن الطلِّ والنَّدى

وإنّ الحشى للحبِّ والزَهر للطلّ

وما زالَ فوّاحاً عبيرُكِ بعدَما

سكنتِ مع الوردِ المعاجَلِ بالذّبل

خُلِقنا لأشقى بالغرامِ وتنعمي

فلم تعلمي علمي ولم تحمِلي حملي

فلا تجرحي قلبي الكريمَ تدلُّلاً

فمثلُكِ لا ترضى التذلُّلَ من مِثلي

هَبيني قليلاً من وصالكِ إنّني

لأقوى على حَمل الكوارثِ بالوَصل

ولا تحرميني بسمةً في كآبتي

فما هي إِلا النضرُ في زمن المحل

وكُوني لمن يحمي العفافَ مُحبّةً

ولا تمزجي الخمرَ العتيقةَ بالخل

ولا تحسبي أني أهمُّ بريبةٍ

ولكنني بعضَ التسامحِ أستَحلي

حملتُ الهوى العذريَّ أصفى من التُّقى

تُطهِّره الشمسُ المنيرةُ من عقلي

فما لمست كفِّي ثيابَ مَهانةٍ

ولا وطِئَت أرضاً مدنسةً رجلي

أرى القلبَ معزافاً شجياً رنينُهُ

إِذا اقترنت فيه الطهارةُ بالنُّبل

وإن حركت فيه الخلاعةُ نصلَها

تقطَّعتِ الأوتارُ من حدّةِ النّصل

أراكِ تُصلّينَ المساءَ وللدُّجى

سكونٌ بهِ أجلو الفؤادَ وأستجلي

فأؤمِنُ بالربِّ الذي تَعبدينهُ

وأرجعُ مستاءً من الكفرِ والجهل

قفي نتبادل نظرةً وابتسامةً

فنهزأ بالدّهرِ المفرّقِ للشّملِ

ونذكر أيامَ الصبابةِ والصِّبا

وما بتُّ ألقى في الترحُّلِ والحلِّ

ونجمع قبلاتٍ بها قد سمحتِ أو

تسمّحتِ ما بينَ التمنُّعِ والبذلِ

وغني بتلحينٍ كتغريدِ بُلبلٍ

فنلهو عن الدنيا المحبةِ للنذل

فأمّك تحتَ الدّوحِ تغزلُ قطنَها

وإنَّ أباكِ الشيخَ سار الى الحقل

وما أنسَ مِ الأشياءِ لا أنسَ ليلةً

على الجانبِ الشرقيّ من ذلكَ الرمل

تناثرَ دمعي مثلَ شِعري ومُهجتي

على سَمرٍ بينَ القرنفلِ والفلّ

وكانَ شبابي عقدَ زَهرٍ نظمتُه

فنثَّرتِ الأحزانُ زَهري على الحبل

عِديني وفيني أو عِديني ولا تفي

فأجملُ ما في الحبِّ تعليلةُ المطل

فما الحسنُ إِلا أن تصوني حياءَه

وما الحبُّ إِلا أن تصونيه بالبخل

فزنبقةُ الباقاتِ تذبلُ عاجلاً

وزنبقةُ الغَيضاتِ تَذوي على مهل

دعي القلبَ من عينيكِ يجمعُ زادَه

فما هو إِلا متحفُ الأعينِ النجل

تجمَّعَ فيهِ نورُها وذبولها

فلم يُبدِ إِلا ما لهذينِ من فعل

وما هو إِلا الغصنُ ريانَ مُزهراً

وما هو إِلا السيفُ يُرهفُ بالصّقل

أأرحلُ عن مغناكِ غيرَ مزوَّدٍ

إِلى البلدِ المزدان بالآسِ والنخل

ستبكينَ أياماً على قلبِ راحلٍ

تعوَّد ألا يطلبَ المالَ بالذلّ

فإن هاجَك الذكرُ المؤرّقُ فانظري

إلى نجمةٍ زهراءَ تبدو على التلّ

أراعتكِ مني صفرةٌ هي زينتي

نعم أنا في غلٍّ ولن يشتفي غلّي

فجسمي كغصنٍ أيبسَ البَردُ زهرَهُ

وقلبي كسيفٍ في المعاركِ منفلِّ

حَديثي طويلٌ فاسمعي الآنَ بعضَه

وإن تلمُسي عقدَ العواطف ينحلّ

أقولُ إذا ما الليلُ هاجَ عواطفي

بلا وطنٍ أقضي الحياةَ ولا أهل

هناكَ وراءَ البحرِ أمٌّ حزينةٌ

تُكابدُ آلامَ الشَّهيداتِ من أجلي

سأحملُ عبءَ العيشِ رفقاً بقلبها

فأُحسَبُ من أهلِ الفضيلةِ والفضل

أبيتُ أناجي طيفَها قائلاً لها

روديدَكِ إني كالأُلى فعلوا فِعلي

فما شعرُهم إِلا انفجارُ شعورِهم

فقوَّى على البلوى وروَّى على القحل

وأبياتُه ما بينَ لؤم وقسوةٍ

أشعةُ بدرٍ في الدُّجى وعلى الوحل

لقد مات دَنتي يائساً في جهادهِ

وقد مات في المنفى امرؤ القيس من قبلي

وضلّ شتبريان يَبكي ويشتكي

فمن روحهِ روحي ومن ظلهِ ظلّي

وكم لجة سوداء كمونس خاضها

وعادَ بلا ثوب يقيه ولا نعل

وإني لأدعو كلّ ذي محنة أخي

فللشبل حنّاتٌ الى زارةِ الشبل

كذلكَ أهلُ الشعر ذابت قلوبُهم

فقيلَ لهم أنتم مصابون بالخبل

وقال أحبائي اتخِذ لكَ حرفةً

فقلتُ لهم ما أولع الزّهرَ بالنحل

بُليتُ بقلبٍ للمحاسنِ عابدٍ

بها غزلٌ والشعرُ يُلهي عن الشغل

فهل نافِعي نصحُ الذين أُحبُّهم

وقلبي طروبٌ للجمالِ وللدلّ

فلا هيّجت وجدي من الشعرِ نغمةٌ

إذا لم أُلقّب فيهِ بالشاعر الفَحل

ولا حَملتني مهرةٌ عربيةٌ

إذا لم يكن صدري يعرَّض للنبل

أبيرُنَ نلتَ الحسنَ والمجدَ والهوى

فقل لي لماذا ما رضيت بها قُل لي

فأسمعتَنا في ظلمةِ اليأس صرخةً

وفي شعركَ السحار من نفثةِ الصلِّ

رغبتَ عن الدّنيا فبتَّ مفتشاً

عن الغايةِ القصوى فما فزتَ بالسؤل

ومتَّ فدى الحريةِ العذبةِ الجنى

فيا حبّذا في ظلّ رايتِها قتلي

لك العزُّ يا حسناءُ من وطنيةٍ

رجالكِ من تأثيرِها دُمُهم يغلي

إذا مَرّتِ الراياتُ حَيّوا جلالها

وقد خفقت في جيشك الحَسَن الشّكل

أغصُّ بريقي باكياً ما شَهدتها

وما غصّتِ الساحاتُ بالخَيل والرجل

فأرنو إِلى أرضٍ هناكَ شقيةٍ

كأمٍّ أذابت قلبَها لوعةُ الثكل

أزالَ جحيمُ الظالمينَ نعيمَها

وفارقَها الخَصبُ المجاورُ للعدل

فيقطرُ قلبي من مصائِبها دماً

وأبكي على شعبٍ أخفَّ من الطفل

على مثل تلكَ الحالِ لا يصبرُ الفتى

إذا كان طَلّابَ العُلى طيَّبَ الأصل

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس