قيلَ لي جئتَ بغداد مِن قبل ِيَومَين ِمحمود
لم أصَدِّقْ ،
فَما رَنَّ في مَكتَبي جَرَسُ التلفون
ولا قالَ ..

ثمَّ تَنَبَّهتُ ..

كيفَ ؟..
وبغدادُ ما عادت الآن ؟!..
ولا رَنَّ ..؟

قالوا بَلى ،
جَرَسٌ يُشبِهُ الموت
رَدَّ دَ.. محمود
وانقَطَعَ الصَّوت

صَدَّ قتُ شَكِّي

َبغدادُ ما عادَت الآنَ بغداد
وصَوتُكَ محمودُ يَنأى
تُتابِعُ كلُّ العَصافيرِ أمواجَهُ
وهيَ تَبكي ..

كالبَحرِ صَوتُكَ يا محمودُ يأتيني
هَديرُ أمواجِهِ يَبري شَراييني
كالبَحر..أسهَرُ طولَ اللَّيل ِأرقَبُهُ
يَنأى ، فَيَنشُرُني دَمعا ًويَطويني
وأنتَ تُوغِلُ في المَجهول ِأشرِعَة ً
مُحَمَّلاتٍ بآ لا فِ الدَّ واوين ِ

طَوَيتَها مُوجَعا ً، والعُمرَ أجمَعَهُ
لم تُبْق ِمنها هُنا غَيرَ العَناوين ِ
وَنَبضَة ً عَلِقَتْ تَبكي بِزاويَة ٍ
في أرض ِغَزَّة َبَينَ الماءِ والطِّين ِ
أكادُ أسألُ مَن مِنَّا أمَضُّ أسىً
أنا العراقيُّ ، أم أنتَ الفلسطيني؟!

عشرينَ عاما ًًتآخَينا على دَمِنا
نَجري بِهِ نازِفا ًبَينَ السَّكاكين ِ
كلُّ المَعابِرِ خَضَّبنا مَدارِجَها
مِن يَوم ِذيقار حتى يَوم ِحِطِّين ِ
مؤَمِّلينَ الصِّغارَ الواثِقينَ بِنا
بِبَعثِ مَجْدٍ مَدى التَّاريخ ِمَدفُون ِ
تُرى أأحسَنتُما يا أنتُما وَجَعا ً
أم رُحتُما حَطَبا ًبَينَ الكَوانين ِ؟!

عشرينَ عاما ًطَوَيناها على عَجَل ٍ
نَموتُ ما بَينَ تِشرين ٍوَتِشرين ِ
حتى ذوَيْنا..وهذا أنتَ رُحْتَ سَنىً
أمَّا أنا ، فَلأيِّ اللَّيل ِ تُبْقيني؟!

يا أقرَبَ الناس ِمِن جُرحي وَمِن وَجَعي
كم ضَجَّ يأسي،وَكم حاوَلتَ تَطميني؟
كلُّ المَرابِدِ كُنَّا في مَجامِرِها
وَإخوَة ُالشِّعرِ بَينَ الحُور ِوالعِين ِ
وكنتَ تُوري لَياليهِم مُشاكَسَة ً
فَيَضحَكونَ ، ولكنْ ضِحْكَ مَغبون ِ!
ما جئتَ بغداد إلا والنَّخيلُ لَهُ
مِمَّا شَدَوتَ نَزيفٌ في العَراجين ِ!
وَلا انقَضى مِربَدٌ يَوما ًحَضَرتَ بِهِ
إلا وأنتَ حَبيبٌ لِلمَلا يين ِ
وكنتُ محمود أ ُدني منكَ مَجمَرَتي
وكنتَ ، مُحتَفيا ًبالجَمرِ ، تُدنيني
حينا ًتؤاخي المآسي بَينَ أحرُفِنا
وَيَفعَلُ الحُبُّ بَينَ الحين ِوالحين ِ
حتى لَيَكتُبَ كلٌّ وَجْدَ صاحِبِهِ
لأنَّهُ بِشَجاهُ جِدُّ مَسكُون ِ!

هذي القصيدة ُشِعري..أمس ِعِشتُ لَها
وَعِشتُ فيها..وكادَتْ أنْ تُوافيني
كَتَبتَها أنتَ..قُلْ لي كيفَ تَسبقُني
إلى دَمي ، مُستَحِمَّا ًفي بَراكيني؟!

محمود ..تَذكُرُهذا..؟؟..قُلتَهُ عَلَنا ً
وأنتَ تَرجفُ حتى كِدتَ تُبكيني
وَكانَ أوَّ لَ يَوم ٍ لِلِّقاءِ لَنا
وَالآن..ما زلتَ حتى الآن تَشجيني
ما زلتَ تُوقِظ ُأوجاعي فَتُلهِمُني
وَتُوقِدُ الجَمرَ حتى في رَياحيني
يا عُنفوانَ فِلسطين ٍ بأجمَعِها
وَيا فَجيعَة َأهلي في فِلسطين ِ
بَل يا فَجيعَة َكلِّ الشِّعرِ في وَطني
والنَّخْل ِ،والأرزِ،والزَّيتون ِ،والتِّين ِ
وَيا فَجيعَة َحتى الطَّيرِ ، أعذ َبِها
شَدْوا ً.. فَجيعَة َأسرابِ الحَساسين ِ
تَحومُ حَولَكَ..تَبكي..مَحْضَ أجنِحَةٍ
مُرَفرِفاتٍ ، بِصَمتٍ جِدِّ مَطعون ِ!

هَل كنتُ أبكي..أم انَّ الرِّيحَ تُسمِعُني
نَحيبَها بينَ أوراقي ، وَتُوصيني
ألا أميلَ على قَومي فَأ ُسمِعَهُم
نَعيَّ محمود ؟.. يا شُمَّ العَرانين ِ
محمودُ مات .. فأنتُم يا عُمومَتَهُ
مِن صَوتِهِ في مَلاذٍ جِدِّ مأمون ِ!


ما عادَ يُقلِقُكم ، لكنْ سَيَترُكُكم
مَدى المَدى سُبَّة ًبينَ الدَّواوين ِ!

ها قد دَنَوتُ لأوكارِ الشَّياطين ِِ
محمود..إنْ تِهتُ دَعْ مَسراكَ يَهديني!
ما كانَ أجدَرَ في هذي القصيدةِ أن
أنأى بِها عن نِفاياتِ الدَّهاقين ِ
وَأن أ ُنَزِّهَ يَوما ً أنتَ غُرَّ تُهُ
عن أنْ يُشابَ بِذكرِالعَيبِ والدُّون ِ
لكنَّهُ وَجَعي .. أبقى أمُجُّ لَهُ
دَما ًوَجَمراً،وَشِعري مِن قَرابيني
هذي مَذابِحُ أهلي ، وهيَ مَذبَحَتي
أنا الذ َّبيحُ وأعمامي سَكاكيني
أمَّا زَواحِفُ أمريكا فقد عَبَرَتْ
إليَّ مِن دُورِهاتيكَ الثَّعابين ِ
وبَينَها مِن بَني أعمامِنا عَرَبٌ
مُبَطَّنونَ بِحِسقيل ٍ ورابين ِ!
وأنتَ خمسينَ عاما ًكنتَ تَصرَخُ في
وديانِهِم ، فَتُثَنِّي ألفُ آمين ِ
حتى إذا استأنَسُوا أبصَرتَ أيديَهُم
كلاً بِها خِنجَرٌ مِن صُنع ِصهيون ِ!

وَحَقِّ مَوتِكَ يا مَحمودُ ، وهوَ دَمٌ
ذِمامُهُ حَولَ أعناق ِالمَلايين ِ
وإنَّني واحِدٌ منهُم ، فَلَو خَفَرَتْ
عَيني أقولُ لها:عَن مِحجَري بِيني!
عَمىً لَها..كانَ أولى أن نموتَ مَعا ً
مِن أنْ تُدَجَّنَ أو تَرضى بِتَدجين ِ!
سَنَلتَقي ذاتَ يَوم ٍ..سَوفَ تَسألُني
ماذا ترَكتَ؟..وأحكي..سَوفَ تُعطيني
وِسامَ أنْ أتَباهى زاهيا ً بِدَمي
لأنَّهُ لم يَصِرْ ماءا ً لِيَحميني!

تُرى أأوفَيتُ أحزاني مَدامِعَها؟
وَقَد تَجاوَزتُ سِتِّيني وَسَبعيني؟
هُما إبائي وَشِعري صُنتُ زَهوَهُما
حاشاكَ مَحمودُ يَوما ًأن تُواسيني!
أنا حَمَلتُ جِراحي مُنذ ُكنتُ فَتىً
على المَنابرِ ، أو بينَ الزَّنازين ِ
وأنتَ، قَلبُكَ..هَل أحسَنتَ عِشرَتَهُ
أم كنتَ تَحملُهُ حَملَ المَطاعين ِ؟
وكانَ ما بَينَنا عَشْرٌ سَبَقتُ بها
وَها أنا الآنَ أسعى لِلثَّمانين ِ
تُرى أأثقَلَني عُمري فَأبْطأني
وأنتَ أسرَعتَ في سَبْع ٍوسِتِّين ِ؟!

معلومات عن عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

عبد الرزاق عبد الواحد

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (1 تموز 1930 - 8 تشرين الثاني 2015) شاعر عراقي ولد في بغداد، وانتقلت عائلته من بعد ولادته إلى محافظة ميسان جنوب العراق حيث عاش..

المزيد عن عبد الرزاق عبد الواحد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الرزاق عبد الواحد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها نثريه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس